فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 722

أما إذا كان قد طاف وحلق، وبقي عليه الرمي، فالصحيح أنه لا حاجة إلى أن يحرم من الميقات، أو من خارج الحدود؛ لأن الرمي لا يشترط له أن يرمي، وهو محرم، يجوز أن يرمي، وهو حلال كما في الرمي في أيام التشريق. انتهى ما يتعلق بالفدية، يعني: فدية المحظورات، ويأتينا تحديدها.

إحرام امرأة كرجل إلا في لبس مخيط، وتجتنب البرقع والقفازين وتغطية الوجه، فإن غطته بلا عذر فدت.

ذكر بعد ذلك إحرام المرأة:

إحرام المرأة كإحرام الرجل إلا في اللباس، فعليها أن تتجنب الطيب، وأن تتجنب قص الشعر، وتقليم الأظفار، وقتل الصيد، والوطء، والمباشرة، وعقد النكاح، فهي كالرجل في هذا المحظورات، وكذلك سنة التلبية إلا أنها لا ترفع صوتها بالتلبية كالرجل؛ ورد أنها في حديث ابن عمر المشهور:"قيل: يا رسول الله؛ ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البرانيس، ولا السراويلات، ولا الخياط، ولا ثوب من الزبرجد، أو زعفران، ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفاز".

هذا الذي نهيت عنه: النقاب والقفاز؛ النقاب هو لباس يفصل على قدر الوجه، يكون فيه نقوب وثقوب تكون على قدر العين، على قدر حدقة العين، سمى نقابا؛ لأن فيه هذه النقوب، ويسمى -أيضا- البرقع، هذا هو الذي تتجنبه، والقفاز هو ما يفصل على الكف، شُرّاب اليدين الذي له أصابع تدخل فيه الكف، هذا الذي تتجنبه.

أما تغطية الوجه فأكثر الفقهاء يقولون: لا تغطي وجهها بلا عذر، فإن غطته بلا عذر فدت، ويفسرون العذر بأنه إذا كانت أمام الرجال الأجانب فإنها تغطيه، وذلك لأن هذا عذر، وقد دل على ذلك حديث عائشة -رضى الله عنها- ذكرت أنهم كانوا إذا كانوا محرمين، تقول:"فإذا حازينا الرجال سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه"فهو دليل على أن يجوز أمام الرجال، بل يجب أن تستر وجهها، ولو مس بشرة الوجه، واختلف في الفدية إذا غطَّت وجهها بلا عذر؛ فأكثر الفقهاء على إنها تفدي، كما يفدي الرجل إذا غطى رأسه.

والقول الثاني -ولعله الصحيح-: أنه لا فدية عليها إذا غطت وجهها، ولو لم يكن هناك رجال، وذلك لأنه ليس هناك دليل يمنع المرأة من تغطية الوجه، وإنما أمرت بألا تلبس البرقع والقفاز هكذا ورد"لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين"ولم يقل: لا تتخمر، يعني: لا تلبس الخمار، ولم يقل: لا تغطي رأسها، فالصحيح: أنها تغطي رأسها، وتغطي وجهها، وتغطي يديها بأكمام الثوب -مثلا-، أو بالعباءة، ولا فدية عليها في ذلك إنما نهيت عن النقاب وعن القفاز.

فصل في الفدية: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين كل مسكين مُدبُر، أو نصف صاع تمر، أو زبيب، أو شعير، أو ذبح شاة وفي جزاء صيد بمثل مثل، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاما يجزئ في فطره ويطعم عن كل مسكين مُدّ بُر، أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما وبين إطعام، أو صيام في غير مثلي وإن عدم متمتع، أو قارن من هدي صام ثلاثة أيام في الحج.

والأفضل جعل آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع لأهله، والمحصر إذا لم يجده صام عشرة أيام، ثم حل وتسقط بنسيان في لبس وطيب وتغطية رأس وكل هدي، أو طعام فلمساكين الحرم إلا فدية أذى ولبس ونحوها فحيث وجد سببها ويجزئ الصوم بكل مكان والدم شاة، أو سبع بدنة، أو بقرة ويرجع في جزاء صيد إلى ما قضت فيه الصحابة، وفيما لم تقض فيه إلى قول عدلين خبيرين، وما لا مثل له تجب قيمته مكانه.

بعد ذلك شرع في الفدية:

عرفنا أن الفدية هي فدية المحظورات التي هي محظورات الإحرام؛ فعندنا خمسة من محظورات الإحرام: حلق الشعر، وتقليم الأظافر، وتغطية الرجل رأسه يلحق به وجه المرأة، والطيب، ولبس المخيط، هذه الخمسة: اثنان من اللباس -لبس المخيط-، وتغطية الرأس، واثنان من الترفع، وهما: التقليم والحلق، وواحدا: الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت