أولها: أن يكون أفقيا أي: ليس من ساكني حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أن يكون أفقيا أي: من أهل الآفاق وأقل ذلك مسافة قصر، والصحيح أيضا أنه يكون أفقيا حتى ولو كان من خارج حدود الحرم، فإذا كان مثلا من أهل جدة اعتبر أفقيا، وكذلك من أهل ضحضح، أو من أهل حجا، ونحوها.
أما القرى المتصلة بمكة فإنها تعتبر من حاضري المسجد الحرام، هذا شرط يعني: دم نسق بشرطه ما ذكر هنا إلا شرطا واحدا، والشارح ذكر أن له سبعة شروط لوجوب الهدي على المتمتع، وعلى القارن سبعة شروط هذا أحدها يعني: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام لكنه يقول: إنهم أهل الحرم، ومن دونه مسافة قصر.
ثم الشرط الثاني: أن تكون عمرته في أشهر الحج، فإذا كانت عمرته في رمضان فلا يكون متمتعا.
الشرط الثالث: أن يحج من ذلك العام، فلو اعتمر في سنة وحج في سنة، فلا يجب عليه الدم.
الشرط الرابع: ألا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر، هكذا قاله بعض العلماء، ولكن قد اختلف في حد مسافة القصر منهم من قال: لا يسقط عنه الدم إلا إذا رجع إلى أهله، ولو كان أهله قريبا كجدة مثلا، ومنهم من قال: مسافة القصر مثلا خمسة وثمانون كيلو، ومنهم من قال: مسافة القصر أربعة بُرُدٍ، ومنهم من قال: مسافة القصر مسيرة يوم وليلة، والمختار أنه إذا غاب عن مكة مسيرة يعني مدة يوم وليلة قطع فيها ما لا يقطع إلا بمشقة سقط عنه دم التمتع.
الشرط الخامس: أن يتحلل من العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنا، ولكن مع ذلك القارن ما عليه دم.
الشرط السادس: أن يحرم بالعمرة من الميقات، أو من مسافة قصر فأكثر من مكة، وهذا داخل في كونه إذا لم يحرم بها بأنه من حاضري المسجد الحرام.
الشرط السابع: أن يتمتع بابتداء العمرة، أو أثنائها، أكثرهم ما ذكر إلا أربعة شروط: أن لا يكون من أهل مكة، وأن تكون عمرته في أشهر الحج، وأن يتيسر له الحج في ذلك العام، وأن لا يسافر بينهما مسافة قصر، هذه شروط وجوب دم التمتع.
يقول: إن حاضت المرأة المتمتعة فخشيت فوات الحج أحرمت به صارت قارنة عائشة -رضي الله تعالى- عنها أحرمت بالعمرة متمتعة بالعمرة، ولما جاءت إلى سَرَف حاضت، وبقيت في عمرتها، ولما كانت بمكة وقرب ذهاب الناس إلى عرفة، وهي لم تطهر أمرها بأن تدخل على عمرتها حجة، فأدخلت الأكبر على الأصغر، وصارت قارنة، ولم تطهر إلا في عرفة فطهرت واغتسلت وقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن طوافك بالبيت والصفا والمروة يكفيانك عن حجك وعمرتك"ولكنها لما رأت صواحباتها قد حصلن على حج مستقل وعمرة مستقلة أحبت أن تكون مثلهن.
وتسن التلبية وتتأكد إذا علا نشذا، أو هبط واديا، أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل، أو نهار، أو التقت الرفاق، أو ركبا، أو نزلا، أو سمعا ملبيا، أو رأى البيت، أو فعل محظورا ناسيا.
بعد ذلك ذكر التلبية:
التلبية شعار المحرم يعني مسنونة ومؤكدة، ذهب بعضهم إلى أنها ركن من أركان الحج والعمرة، وقالوا: من أحرم ولم يلب ما صح إحرامه وبعضهم جعلها واجبة إذا لم يلب فعليه دم عليه دم؛ لأنه ترك له واجبا، ولكن أكثر الفقهاء على أنها سنة، وإنما تتأكد سنة مؤكدة، ذكر لها هاهنا أحد عشر موضعا تتأكد فيها:
الأول: إذا علا نشزا يعني إذا رقى مكانا مرتفعا لبى.
الثاني: إذا هبط واديا يعني منخفضا.
الثالث: إذا صلى مكتوبة فريضة من الفرائض.
الرابع: إذا أقبل الليل لبى.