فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 722

الشرط الرابع: التسمية عند الرمي، أو عند الإرسال، ولا تسقط بحال، تقدم للذكاة أنها تسقط بالنسيان، لا بالجهل، وأما في الصيد فلا تسقط، قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [1] .

هكذا اشترط {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [2] فلا بد من التسمية عند الإرسال، عند إرسال الصقر، أو عند إرسال الفهد أو نحوه، وكذلك عند الرمي، إذا سدد السهم ليرمي أرنبا، أو ليرمي حمامة، يقول: بسم الله. لا تسقط بحال، ويسن التكبير، أي: يقول: بسم الله، والله أكبر. هكذا، هذه هي شروط حل الصيد.

الشرط الأول: أن الصائد يكون من أهل الذكاة، مسلما أو كتابيا متمسكا.

الشرط الثاني: الآلة التي يُصاد بها، كالسهام، وآلة الذكاة، والجارح.

الشرط الثالث: إرسال الجارح قاصدا.

الشرط الرابع: التسمية عند الرمي، وعند الإرسال.

من أعتق صيدا فهل يخرج من مُلكه؟ لو أن إنسانا -مثلا- صاد ظبيا، وبقي عنده، ثم إنه أعتقه وأرسله.

يقولون: لا يخرج من ملكه؛ لأنه ملكه بالإمساك، ملكه بإمساكه، فيبقى في ملكه.

ولكن إذا أرسله، وذهب مع الظباء، وصار متوحشا، يهرب من الناس كما تهرب بقية الظباء، في هذه الحال إن صاده ملكه، ولو كان قد ملكه فلان، ولو عرفته، لو -مثلا- أنه صاد غزالا، ثم وسمها، وقطع -مثلا- طرف أذنها، ثم أرسلها، بقيت مع الصيود، ترِد معها، وتذهب معها، مع الصيد المتوحش، ثم وجدها إنسان، ورماها وصادها، أو صادها بحبالة، ملكها؛ وذلك لأن صاحبها لما أعتقها كأنه لا يريدها، ولا يرغب في اقتنائها، فتذهب عليه.

وأما البعير، أو الثور، أو الكبش ونحوه، إذا سيَّبه صاحبه، أرسله وأهمله، فهل يخرج من ملكه؟

لا يخرج من ملكه، يبقى ملكه عليه؛ لأنه ملكه أصلا، ملكه بالشراء، أو ملكه بالاستيلاد، ولما ملكه قال: لا حاجة لي فيه، اذهب يا بعير، فارْعَ مع الإبل، واذهب معها، واشرب معها، أو لا حاجة لي في هذا الحصان، أو في هذا الثور، أو هذه البقرة، أو هذا التيس، وسيبه وتركه يذهب ويجيء، يرد الماء، ويأكل من الشجر، لا يزول ملكه عنه؛ بل يبقى تحت ملكه.

وإن كان ناقة -مثلا- ونتجت، فنتاجها -أيضا- لصاحبها، صاحبها الذي سيبها، انتهى ما يتعلق بالصيد والذبائح.

جاء بعده (كتاب الأيمان) ، مناسبته أن الأيمان يحتاج إليها في الشهادات، وفي القضاء، ويُحتاج إليها -أيضا- في إثبات الحدود، يعني: الحدود التي تقدمت، كحد الزنا، وحد القذف، وحد الشرب، فيحلف المتهم -مثلا- ويبرأ؛ فلذلك ذكروها هاهنا.

الأيمان: جمع يمين، يقال له: القسم. قال الله -تعالى-: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [3] أي: اجتهادا في أيمانهم.

(1) - سورة المائدة آية: 4.

(2) - سورة المائدة آية: 4.

(3) - سورة الأنعام آية: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت