فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 722

يلزم المسلمُ ضيافة المسلمِ المسافر، أخصه بقوله:"في قرية لا مَصر"الضيافة تكون في القرى؛ وذلك لأنه إذا نزل في قرية قد لا يجد مكانا يأوي إليه فيحتاج إلى أن ينزل مقابل صاحب البيت ينيخ راحلته، فيعرف صاحب البيت أنه قد وافاه، فعليه أن يضيفه، يضيفه يعني: يكرمه كما في قوله -تعالى-: {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} [1] يعني: يكرموهما.

أما في المَصر -المدن الكبار- فلا يلزم ذلك؛ لأنه في إمكانه أن يجد المطاعم, وأن يجد الفنادق، يدخل في الفندق ويكرم نفسه، أو يدخل في المطعم ويأكل ما يسد حاجته، ولا يحتاج إلى أن يُضيَّف، إلا إذا كان له قريب أو صديق واستضافه فله أن يستضيفه وأن ينزل عنده، وما أشبهها يستحي أن ينزل أمام أهل قرية وينصب قدره ويوقد ناره، ويخبز والناس ينظرون يستحي من ذلك؛ فلأجل ذلك يضيف عند أحدهم فيضيفه يوما وليلة قدر كفايته، والسنة الأكثر ثلاثة أيام. أحكام ذكاة الحيوان

الفصل الذي بعده يتعلق بالذكاة.

يقول:"لا يباح حيوان يعيش في البر إلا بذكاة غير جراد ونحوه"يظهر أن كلمة الذكاة سقطت, أي: لا يباح بغير ذكاة حيوان يعيش في البر غير جراد ونحوه. يعني: فصل في الذكاة، الذكاة: هي الذبح بالسكين ونحوها.

الجراد يباح أكله لحديث ابن عمر:"أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان, أما الميتتان: فالجراد والحوت"يعني: السمك لا يحتاج إلى ذكاة، وأما الدَّمان: فالكبد والطِّحال فأما غيره من الحيوانات فلا بد من الذكاة, قال الله -تعالى-: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [2] أي: هذه المحرمات من قوله -تعالى-: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [3]

هذه كلها محرمة"إلا ما ذكيتم", والمنخنقة: التي تختنق بحبل فإن أدركوها قبل أن تموت وذكوها -يعني: ذبحوها- فهي حلال، الموقوذة: التي تُرمَى بحجارة مثلا، فإذا ماتت قبل أن يذبحوها فهي حرام، فإن أدركوها حية وذبحوها، وتحركت عند الذبح فهي حلال.

المتردية: التي تسقط من رأس جبل, فإذا ماتت قبل أن تصل إلى الأرض حَرُمَت فإن أدركوها وهي حية وذكوها فهي حلال.

والنطيحة: التي تنطحها شاة أو بقرة، وتموت بالنطح، فإن أدركوها وذكوها فهي حلال.

وأكيلة السبع: التي ينهشها السبع -الذئب مثلا أو الأسد أو النمر- ويجدونها قد نهشها، فإن أدركوها حية وذبحوها فهي مذكاة.

شروط الذكاة أربعة:

أهلية المذكي, والآلة, وقطع الحلقوم، والمريء، وذكر اسم الله.

هذه أربعة: الشرط الأول: كون الذابح عاقلا مميِّزا، فإذا كان الذابح صبيا لا يميز فلا تحل ذبيحته، أما إذا كان مميِّزًا -يعني: كان ابن سبع سنين- يعقِل حلَّت ذبيحته, إذا كان مجنونا فإنَّ ذبْحَه يكون بغير نية فلا تحل ذبيحته،

(1) - سورة الكهف آية: 77.

(2) - سورة المائدة آية: 3.

(3) - سورة المائدة آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت