كذلك لو تعمد إخراجها لمن يعتقده غنيا، قال هذا الرجل: أعطي فلانا، أجزم أنه غني، أعطاها إياه، ثم تبين أنه فقير، فهل تجزي؟
ما تجزي؛ لأنه عندما دفعها كان جازما بأنها في غير أهلها.
وصدقة التطوع بالفاضل عن كفايته، وكفاية من يمونه سنة مؤكدة، وفي رمضان وزمن ومكان فاضل، ووقت حاجة أفضل.
بعد ذلك ذكر حكم صدقة التطوع:
يعني: الصدقة بالفاضل مستحبة، يُرَغِّب الله -تعالى- في الصدقات، وفي مثل قوله -تعالى-: {وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ (( (( (( (( (( (( (( (( وَفِي الرِّقَابِ} يعني: أعطى المال على حبه، وكذلك قوله -تعالى- عن قصة عباد الله الأبرار الذين {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} كل هذا لصدقة التطوع.
وورد فيها فضل كبير، ومضاعفة كبيرة، لا بد أن يتصدق بما فضل عن كفايته، وكفاية من يمونه، فهي سنة مؤكدة، ولا يجوز أن ينقص كفاية عياله لحديث:"ابدأ بنفسك، فتصدق عليها"وفي الحديث الآخر:"ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول".
تضاعف في رمضان، وورد فيها حديث:"إذا دخل رمضان فانبسطوا بالنفقة، فإن النفقة فيه مضاعفة كالنفقة في سبيل الله".
وكذلك الأزمنة الفاضلة؛ كعشر ذي الحجة، ويوم الجمعة، وكذلك الأماكن الفاضلة كمكة والمدينة، وكذلك أوقات الحاجة إذا كان هناك حاجة، وشدة، وفقر في بلد، وجوع شديد -مثلا- فإن الصدقة عليهم تكون مضاعفة، هذا هو الأصل في إيجاز الصدقات، والبقية بعد الصلاة -إن شاء الله-.
كتاب الصيام: يلزم كل مسلم مكلف قادر برؤية الهلال، ولو من عدل أو بإكمال شعبان، أو وجود مانع من رؤيته ليلة الثلاثين منه كغيم وجبل وغيرهما، وإن رؤيا نهارا فهو للمقبلة، وإن صار أهلا لوجوبه في أثنائه، أو قدم مسافر مفطرا، أو طهرت حائض، أمسكوا، وقضوا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتاب الصيام: وهو الركن الرابع، يعني قبله ركن الشهادة، وركن الصلاة، والزكاة. أجمع المسلمون على أنه فريضة؛ أن صوم رمضان فرض على كل مسلم، لا يلزم إلا المسلم فلا يلزم الكافر، ولا يصح منه، ولا يلزم إلا المكلف، فلا يلزم المجنون، ولا الصغير، لكن يدرب عليه الصغير في صغره، حتى يألفه، إذا كُلف، ولا يلزم العاجز كالمريض ونحوه ممن يشق عليه.