إذا طلق رجع بنصف هذه الثياب، سواء كانت عندها أو عند خالاتها وأخواتها، وما ذاك إلا أن غير الأب لا يقاس عليه، فيرجع على من هو عنده، هذه الثياب العشرة أصدقتها.
والآن حصل الطلاق قبل الدخول واستحق خمسة من هذه الثياب إذا كانت متساوية، فيرجع عليها ويطالبها بأن تجمع له نصف الصداق الذي هو خمسة من هذه الثياب تردها عليه سواء التي عندها أو التي عند أختها أو عند عمتها ونحو ذلك. تأجيل الصداق:
ويصح تأجيله، يصح تأجيل الصداق، ويقع في كثير من الدول في سوريا وفي مصر وفي الأردن وغيرها أنهم يقسمون الصداق إلى معجل ومؤخر، فالمعجل يدفعه لها عند العقد أو بعده لتنتفع به، وأما المؤخر فإنه يبقى عنده حتى الطلاق، إلى أن يطلق أو إلى أن يفارق أو بعد الموت، ويبقى في ذمته دينا عليه، لماذا تجعلون هذا المؤخر؟ يقولون: لأنها قد تطلق، وإذا طلقت فقد لا ترغبها الأزواج، وتبقى أيما أرملة ليس عندها من يكفلها، فإذا طلقت، فهذا الصداق الذي كان مؤجلا قد يكون عشرين ألف أو أربعين ألفا، تتمتع به بقية حياتها حتى لا تضطر إلى أهلها، ولا إلى إخوتها أو أبويها أو نحو ذلك، تستغني بهذا المهر المؤخر، يصح تأجيله كما ذكر سواء أجلا مسمى أو أجلا غير مسمى، فالأجل المسمى إذا قال: أصدقنا ثلاثين ألف: عشرة ادفعها وعشرين بعد سنة أو عشرة ادفعها وعشرة بعد سنة وعشرة بعد السنة الثانية.
ففي هذه الحال يلزمهم أن يؤخروه إلى أن يحل الأجل، قد يكون قصدهم أنها بحاجة يمكن هذه السنة تكفيها العشرة لأوانٍ، أو لفرُش أو سُرر أو مجالس أو أكسية أو ما أشبه ذلك، وأن هذه الأشياء قد تفنى في عشر سنين أو تتحطم أو تنكسر ففي العشر سنين الأخرى يأتيها -مثلا- عشرة آلاف أخرى، وهكذا.
فالحاصل أنه يصح تأجيله إلى أجل محدد أو غير محدد، إذا أطلق الأجل ولم يحدد قال: أربعين ألفا مؤجلة وعشرين ألفا نقدا، نقد له العشرين ألفا، وسكت عن تحديد المؤجلة، لم يقل مدتها سنة أو سنتين أو عشر سنين أو إلى الموت، المؤجل محله الفرقة، إذا حصلت الفرقة بطلاق أو بفسخ أو بموت متى حصلت حكم لها به، ولزمه دفعه، عرفنا أن الفرقة بطلاق أو بفسخ، كأن يفسخ الحاكم النكاح أو بالموت، متى حصلت الفرقة حل، ولو بعد الدخول مثلا بيوم أو بأيام؛ وذلك لأنه حصل أنه فارقها. تملك المرأة صداقها:
بمجرد العقد قد يكون الصداق عينا، يعني: قد يكون عرضا من العروض أو بهيمة أو نحوها، فتملكه بالعقد، فإن كان معينا كأن يقول: أصدقتك هذه الدار أو هذه الأشجار أو هذه الأغنام، فبمجرد العقد تملكها، فلو -مثلا- أن هذه الغنم ولدت بعد شهر، ثم طلق وأراد أن يأخذ نصف الغنم، فهل يأخذ نصف البهم؟ لا يأخذ؛ لأنه في تلك المدة التي ولدت فيها كانت في ملك الزوجة، نماؤها لها، إذا حلبت في تلك الأيام، فإنها تكون لها، لبنها ودهنها، وجزتها يكون لها.
وإذا أثمر الشجر بعد العقد فالثمرة لها، وإذا أجرت الدواب بعد العقد، فالأجرة لها وليس له إذا طلق أن يطالب بنصف الأجرة أو بنصف الثمرة؛ لأنها دخلت في ملكها بمجرد العقد، هذا معنى قوله:"وتملكه بعقد".
ويلزمها مئونته، فمثلا إذا قال: أصدقتك هذه الأكياس وكانت الأكياس في مستودع إنسان، ثم مكثت عند ذلك المستودع خمسة أشهر، فأجرتها في هذه الخمسة على الزوجة أجرة المخزن؛ لأنها ملكها، فلو أنه طلق قبل الدخول أخذ نصفها، وليس لها أن تطالبه بنصف الأجرة، يقول: أجرتها عليكِ وغلتها لكِ، بمعنى أن أولاد الغنم وأجرة الدواب وثمر الشجر لها، ولو كان كثيرا، ولا يطالبها بنصفه، وأن مئونتها عليها، فإذا احتاجت الغنم إلى علف، فإنه عليها، ولو طلق قبل الدخول لا تطالبه بنصف العلف ولا بنصف أجرة الراعي، كما لا يطالبها بنصف اللبن ولا بنصف الجزَّة ولا بنصف الأولاد.
يقول:"يصح تفويض بضع"عرفنا أن التفويض عدم تسمية العقد، تسمية المهر في العقد، وأنها تسمى مفوّضة، فيصح تفويض بضع، يعني: بضع امرأة بأن يزوج الأب ابنته المجبرة بلا مهر، أو يزوج الولي غيرها غير المجبرة بإذنها بلا مهر، مثاله: أن يقول: أصدقتها ما شاءت، أو ما شاء أخوها أو ما شاءت أمها، وما أشبه ذلك، في هذه الحال تسمى مفوَّضة يفرض لها ما شاءت قل أو كثر، فإذا قالت: أنتم قلتم: صداقها ما شاءت، أو ما رضيت