فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 722

صداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق

أي له هذه الأسماء، ومنها ما هو مستعمل كثيرا، ومنها ما استعماله قليل، فالجميع اسم لمسمى واحد، وهو ما تستحقه المرأة مقابل العقد عليها، يقول:"يسن تسميته في العقد وتخفيفه"قوله:"يسن"أي: ليس بلازم، فإذا عقد عليها، ولم يسم لها مهرا، فإنها تسمى مفوَّضَة، أي: قد فوضت أمرها إلى وليها أو إلى زوجها الذي لم يسمِ لها صداقا بينا، وقد دل أيضا على عدم التسمية تسمية قول الله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} يعني: يجوز لكم طلاقهن، ولو قبل الدخول، وقبل الفرض وبعد العقد، فدل على أن هناك عقد لا يكون فيه فرض، أي: تسمية مهر، ولكن تسميته لأجل قطع الخلاف، أي: حتى لا يكون هناك خلاف بينهما بمقداره أو إذا طلق قبله، وإذا كان الصداق بيّن تستحق ما سمي لها، يسن تسميته في العقد، إذا عقد الولي يقول: زوجتك موليتي فلانة بصداق ألف أو بصداق عشرين ألفا، فيسميه حتى لا يكون هناك نزاع، ويسن تخفيفه، ورد فيه حديث:"خير النساء أيسرهن مهرا أو أيسرهن مئونة". أفضل النساء أو خير النساء أيسرهن مئونة، وورد أيضا أمثلة لهذا.

من ذلك أن امرأة تزوجت على نعلين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أرضيت من نفسك بنعلين؟ فقالت: نعم، فأجاز ذلك"وكذلك اشتهر الحديث أنه قال لرجل:"التمس ولو خاتما من حديد"لو جاء بخاتم من حديد لعقد له به، وكذلك أيضا"جاء رجل فقال: إني تزوجت امرأة على اثني عشر أوقية، فأنكر عليه وقال: كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل"أنكر عليه مع أن هذا قليل، فدل على أنه يعني: كان المهر قليلا، في هذا الحديث يظهر أنه قال: إنه تزوجها على أوقية، أوقية من فضة، والأوقية أربعون درهما.

ذكرت عائشة أن مهر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر أوقية ونشا أي: ونصفا، فيكون ذلك خمسمائة درهم؛ لأن الأوقية أربعون درهما.

وأما بناته فمهورهن أربعمائة، يعني عشر أواق، أربعمائة درهم، إلا أم حبيبة فإنه أمهرها عنه النجاشي بأربعة آلاف دينار، هذه لم يدفع في مهرها شيئا.

ثم يقول:"وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا"كل ما صح ثمنا يعني عوضا عن عمل، الأثمان هي قيم السلع هي التي تجعل ثمنا للسلع، وهي الآن تسمى نقودا، يعني نقودا تختلف باختلاف البلاد، فإذا قال مثلا: تزوجتها أو زوجتك على عشرين ألف ريال، وأطلق، فإنه يرجع إلى نقد البلد، فإن كان في السعودية فعشرون ألف ريال سعودي، وإن كان في قطر فعشرون ألف ريال قطري، وفي اليمن يمني؛ لأن لكل بلد عملتهم مع أنه اسمه ريال، وإذا كان مثلا في مصر، وعقد على عشرين ألف جنيه، فإنه يكون بنقد البلد أي الجنيه المصري، وإن كان في السودان فالجنيه السوداني، وكذلك إذا عقد على عشرين ألف ليرة، فإن كانوا في سوريا فمن نقدها، إن كانوا في لبنان فمن نقدها، وإن كانوا في تركيا فليرة تركية وهكذا، فهذا معنى أن كل بلد لهم نقدهم، فيسمى بالاسم الذي يتعارف عليه، من كل ما صح ثمنا صح مهرا.

عندنا الآن الأثمان بالريالات، وقد تكون أيضا بالدولارات الأمريكية، وذلك لشيوعها وكثرة التعامل بها في كثير من الدول، فإذا قال مثلا: خمسة آلاف دولار صح ذلك مهرا وهكذا، وكذلك من الأثمان أيضا الجنيه، فإذا قال: بخمسين جنيها وهم في السعودية فالجنيه السعودي وهكذا، ويصح أيضا أن يجعل المهر عرضا، ففي حديث علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت