فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 722

وكذلك أيضا التراويح، وأنها عشرون ركعة على ما كان عليه في عهد عمر بن الخطاب، وكذلك في عهد الخلفاء، وأن عائشة روي عنها أيضا"أنه -عليه السلام- كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة".

كذلك روي عن ابن عباس، وهو يدل على أن صلاة الليل ليس لها عدد، لا تنحصر في عدد معين، وأن اقتصاره -عليه السلام- على إحدى عشرة ركعة؛ لأنه كان يطيلها، يجعلها في نصف الليل، يعني في نحو ست ساعات، أو في نحو -على الأقل- أربع ساعات ونصف، أي نصف الليل أو ثلثه.

ثم ذكرنا أيضا آكدية سنة الفجر، وآكدية صلاة التهجد، وما ورد فيها من الأثر، وآكدية سجود التلاوة للقارئ والمستمع، والخلاف هل هو صلاة أم ليس بصلاة؟ وأن الراجح كونه ليس بصلاة، وكذلك أيضا سجود الشكر وأسبابه، وما يحرم فيها من النوافل، وجواز قضاء الفرائض، وركعتي الطواف.

هذا من باب التذكير، وقد شرحت والحمد لله، وأيضا شروحها موسعة في كتب العلماء في كل مكان.

والآن نستمع إلى المتن:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

فصل: تجب الجماعة للخمس المؤداة على الرجال الأحرار القادرين، وحرم أن يُؤَمَّ قبل راتب إلا بإذنه أو عذره أو عدم كراهته.

ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة، ومن أدركه راكعا أدرك الركعة بشرط إدراكه راكعا وعدم شكه فيه، وتحريمته قائما، وتسن ثانية للركوع، وما أدرك معه آخرها، وما يقضيه أولها.

ويتحمل عن مأموم قراءة، وسجود سهو، وتلاوة، وسترة، ودعاء قنوت، وتشهدا أول إذا سُبق بركعة، لكن يسن أن يقرأ في سكتاته وسرية، وإذا لم يسمعه لبعد لا طرش، وسن له التخفيف مع الإتمام، وتطويل الأولى على الثانية، وانتظار داخل ما لم يشق.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد.

ذكر في الفصل الأول صلاة الجماعة وأنها تجب، والواجب هو ما يعاقب تاركه تهاونا ويثاب فاعله، والجماعة يراد بها الاجتماع على أدائها، والأصل أن أداءها جماعة يكون في المساجد.

ولا يكفي أداؤها جماعة في البيوت، ولو اجتمع في البيت عشرة، أو أكثر أو أقل فلا يكفي أن يصلوها جماعة في بيوتهم، ويعتذرون بأنه حصلت الجماعة أو حصل الاجتماع؛ وذلك لأن فيه تعطيل للمساجد.

فإن المساجد بنيت لأجل أن تعمر بهذه الصلوات الجماعية، بنيت لأجل عمارتها بالمصلين، فلا يجوز تعطيل المساجد بهذا العذر.

والأصل في وجوبها الأدلة، فمن ذلك قول الله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } [1] أي مع المصلين الذين يجتمعون للصلاة، والأحاديث كثيرة صريحة في وجوبها.

قد استدلوا عليها أيضا بالوعيد في قوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) } [2] أن هذا الدعاء دعاء لهم إلى فعلها جماعة فامتنعوا، فعوقبوا في الآخرة بعجزهم عن السجود.

(1) - سورة البقرة آية: 43.

(2) - سورة القلم آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت