فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 722

وكذلك أثبتها ابن عباس في حديث مبيته عند خالته يقول: " فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر " أي ثلاث عشرة، مع أن صلاته استغرقت نصف الليل؛ لأنه يقول: " فلما كان نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل قام ".

فذكر أنه استمر يصلي طوال آخر الليل كله ثلاث عشرة ركعة، استغرقت مثلا ست ساعات، إذا كان الليل اثني عشر ساعة، أو أربع ساعات، إذا كان أربعة ونصف، إذا كان الليل تسع ساعات.

ولا شك أن هذا دليل على أنه يطيل في أركانها، وبالجملة فالأصل أنه يصليها بعد النوم، كان - صلى الله عليه وسلم - لا يتحدث بعد العشاء، بل ينام بعدها مباشرة، ثم يقوم آخر الليل.

ولذلك فُسر قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [1] قالوا: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [2] يعني القيام بعد النوم {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) } [3] وعلى كل فصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، صلاة النهار يعني التطوع في الضحى، وهي أيضا مندوبة.

ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " من صلى الضحى ثنتي عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة " وفيه أحاديث تجدونها في زاد المعاد وغيره.

وسبب شرعيتها أن في وسط الضحى الناس منشغلون، منشغلون بحرفهم، وبتجارتهم، فالذي يتطوع في ذلك الوقت يكون متفردا بعبادة، ما يشركه فيها إلا قليل، كالذي يتهجد في آخر الليل، يكون تهجده وقت نوم الناس، فيصلي بالليل والناس نيام.

بعد ذلك ذكر سجود التلاوة أنه مشروع، مسنون للقارئ والمستمع دون السامع، وأنه يكبر إذا سجد وإذا رفع، وأنه يجلس ويسلم، ولم يذكر أنه يتشهد.

وكره للإمام قراءته سجدة في سرية -كالظهر- وسجوده لها، ولو سجد فإن على المأمومين متابعته، إلا إذا سجد في سرية كالظهر، يتابعونه إذا سجد في المغرب، في الجهرية: من المغرب، والعشاء، والفجر، والجمعة، والعيد، والتراويح، وما أشبهها.

سجود التلاوة المشهور عندنا أنه أربعة عشر: الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج فيها سجدتان، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق.

واختلف في سجدة"ص"، والراجح أنها سجدة شكر، إن سجدها وإلا فلا بأس، فلا حرج، ورد في حديث: " سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا ".

ومحل السجود مذكور في المصاحف، محل السجدة يذكر بعد الآية علامة على محل السجود، وإذا كان في آخر السورة فإنه يسجد إذا أتمها، كآخر سورة الأعراف، وآخر سورة النجم، وآخر سورة العلق، وإلا فإنه يسجد إذا كمل الآية التي فيها سجود وما يتبعها.

"يسن سجود الشكر عند تجدد نعم واندفاع نقم": إذا تجددت على الإنسان نعمة سجد شكرا، كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه أمر يسره سجد لله، خر ساجدا، سواء كان ذلك الأمر اندفاع نقمة مثلا، كموت عدو أو نحوه، وكذلك إذا حصل فتح ونصر للمسلمين، فإنه يسن سجود الشكر، وفيه كلام طويل أفرده بعضهم بالتأليف.

ولا يجوز أن يسجد في الصلاة سجود الشكر، وإن سجده عالما بطلت صلاته، أما إذا كان جاهلا أو ناسيا فلا تبطل.

سجود الشكر مثل سجود التلاوة، يعني أنه سجدة واحدة، واختلف هل تشترط له شروط الصلاة؟ اشترط ذلك كثير من العلماء: أنه لا بد أن يكون على طهارة، وأن يستقبل القبلة، وأن يكون ساتر العورة .. إلى آخره.

(1) - سورة المزمل آية: 6.

(2) - سورة المزمل آية: 6.

(3) - سورة المزمل آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت