الناقض الخامس: أكل لحم الإبل، فيه أيضا خلاف مع الشافعية، والقول الصحيح: إنه ناقض، والشافعية يرون أنه غير ناقض لحديث ترك الوضوء مما مست النار، مع أن الأحاديث الصحيحة في النقض به.
واختلف هل ينقض كل -جميع- أجزائها، أو يختص باللحم؟ فأكثر الفقهاء على أنه يختص باللحم الأحمر، والقول الثاني -ولعله الأرجح- أنه ينقض جميع أجزائها، إذا أكل من الكبد، أو من الكرش، أو من القلب، أو من اللسان، فكل ذلك يلحق باللحم.
الناقض السادس: الردة، الردة عن الإسلام تبطل الأعمال، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) } [1] والوضوء عمل شرعي، فإذا ارتد بطلت أعماله، ومنها الوضوء.
الناقض السابع: ما أوجب غسلا، كل ما أوجب غسلا أوجب وضوءا، من موجبات الغسل إذا انتقل المني من الصلب ولم يخرج يغتسل، فكذا يتوضأ.
الناقض الثامن: مس الفرج:"مس فرج آدمي متصل أو حلقة دبره بيد"، وهذا أيضا فيه خلاف، وكذلك الخلاف عند من يقول بأنه ناقض، يعني هل ينقض المنفصل كالذكر المقطوع أم لا؟ والصحيح أنه خاص بالمتصل، والخلاف فيه طويل يعني+ به.
وكذلك النقض بمس الدبر يعني فيه خلاف، ولعل الأقرب أنه لا ينقض مس الذكر إلا إذا كان يثير الشهوة، إذا مس ذكره لإثارة الشهوة، وكذلك مس دبره.
وكذلك مس الرجل المرأة بشهوة، أو مس المرأة الرجل بشهوة، الجمهور على أنه يختص بالذكر مس المرأة بشهوة بلا حائل، ولعل الأقرب أنه لا ينقض إلا إذا كانت الشهوة حادة.
وذهبت الشافعية إلى أنه ينقض مطلقا، واستدلوا بقوله الله تعالى:"أو لمستم النساء"على إحدى القراءات، والصحيح أنه لا ينقض إلا لشهوة، فإن كان وراء حائل لا ينقض.
ولا ينقض مس الشعر، إذا مس شعرها أو مس الظفر أو السن لا ينقض، وكذلك لو مسها بظفره لم ينقض، أو مسها بشعره، وكذلك لا ينقض مس الطفلة دون سبع سنين؛ لأنها ليست محلا للشهوة.
وضوء الملموس لا ينتقض، إذا مس امرأة بشهوة لا ينتقض وضوءه، وكذلك إذا مسته بشهوة منها وهو لم يمسها لا ينتقض.
بعد ذلك يقول:"من شك في طهارة أو حدث بنى على اليقين"، صورة ذلك إذا شك هل أنا تطهرت؟ أنا أتحقق مثلا أنه انتقض وضوئي في الساعة العاشرة، ولا أدري هل أنا توضأت حين ذلك الوقت أم لا؟ في هذه الحالة نقول: الحدث يقين، والطهارة مشكوك فيها، فعليك تجديد الطهارة.
والعكس إذا قال: أنا أتحقق أنني توضأت في الساعة العاشرة، ولا أدري هل انتقض وضوئي أم لا، الجواب: يبقى على طهارته؛ لأن الأصل الطهارة، فلا تزول إلا بيقين.
المحدث الذي انتقض وضوءه بواحد من هذه النواقض لا يجوز له مس المصحف، وفيه أيضا كلام كثير، ولكن الراجح أنه لا يمسه، والآية صريحة: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) } [2] .
التنزيل هو هذا القرآن، وصف الذي لا يمسه بأنه تنزيل، لا يمس هذا القرآن المنزل إلا المطهرون، وكذلك أيضا ورد في السنة، وورد من فعل الصحابة، ورخص فيه بعض العلماء بتأويلات، والصحيح أنه لا يمسه إلا طاهر.
(1) - سورة الأنعام آية: 88.
(2) - سورة الواقعة آية: 79 - 80.