فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 722

ورجح شيخ الإسلام أنه لا يشترط، وأنه يجوز أن يسجد وهو محدث، وأن يسجد لغير القبلة، وأن يسجد وهو لم يستر عورته مثلا، وإن كان ستر العورة واجبا في كل الحالات، خارج الصلاة وداخلها.

ولا شك أن أقل الصلاة ركعة، هكذا يقول شيخ الإسلام، أقل ما روي أنه اسمه صلاة فيها تحريم وتسليم ركعة، فأما سجدة واحدة فلا تسمى صلاة، فعلى هذا سجود التلاوة وسجود الشكر لا يسمى صلاة.

ومع ذلك فيستحب أن يكبر ويسلم؛ لأن هناك من يجعله صلاة، اشتهر عند الكثير من الفقهاء أن سجود التلاوة صلاة، وقالوا: لا بد أن يكبر، وروي في ذلك حديث أنه -عليه السلام- لما سجد كبر، كبر لما خر ساجدا، وكبر لما رفع، ويمكن أن ذلك كان في الصلاة؛ ذلك لأنه صلاة يسن أو يشرع أن يكبر عند كل خفض ورفع.

واختلف فيما إذا سجد في الصلاة ثم قام قبل إتمام القراءة، هل يكبر أو يكتفي برفع القراءة؟

كان مشايخنا الأولون إذا رفع من السجدة ويريد مواصلة القراءة -في التراويح مثلا أو في صلاة فجر يوم الجمعة- يكتفي بقراءة الآية التي بعدها، ويجهر بها، فينتبه المأمومون ويتبعونه، واستحب آخرون أنه يكبر، وأخذوا ذلك من عموم قوله: " كان يكبر في كل خفض ورفع " ولكل اجتهاده.

الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

وأوقات النهي خمسة: من طلوع فجر ثانٍ إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى الغروب، وعند طلوعها إلى ارتفاعها قدر رمح، وعند قيامها حتى تزول، وعند غرولها حتى يتم، فيحرم ابتداء نفل فيها مطلقا، لا قضاء فرض وفعل ركعتي طواف وسنة فجر، أداء قبلها، وصلاة جنازة بعد فجر وعصر.

أوقات النهي ذكر أنها خمسة:

اثنان موسعان، وثلاثة مضيقة.

فالموسع من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى قرب الغروب، إلى أن تتهيأ للغروب.

والمضيق من طلوع الشمس إلى أن ترتفع عند القيام قدر رمح، ومن تهيؤها للغروب إلى أن يتم غروبها، وعند قيامها حتى تزول، فهذه مضيقة عند الغروب حتى يتم غروبها، وعند الطلوع إلى ارتفاع قيد رمح، وعند القيام حتى تزول هذه مضيقة.

فالمضيقة وقتها قصير، يعني بعدما ترتفع الشمس إلى -يعني- بعدما يطلع حاجبها، يتوقف عن الصلاة حتى ترتفع قيد رمح، يمكن أن يقدَّر ذلك بخمس دقائق، أو على الأكثر عشر.

كذلك عند الغروب، إذا تهيأت للغروب قبل أن تغرب مثلا بعشر دقائق دخل الوقت المضيق حتى يتم غروبها، وكذلك عند الزوال، إذا توقف الظل، توقف عن الزيادة إلى أن تزول بزيادة يقدَّر أيضا بنحو خمس أو عشر دقائق.

هذه هي الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة، قال: " ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا عن الصلاة فيها وأن ندفن فيها موتانا: حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تطلع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وحين تتبيض للغروب ".

أما الأحاديث التي في الموسعة فإنها كثيرة، يمكن أن تبلغ أكثر من عشرين، عشرين صحابيا، تجدون في بلوغ المرام عدة منها، وفي عمدة الأحكام ذكر حديثا أو حديثين ثم قال: ورواه فلان، وفلان، وفلان، حتى زاد عددهم على عشرة.

والترمذي لما روى الحديثين في الباب قال: وفي الباب عن فلان، وفلان، وفلان، حتى عد عشرين من الصحابة رووا أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس.

فتكون الأحاديث فيها متواترة، رواها عدد من الصحابة، يقول ابن عباس - رضي الله عنه - حدثني رجال مرضيون -وأرضاهم عندي عمر-: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت