"وفي عين الأعور دية كاملة"، الأعور الذي ليس له إلا عين واحدة، أليست هذه العين يكتب بها ويمشي بها ويقرأ بها ويرى بها البعيد؟ قد انحصر بصره في هذه العين، جاءه إنسان ففقأ هذه العين ماذا يكون؟
أذهب بصره يقول: أنت أذهبت بصري، أنا بعد هذه العين صرت أعمى، قبلها كنت بصيرا كما أنك تبصر، فإذا قال ذلك المعتدي: أنا ما فقأت إلا عينا واحدة، نقول: إنك أذهبت البصر فعليك دية كاملة.
لو أن إنسانا مثلا صحيحا له عينان فقأ عين الأعور، ولما فقأها قال ذلك الأعور: أنا أريد القصاص وأريد الدية، ففي هذه الحال تقلع عين الصحيح المماثلة لها، وعليه مع ذلك نصف الدية؛ لأنه أذهب بصره، إذا كانت عين الأعور هي العين اليمنى فقأها إنسان له عينان فقال الأعور: أريد القصاص، تُفقَأ عين ذلك الصحيح اليمنى ومع ذلك يدفع نصف الدية؛ لأن العين التي فقأها فيها الدية كاملة، قائمة مقام عينين.
يقول:"وإن قلع ما يماثل صحيحته من صحيح عمدا فدية كاملة، وإلا قطعٌ كغيره"صورة ذلك:
الأعور اعتدى على إنسان بصير، فالأعور عينه اليمنى صحيحة، اعتدى على إنسان وفقأ عينه اليمنى عمدا ففي هذه الحال هذا الصحيح يقول: أريد أن أفقأ عينه اليمنى، فقأ عيني اليمنى وأريد أن أفقأ عينه اليمنى، إذا فقأت عينه اليمنى صار أعمى ما له إلا هذه العين، ولكن هو يفدي نفسه بدية كاملة؛ وذلك لأنك إذا فقأت عينه أذهبت بصره، فيكون لذلك الصحيح دية كاملة مع أنه ما فُقئ منه إلا عين؛ لأنه يريد القصاص.
يقول: أريد أن أفقأ عينه كما فقأ عيني، فنقول له: إنه ليس له إلا عين واحدة، وأنت قد بقي لك عين فإن فقأت عينه فإنك سوف تدفع نصف الدية، وإلا هو يدفع لك الدية كاملة فداء لعينه.
أما بقية الحواس فإن فيها نصف الدية أو فيها القصاص، يعني إذا كان إنسان ليس له إلا أذن واحدة ثم إنه قطع أذن إنسان صحيح، فنقول: ليس فيها إلا نصف الدية أو فيها القصاص، وكذلك إنسان ليس له إلا أذن جاءه رجل وقطعها أصبح ليس له أذنان فماذا يجب عليه؟ إما القصاص أذنا واحدة وإما نصف الدية.
وكذلك إنسان مقطوعة إحدى يديه ثم إنه جاءه إنسان فقطع اليد الأخرى، ليس عليه إلا نصف الدية، وليس القصاص إلا أن يقطع اليد التي تماثل يده. المعتدي يقول: أنا قطعت يده اليسرى، اقطعوا يدي اليسرى، فإذا قال ذلك الأشل: بل أقطع يديك لأنك خسرتني، أنا الآن ليس لي يدان، هو يقول: لست أنا الذي قطعت الأولى، قطعها غيري، يمكن أنك اقتصصت ويمكن أنك أخذت دية، ويمكن أنك سارق قُطعت يدك، فأنا ما قطعت منك إلا يدا واحدة، اقطعوا يدي التي تماثلها.
انتهى مما يتعلق بالأطراف، بقيت الشجاج، الشجاج: هي الضربات التي في الرأس أو في الوجه، الضربة في الرأس أو في الوجه ماذا تسمى؟ تسمى شجة، والضربة التي في العنق أو العضد أو في الصدر أو في الفخذ تسمى جرحا.
ذكروا أن الشجاج عشر: منها خمس ليس فيها إلا حكومة، ومنها خمس فيها مقدر:
فأولها: الحارصة -كتبت هنا الخارصة والصواب الحارصة- التي تحرص الجلد ولا تشقه، مثل هذه أيضا ليس فيها إلا حكومة.
الثانية: الباذلة: وهي التي تشق الجلد ولا تدميه، لا يخرج منه إلا أنه انشق الجلد.
والثالثة: الباضعة التي تشق الجلد وتدميه، وتسمى أيضا الدامية التي يخرج منها دم.
والرابعة: المتلاحمة التي تغور في اللحم ولا تصل إلى العظم متلاحمة.
والخامسة: السمحاق الذي يقري من العظم ولا يبقى بينه وبين العظم إلا قشرة رقيقة، تسمى السمحاق.
فهذه خمس حارصة، باذلة، متلاحمة، سمحاق، فهذه ليس فيها إلا حكومة بأن يقال: لو كان هذا الإنسان مملوكا عبدا فكم تنقصه هذه الشجة؟ فإذا قالوا: تنقصه ربعه أو عشرة، نصف عشرة، فإن فيها تلك النسبة من دية الإنسان الحر، ذكرا أم أنثى.
أما الخمس التي فيها دية فهي: الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والدافعة، هذه فيها مقدر الموضحة التي تصل إلى العظم حتى يتضح العظم، تقرع في العظم، هذه فيها خمس من الإبل.
الهاشمة: هي التي تهْشم العظم -يعني- ولا تكسره، وعلامة ذلك أنهم -المقدرين للشجاج- يأخذون رأسا المخيط ثم ينظرون فيه، فإذا كان رأس المخيط لا يتعوص فهي موضحة، فإذا كان مثلا يتوقف ببعض دل على