فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 722

ذكر لنا بعض الإخوان أنه جاء إلى بعض الأعراب في بعض جهات المملكة -الجهلة- وأخذ يسأله، فذكر له أنه مفتيهم، وأنه الذي يعقد لهم، فقال له: كيف طريقتك في عقد النكاح لهم؟ -لأنهم بوادي بعيدون عن القرى، وبعيدون عن الناس، هذا قديما- ذكر له أن الولي يقول: هاك خصلة بنتي، على سنة الله، وسنة رسوله، منامها حلال، ومقامها حلال، وادخل على الله من الملل والاستملال، وأنت وإيَّاها تحية الله.

لا شك أن هذه من العبارات التي اصطلحوا عليها، ليس عندهم أحد يعقد لهم، فرضوا بأن يكون هذا الذي عندهم، كأنه أعرفهم وأفهمهم أن يتكلم بهذه الكلمات.

يبقى أن الزوج لا بد أن يقول: قد وافقت أو قبلت أو أخذتها، أو ما أشبه ذلك، وهل يصح بالمعاطاة؟ الصحيح أنه لا يصح، المعاطاة تصح في البيع، مثلا إذا كانت السلعة معروف ثمنها، الثوب معروف ثمنه، فأتيت مثلا بعشرة، ودفعتها للبائع، ودفع لك الثوب، ما تكلم واحد منكما بكلمة، صح البيع بالمعاطاة.

ولكن لا يصح النكاح بالمعاطاة، فلا يصح أن تدفع له -مثلا- المهر ويدفع لك الزوجة بدون كلام، لا يصح إلا بهذا الكلام، ولا يصح أيضا إلا بشروطه كما سيأتي.

ننتقل إلى الشروط.

الشروط: جمع شرط، يذكرون أنه في اللغة: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، يعني:"إذا عدمت الشروط عدم المشروط"، ولكن إذا اجتمعت الشروط لم يوجد المشروط، تجتمع الشروط ويتخلف المشروط، فهاهنا الشروط في النكاح هي لوازم النكاح، التي لا يتم إلا بها، وهي -أيضا- شروط للعقد.

شروط العقد أربعة:

الأول: تعيين الزوجين.

والثاني: رضاهما.

والثالث: الولي.

والرابع: الشهود.

هذه شروط النكاح، إذا تخلف واحد منهم لا يصح النكاح.

الشرط الأول: التعيين.

ومعناه: أن يُسميَ الزوجَ أو يُعيَّن، وكذلك الزوجة، فلا يقول مثلا: زوجتك أحد بناتي، وله خمس أو عشر، لا يصح؛ لأنه قد يختار من لا ترضى أو من لا تصلح له، أو يختار الولي له من لا تناسبه، فلا بد أن يعينها.

فإن قال مثلا: زوجتك ابنتي فلانة، وسماها صحَّ، إذا تعينت أو كان له ابنتان وقال: زوجتك ابنتي الكبرى أو الصغرى أو الوسطى إذا كان له ثلاث صح ذلك؛ ذلك لأن هذا الوصف يحصل به التعيين.

لو لم يكن له إلا ابنة واحدة وقال: زوجتك ابنتي صح ذلك، وأما إذا كان ليس أبا فلا بد أن يسميها، إذا قال: زوجتك أختي، فلا بد من تسميتها، أو زوجتك ابنة أخي فلا بد أن يسميها، حتى تتعين؛ لأن الجهالة يحصل معها الغرر، ويحصل معها عدم المقصود.

كذلك -أيضا- تعيين الزوج الرجل، فإذا قال: زوجت أحد ولديك ابنتي، أو أحد أبنائك، وله عدة أبناء لا يصح، أو جاء إليه اثنان وقال: زوجت أحدكما ابنتي فلانة، أحدكما لا يصح؛ لأنه لا يعرف أيهما هو الزوج، فلا بد أن يخاطبه ويقول: يا فلان زوجتك ابنتي فلانة، أو يكون الخطاب له، وهو معروف ماثل بين يديه، فيقول: زوجتك ابنتي فلانة، هذا معنى التعيين، تعيين الزوجين.

الشرط الثاني: الرضا.

لا شك أن الرضا معتبر، وقد تقدم أيضا أنه شرط في البيع، ودليله قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وقوله: {تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} فإذا كان شرطا في البيع مع أنه تمليك مال فلا بد -أيضا- أن يكون شرطا في النكاح، فلا يصح إكراه أحدهما على النكاح وهو لا يريده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت