على طهارة، ورجح بعضهم أنه يبقى على طهارته، حتى ينتقض الوضوء، وآخرون ـوهو الذي اختاره أكثر الفقهاءـ أنه يبطل وضوءه، ويصير كأنه متوضئ لم يغسل قدميه، يعني: المسح عليهما بطل مفعوله.
مر بنا -أيضا- من النواقض: الخارج من بقية البدن إذا كان كثيرا نجسا، غير بول، أو غائط، أو خلافه، مثلا في الكثير كالدم والقيء والصديد، وحيث الاتفاق على أنه نجس، والصحيح أنه ناقض، مع خلاف موجود في ذلك، كذلك الخلاف مع الشافعية في لحم الإبل، هل ينقض؟
المختار أنه ينقض، خلافا للشافعية ونحوهم، ورد فيه حديثان: حديث عن البراء، وحديث عن جابر بن سمرة، ولا عذر في ترك العمل بهما، كذلك الخلاف في مس الفرج، في مس الرجل ذكره، أو الأنثى قبلها، فيه ثلاثة أقوال:
ـ قول إنه ناقض مطلقا، إذا كان بدون حائل، والمس بالكف.
ـ وقول إنه لا ينقض مطلقا.
ـ وقول إنه ينقض إذا أثار الشهوة، والاحتياط أنه يتوضأ.
ويعفى عما إذا كان دون قصد كما في الاغتسال، وكان اللمس -مثلا- برءوس الأصابع، أو بظهرها، أو نحو ذلك.
ومر بنا في موجبات الغسل تغييب الحشفة في الفرج، هل ينقض؟
الجمهور على أنه يوجب الغسل، وقع فيه خلاف بين الصحابة، ذهب بعضهم إلى أنه لا ينقض إلا بالإنزال بحديث:"إنما الماء من الماء"ورجحوا أن هذا منسوخ، ذكر ذلك المحققون كما في شرح الزركشي، وغيره.
والخلاف -أيضا- في إسلام الكافر، هل يوجب الغسل؟
والصحيح أنه يلزمه الغسل؛ وذلك لأنه نجس معنويا قبل إسلامه.
وذكر -أيضا- المستحب الغسل له، وهي كثيرة كما ذكرنا.
كذلك نقض المرأة شعرها للغسل من الحيض، أو النفاس وفيه -أيضا- خلاف، المختار أنها تنقض؛ وذلك لأنه حدث كبير؛ ولأنه يحتاج إلى تنظيف زائد؛ ولطول عهدها بالاغتسال.
ذكر مقدار ماء الغسل، أنه يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، المد من البر ملء الكفين المتوسطتين مجموعتين، وقدر ذلك من الماء؛ لأن الماء لا يكون له علاوة بخلاف البُر، فإنه يكون له علاوة فوق اليدين.
وكره الإسراف، يعني: الإكثار من صب الماء، لعموم الأدلة التي في النهي عن الإسراف مطلقا.
هذه أهم المسائل الخلافية، التي في الدرس الماضي.
ونقرأ الآن في هذه الليلة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: فصل: يصح التيمم بتراب طهور مباح له غبار، إذا عدم الماء لحبس، أو غيره، أو خيف باستعماله، أو طلبه ضرر ببدن، أو مال، أو غيرهما، ويفعل عن كل ما يفعل بالماء سوى نجاسة على غير بدن إذا دخل وقت فرض، وأبيح غيره، وإن وجد ماء لا يكفي طهارته استعمله، ثم تيمم.
ويتيمم للجرح عند غسله، إن لم يمكن مسحه بالماء، ويغسل الصحيح، وطلب الماء شرط، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد، وفروضه مسح وجهه ويديه إلى كوعيه، وفي أصغر ترتيب وموالاة -أيضا- ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له، ولا يصلي به فرضا إن نوى نفلا، أو أطلق، ويبطل بخروج الوقت، ومبطلات الوضوء، وبوجود ماء إن تيمم لفقده، وسن لراجيه تأخير لآخر وقت مختار، ومن عدم الماء والتراب، أو لم يمكنه استعمالهما صلى الفرض فقط على حسب حاله، ولا إعادة ويقتصر على مجزئ، ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا.