نفقتها أو في نفقة الأولاد جاز ذلك، من الشروط الباطلة إذا شرط أن يقيم عندها أكثر من ضرتها أو أقل، إذا قالت: بشرط أن تقيم عندي أربعة أيام وعند ضرتي يوم أو ثلاثة أو يومين، فهذا شرط ينافي العدل؛ لأن الله تعالى قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} فلا بد أن يعدل بينهما، وكذلك إذا شرط عليها ما لك إلا ليلة في الأسبوع، والبقية لضرتك أو نحو ذلك، فهذا الشرط باطل والعقد صحيح.
إذا شرط نفي عيب لا يفسخ به النكاح، فوجد بها فله الفسخ، مثلا: إذا شرط أن ليست أمية، فوجدت أمية لا تقرأ ولا تكتب، فهذا الشرط لا يبطل العقد، ولكن إذا كان قد شرط ذلك فله شرطه، فله طلب الفسخ ويرد عليه صداقه، وكذلك لو شرط أنها بيضاء، وبانت سوداء أو شرط أنها جملية، وبانت دميمة، فالعقد صحيح.
ولكن لما اختلف أو تخلف المطلوب فله الفسخ، وكذلك إذا شرط أنها سليمة وصحيحة من العيوب، فوجد بها مثلا نقص إصبع أو زيادته أو مثلا جروحا يسيرة في البدن، فإن هذا أيضا لا يبطل به العقد، لكن إذا قال: أنا شرطت السلامة، ووجدت فيها عيوبا أو عيبا فله الفسخ.
الفصل الذي بعده في العيوب في النكاح: العيب هو ما يكون نقصا في أحد الزوجين بحيث تنفر النفس من ذلك العيب، أو لا يحصل كمال الاستمتاع أو لا يحصل كمال الألفة أو ما أشبه ذلك، فإذا وجد هذا العيب، فإنه يكون سببا في الفراق، ذكر أن العيوب ثلاثة أنواع:
قسم يختص بالرجال، وقسم يختص بالنساء، وقسم يوجد في الرجال وفي النساء، فالذي يختص بالرجال: كجبٍّ وعُنّة.
الجَبّ: هو قطع الذكر، وهذا بلا شك عيب؛ لأنه لا يحصل به الاستمتاع، المجبوب لا يكون زوجا يحصل منه الإنجاب، ولا يحصل منه الاستمتاع كلا، يمكن إذا كان مقطوعا نصف ذكره أنه قد يحصل منه الاستمتاع أو الوطء، ولكن لا يكون استمتاعا كاملا، فلها طلب الفسخ.
وأما العنة: فهي عدم القدرة على الوطء، العنين هو الذي لا يحصل منه الانتشار الذي يتمكن معه من الوطء، فإن بعضا من الناس ليست عنده شهوة أو عنده شهوة ضعيفة بحيث أنه لا يحصل الانتشار والانتصاب، فلا يحصل منه قدرة على الوطء، فيكون هذا عيبا، فللمرأة طلب الفسخ إذا ظهر أنه عنين.
النوع الثاني: يختص بالنساء، ذكروا أن من النساء من يكون في الفرج سدّ يسمى الرتق والعفل، والرتق هو انضمام الفرج والتحامه وعدم التمكن من الاستمتاع، يقال: امرأة رتقاء أي: ملتصق فرجها بعضه ببعض، ومن الرتق قول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا} أي: كانت السماء ملتصقة بالأرض {فَفَتَقْنَاهُمَا} .
وكذلك العفل: ورم يكون في الفرج يمنع كمال الاستمتاع ويشبهونه بالأدرة التي في الرجل، الآدر: هو الذي فيه فتق في أسفل بطنه تنحدر منه أمعاؤه حتى تجتمع في الأنثيين، هذا يسمى الأدرة، فيكون في النساء هذا الفتق فيكون أيضا عيبا، ولكنه أغلب ما يكون في الرجال، الآدر: هو الذي فيه هذا الفتق، ويكون أيضا عيبا، فالفتق قد يفسر بنوع آخر، وهو انفتاق ما بين مخرج الحيض ومخرج البول، فإذا كان منفتقا ما بينهما، فإن ذلك أيضا عيب؛ لأنها في هذه الحال لا تقدر على استمساك البول، ففي هذه الحال يكون هذا عيبا.
النوع الثالث: المشترك بينهما: كجنون وجذام وبرص، فإذا وجد في واحد منهما فللآخر طلب الفسخ؛ لأنه مما تنفر منه النفس.
الجنون: نقص في العقل أو فقد للعقل، جُنّ: أي: غطي على عقله، فإذا تبين أن المرأة مجنونة، فلا نكاح بينهما، يعني: له أن يطالب بالفسخ، أو الرجل تبين جنونه، يعني: أنه مجنون، كذلك الجذام: قروح تخرج في الأنف وفي الوجه، وتنتشر، وتكون لها رائحة منتنة، ويخشى أيضا انتقالها.