أن يمسح أكثر دوائر العمامة -دوائرها يعني أطرافها التي تدور على الرأس: فيمسح دوائرها، ويمسح وسطها؛ وذلك لأن العمامة بدل على الرأس، والرأس يمسح كله، وأما الخف فيمسح ظاهره من أصابعه إلى ساقه، وأما الجبيرة فيمسحها كلها.
يقول:"متى ظهر بعض محل الفرض استأنف الطهارة"، فلو -مثلا- انحسر الخف وظهر الكعب بطلت الطهارة بعد المسح، ويلزمه أن يستأنفه، وكذلك متى تمت المدة بطلت الطهارة.
فلو -مثلا- تمت المدة في الساعة الثانية ظهرا، وتوضأ للظهر في اليوم التالي، وبقي على طهارته إلى العصر نقول: انتقض وضوءه، متى انتقض؟ انتقض في الساعة الثانية التي هي تمام يوم وليلة، فليزمه أن يخلع ويجدد الوضوء.
فصل: نواقض الوضوء ثمانية: خارج من سبيل مطلقا، وخارج من بقية البدن من بول، وغائط، وكثير نجس غيرهما، وزوال عقل إلا يسير نوم من قائم أو قاعد، وغسل ميت، وأكل لحم إبل، والردة، وكل ما أوجب غسلا غير موت، ومسح فرج آدمي متصل أو حلقة دبره بيد، ولمس ذكر أو أنثى الآخر بشهوة بلا حائل فيها، لا لشعر وسن وظفر ولا بها ولا من دون سبع، ولا ينقض وضوء ملموس مطلقا.
ومن شك في طهارة أو حدث بنى علي يقينه، وحرم على محدث مس مصحف، وصلاة، وطواف، وعلى جنب ونحوه ذلك، وقراءة آية قرآن، ولبث في مسجد بغير وضوء.
عندنا نواقض الوضوء، التي هي مبطلاته، ذكر أنها ثمانية، وفي بعضها خلاف:
لا خلاف أن ما خرج من السبيلين فإنه ناقض، سواء ما له جرم، أو ليس له جرم كالريح يعتبر ناقضا، وسواء كان طاهرا أو نجسا، فلو خرج من دبره مثلا حجر أو خيط يابس عرف أنه طاهر، أو دود، فإنه يعتبر ناقضا، وذلك لأنه خارج من مخرج النجاسة.
الناقض الثاني: الخارج من بقية البدن، الخارج من البدن إما أن يكون طاهرا أو نجسا، فإن كان طاهرا فلا ينقض، يعني مثل العرق، والدموع، واللعاب، والمخاط، هذه طاهرة فلا ينقض خروجها الوضوء، أما النجس فمثل القيح، والصديد، والدم، والبول، والغائط.
قد يقول: كيف يخرج البول والغائط من غير المخرج؟ نقول: نعم، يعني لو مثلا انسد دبره ففتح له مخرج مع جنبه أو مع ظهره، فإنه يعتبر ما خرج منه ناقض، إلا إذا كان لا يتحكم فيه فيعتبر كصحاب السلس.
وكذلك لو انسد مخرج البول، ففتق له -مثلا- مع المثانة فوق العانة، أو نحو ذلك، فإنه يعتبر ناقضا إذا خرج من هذا المخرج، وسواء كان قليلا أو كثيرا، أما الخارج من أي ثغر غيرهما فلا ينقضه إلا الكثير، فلا ينقض مثلا قطرة دم أو قطرتان، أو قيح أو صديد أو نحو ذلك.
واختلف في القيء الذي هو ما يسمى بالتطريش، هل ينقض؟ والصحيح أنه ينقض إذا كان كثيرا متغيرا برائحة أو بلون، ولا ينقض قليله كملء الفم مثلا، ولا ينقض إذا كان متغيرا كما إذا شرب ماء ثم قاءه.
الناقض الثالث: زوال العقل، المجنون قد لا يشعر بحالته، فلا يدري ما يخرج منه، ربما يخرج منه الريح والبول ونحو ذلك ولا يشعر، فإذا كان متوضئا ثم جُن -ولو يسيرا- انتقض وضوءه، وكذا الإغماء -الغشية- ناقض للوضوء أيضا لأنه لا يشعر بنفسه.
أما النوم: فإذا كان يسيرا من قاعد أو قائم فلا ينقض، وأما إذا كان مضطجعا فإنه ينقض -ولو كان يسيرا-؛ لأنه قد يستغرق. وحد القليل أو اليسير هو ما يبقى معه شعور بنفسه، وذلك لأنه إذا استغرق وهو قاعد سقط على جنبه.
الناقض الرابع: تغسيل الميت، وردت فيه أحاديث، وفيها شيء من الخلاف، ورد ما يدل على أنه يغتسل:"من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ"ولكن لعل الأقرب أنه يكفي فيه الوضوء، وذهب بعضهم أنه لا حاجة للوضوء إذا كان متوضئا، إلا إذا مس عورته أو نحو ذلك.