ثم بعد ذلك تشق نصفين، ثم تدخل تحت جنبيه حتى تعقد خلفه وتكون كهيئة التبان تجمع أليتيه ومثانته، وتمسك هذا الحنوط الذي في هذا المكان هكذا ذكروا، والباقي من الحنوط على منافذ وجهه أن يجعل على عينيه مثلا وعلى منخريه وعلى أذنيه وعلى منافذ وجهه وحلقه مثلا وإبطيه وبطون ركبتيه وبطون ذراعيه، على منافذ وجهه ومواضع سجوده كركبتيه وذراعيه ونحو ذلك من مواضع السجود، عندما يوضع على السرير فوق الكفن يؤخذ طرف اللفافة فيرد من هنا، ثم الطرف الثانية يرد فوقه، ثم هكذا الثانية والثالثة، ثم بعد ذلك يعقد بهذه العقد التي هي خرق من تحتها تجعل خمس خرق تمسكه، أو سبع واحدة فوق الرأس، وواحدة خلف الرجلين، وواحدة فوق الرقبة، وواحدة فوق الصدر، وواحدة فوق المثانة، وواحدة على الفخذين، وواحدة على الساقين، وإن احتيج إلى أكثر فلا بأس يجعل أكثر الفاضل على رأسه، إذا كان هناك مثلا فاضل في الكفن زيادة بأن الكفن طويلا فيجعل الباقي على رأسه يلف على رأسه.
المرأة تكفن في خمسة أثواب:
إزار وخمار وقميص ولفافتين، الإزار هو ما يشد به العورة يعني: من السرة إلي الركبة، خرقة تسترها وتعقد على العورة.
الخمار يلف على الرأس وعلى الوجه، القميص عبارة عن ثوب خرقة طول الميت مرتين أو نحوها يشق في نصفها مدخل للرأس فيدخل الرأس مع هذا النصف، ويجعل نصفها فراش ونصفها لحاف.
اللفافتان مثل لفافتي الرجل ترد إحداهما من هنا، والثانية من هنا، ثم الثانية كذلك.
الميت يوضع على السرير بعدما توضع عليها هذه اللفائف والصغيرة يكفي فيها قميص ولفافتان وكذلك أيضا المجزي الواجب ثوب واحد يستر جميع الميت، ثوب واحد يستره من أعلاه إلى أسفله من ذرى رأسه إلي رجليه هذا هو الواجب، وإنما ذكروا ما هو الأفضل، الخمسة أثواب للمرأة، والثلاثة لفائف للرجل إنما اختاروا ذلك؛ لأنه هو الأفضل، وإلا فالأصل أن الواحدة تكفي ذكروا بعد ذلك الصلاة عليه.
فصل: وتسقط الصلاة عليه بمكلف وتسن جماعة، وقيام إمام ومنفرد عند صدر رجل ووسط امرأة، ثم يكبر أربعا، يقرأ بعد الأولى والتعوذ الفاتحة بلا استفتاح، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الثانية، ويدعو بعد الثالثة، والأفضل بشيء مما ورد ومنه:"اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأناثنا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام"والسنة،"ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره ونور له فيه".
وإن كان صغيرا أو مجنونا قال:"اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقهِ برحمتك عذاب الجحيم"، ويقف بعد الرابعة قليلا، ويسلم ويرفع يديه مع كل تكبيرة، وسن تربيع في حملها وإسراع وكون ماش أمامها وراكب لحاجة خلفها، وقرب منها وكون قبر لحدا.
وقول مدخل: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ولحده على شقه الأيمن، ويجب استقباله القبلة، وكره بلا حاجة جلوس تابعها قبل وضعها، وتجصيص قبر وبناء وكتابة ومشي وجلوس عليه، وإدخاله شيئا مسته النار، وتبسم وحديث بأمر الدنيا عنده، وحرم دفن اثنين فأكثر في قبر إلا لضرورة، وأي قربة فعلت وجعل ثوبها لمسلم حي أو ميت نفعت.
الصلاة على الميت تسقط بواحد مكلف، لو صلى عليه واحد رجل واحد بالغ عاقل مكلف فإنها تسقط عنه وإذا ترك لم يصل عليه أحد فإنهم يأثمون، وتسن الجماعة يعنى يجتمعون، ويسن الإكثار كثرة الجماعة وذلك؛ لأن كل واحد منهم يدعو له ورد حديث"ما من مسلم يصلي عليه مائة رجل لا يشركون بالله شيئا إلا شفعوا فيه"وفي حديث آخر:"ما من مسلم يقوم عليه أربعون رجلا يسألون الله له المغفرة إلا غفر له"أو نحو ذلك، فكثرتهم أولى.