فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 722

أحسن الله إليكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان أذن لمرتهن في بيعه باعه، وإلا أجبر على الوفاء، أو بيع الرهن، فإن أبى حبس أو عزر، فإن أصر باعه حاكم، ووفى دينه وغائب كممتنع، وإن شرط ألا يباع إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له بالدين لم يصح الشرط، ولمرتهن أن يركب ما يركب، ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن.

وإن أنفق عليه بلا إذن راهن مع إمكانه لم يرجع، وإلا رجع بالأقل مما أنفقه، ونفقة مثله إن نوى ومعار ومؤجر ومودع كرهن، ولو خرب فعمره رجع بآلته فقط.

فصل: ويصح ضمان جائز التصرف ما وجب أو سيجب على غيره، لا الأمانات، بل التعدي فيها، ولا جزية وشرط رضاء ضامن فقط، ولرب حق، ولرب حق مطالبة من شاء منهما، وتصح الكفالة ببدن من عليه حق مالي، وبكل عين يصح ضمانها، وشرط رضاء كفيل فقط، فإن مات أو تلفت العين بفعل الله -تعالى- قبل طلب برئ، وتجوز الحوالة على دين مستقر، إن اتفق الدينان جنسا ووقتا ووصفا وقدرا، وتصح بخمسة على خمسة مع عشرة، وعكسه، ويعتبر رضا محيل ومحتال على غير مليء.

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قد عرفنا أن الحكمة من شرعية الرهن التوثق لصاحب الدين حتى إذا حل دينه، ولم يوفه الراهن تمكن من بيع الرهن، وأخذ دينه من ثمنه ورد الحديث الذي قال فيه: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه، وعليه غرمه، يعني: أن الرهن لا يخرج من ملك الراهن، بل هو باق في ملكه، فله غنمه، وعليه غرمه، غنمه يعني: فائدته إذا أجر الرهن لو كان سيارة أو بيتا، فإن الأجرة للراهن، وكذلك لو كان له ثمرة، يعني: حمل شجر مرهون أو ولد بهيمة مرهونة، فإنه للراهن؛ لأنه لم يخرج عن ملكه، وكذلك عليه غرمه، فعليه أجرة مخزنه إذا احتاج إلى خزانة كالأكياس: مثلا-.

وعليه نفقته وأجرة الرعاة ونحوهم، له غنمه وعليه غرمه. فإذا حل الدين، فإن المرتهن يطالبه، ويقول: أوفى الدين، فإذا امتنع من الوفاء، وأصر ولم يوف أو عجز عن الوفاء فلا يخلو، إما أن يكون الراهن قال للمرتهن: إذا حل الدين، ولم أوفك فلك أن تبيع الرهن، وتستوفي دينك، فيبيعه، ويأخذ دينه، ويرد باقي الرهن باقي ثمنه على الراهن، وكذلك إذا كان قد وكل وكيلا أن يبيعه عند حلول الدين، يبيعه الوكيل ويعطي المرتهن دينه، ويعطي بقيته للراهن؛ لأنه عين ماله، وكل يستحق ما يستحقه، فيبيعه ذلك الوكيل، فإن امتنع من بيعه، ولم يأذن للمرتهن، ولم يوكل ففي هذه الحال يتدخل الحاكم، فيجبره على الوفاء أو بيع الرهن، إما أن توفي دينك، وتأخذ عين مالك الذي هو الرهن، وإما أن تبيع عين المرهون، وتوفي الدين من قيمة الرهن. فإذا أبى (امتنع من البيع وامتنع من الوفاء وامتنع من التوكيل) تدخل الحاكم حينئذ فحبسه أو عزره بتأديب أو نحوه إلى أن يوفي دينه، أو يبيع العين

فإن أصر، ولم يتأثر بالحبس تدخل الحاكم، وباعه ووفى الدين الحاكم في هذا الموضع هو القاضي، ومعلوم أن القاضي في هذه الأزمنة ليس هو الذي يتولى ذلك بنفسه غالبا، ولكنه يحكم فيقول: بصفة فلان أصر على عن الوفاء، امتنع عن الوفاء، وامتنع عن بيع عين الرهن، وامتنع من التوكيل على بيعه، فقد حكمت ببيعه واستيفاء الدين للمرتهن الذي ينفذه هو الأمير، يعني: الذي إليه التنفيذ، أمير البلد يقوم بتنفيذه، فيبيعه ويوفى الدين، ويحفظ ثمنه، يحفظ بقية ثمنه لصاحبه وهو الراهن.

يقول:"وغائب كممتنع": إذا كان الراهن غائبا بعيدا بحيث أنه لا يدرى، أين هو متغيب أو مستخف أو بعيد، لا تصله المكالمات والخطابات، وحل الدين وفيه رهن، فالشرع نهى عن الضرر، ولا شك أن المرتهن سيتضرر بتأخير وفائه حقه، فللحاكم أن يتدخل ويحكم، حكمت ببيع العين المرهونة لحلول الدين، ولغيبة المالك. فإذا حكم بذلك، فالذي ينفذه الأمير، أمير البلد الذي يكون منفذا للأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت