فهذان الوقتان هما الوقتان الموسعان؛ لأنه إذا تبيضت للغروب دخل وقت مضيق، وإذا كانت بهذه الكثرة عرف بذلك أنها لها آكديتها، وأنه ما أكدهما إلا وقد تأكد النهي.
يحرم ابتداء النفل فيها مطلقا، ابتداء النفل، أما إذا كان يصلي فدخل وقت النهي، يصلي في الضحى، وامتدت صلاته حتى وقفت الشمس فإنه يكمل.
النوافل كلها لا تجوز فيها مطلقا إلا الفرائض إذا فاتته، لو طلعت الشمس وهو يصلي الفجر فإنه يتمها، أو طلعت قبل أن يصلي فإنه يصلي ساعة ما يستيقظ؛ لقوله: وقت النائم إذا استيقظ وقت الناسي إذا ذكر.
واختلف في ركعتي الطواف، فعمر - رضي الله عنه - طاف بعد الفجر، ولم يصل ركعتي الطواف، وركب راحلته، وصلاها بعدما طلعت الشمس+، فكأنه يرى أنها لا تصح.
وكان ابن الزبير أيضا يطوف بعد العصر، ثم يدخل بيته، ولا يصليها عند المقام، وكثير من الصحابة كانوا لا يصلونها، وآخرون رأوا أنها من ذوات الأسباب التي يباح فعلها في هذه الأوقات.
وأما سنة الفجر إذا فاتت فهل يصليها بعد الفجر؟ في حديث قيس: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه يصلي ركعتين بعد الفجر قال: ما هذه يا قيس؟ فقال: الركعتان قبل الفجر لم أدركهما. فسكت " سكوته دليل على الإقرار، ولكن كأنه يكره مثل هذا.
واختلف في صلاة الجنازة، فالصحيح أنها جائزة؛ لأنه لا ركوع فيها ولا سجود، أي في هذين الوقتين، وبعض العلماء رأى أنها لا يصلَّى عليها في أوقات النهي.
تجدون مثلا الخِرافي الذي شرحه الزركشي وشرحه ابن قدامة في المعنى يقول:"إذا جيء بالجنازة وقت العصر صلوا عليها قبل صلاة العصر، وكذلك إذا جيء بها وقت الفجر قدموا الصلاة عليها قبل صلاتهم للصبح؛ حتى لا يؤخروها بعد الصلاة، فتكون في وقت نهي". فكأن الخِرافي فهم أنها لا تصلى في أوقات النهي، ولكن الأكثرون على أنها من ذوات الأسباب.
اختلف في تحية المسجد، فكثير من العلماء يقولون: لا تدخلوا المسجد في أوقات النهي؛ لأنكم إن صليتموها خالفتم أربعة وعشرين صحابيا -يعني روايتهم مرفوعة-، وإن تركتموها خالفتم حديث أبي قتادة: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " فكونكم تخالفون حديثا أو أحاديث هذا عمل يخالف الشرع أو الأدلة.
وبعضهم يدخلون المسجد ولا يصلونها، ويقولون: كوننا نخالف أربعة وعشرين أشد من مخالفتنا حديثا أو حديثين.
أحاديث صلاة تحية المسجد ورد فيها حديثان أو ثلاثة، وبكل حال لكل اجتهاده، والله أعلم.
السلام عليكم ورحمة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. ,الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كان من آخر ما قرأنا صلاة التطوع، وبيان آكدها: الكسوف، ثم الاستسقاء، ثم التراويح، ثم الوتر، ثم السنن الرواتب، ثم التهجد بالليل، ثم صلاة النهار التي هي صلاة الضحى، ثم سجود التلاوة، ثم ذِكر أوقات النهي وما يفعل فيها.
هكذا ذَكر ترتيب هذه النوافل، وذلك بناء على آكدية الأدلة، وإن كانت الوتر لها أهميتها، حيث إن بعض العلماء كالأحناف قالوا بفرضيتها.
ولا يلتفت إلى خلاف من ينكر شيئا منها، كالرافضة الذين يطعنون في عمر أنه ابتدع صلاة التراويح، مع أنها ثابتة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا.
ثم مر بنا أيضا استحباب القنوت، وذكرنا أنه لا يستحب أن يقنت دائما، بل يقنت أحيانا؛ لأنه لم ينقل أنه -عليه السلام- كان يقنت قنوتا دائما، ولكن علمه حسنا، وعلمه عليا.
كذلك أيضا مر بنا أنهم يرفعون أيديهم في الدعاء في هذا القنوت، وأنه سن مسح الداعي وجهه بيديه بعد كل دعاء، وذكرنا ما ورد فيه من الأدلة.