النذر مكروه، ففي الحديث"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرَج به من البخيل".
يعني: أن النذر لا يغير شيئا من الحقائق، ولا يغير شيئا غير ما قدره الله، خلافا لما يعتقده بعض العامة، يعتقدون أن النذر يصير سببا في إجابة الدعاء، أو سببا في شفاء المريض، أو سببا في كثرة الرزق، أو سببا في حصول خير، فيعقد نذوره، فيقول -مثلا-: لله علي إن نجحت في هذا الاختبار أن أتصدق بمائة، يظن أن الله لا ينجحه إلا إذا تصدق.
أو -مثلا- يقول: إن شفا الله مريضي فلله علي أن أذبح شاة وأتصدق بلحمها، يظن أن الله لا يشفي مريضه إلا إذا كان سوف يتصدق.
أو يقول -مثلا-: لله علي إن ربحت في هذه التجارة أن أتصدق بنصف الربح، يظن أن الله لا يربح تجارته إلا إذا كان سوف يتصدق.
الله-تعالى- قدَّرَ ما تقدر، أنت إذا كنت سوف تتصدق بنصف الربح أو بربعه، أو تذبح هذه الشاة أو نحوها، فافعل ذلك دون أن تلزم نفسك، ودون أن تعلق ذلك على هذا الأمر المستقبل؛ فإنه لا يأتي بخير، ولا يقدر شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل، كأن هذا بخيل لم يكن ليتصدق إلا إذا نجح، أو إذا ربح، أو إذا شُفي، أو ما أشبه ذلك.
النذر المنعقد ذكر أنه ستة أنواع:
النذر المطلق الذي لم يعلق، كأن يقول: لله عليّ نذر إن فعلت كذا، وليس له نية، هذا كفارته كفارة يمين إن فعله، ما ذكر شيئا، لله على نذر إن ضربت فلانا، أو إن اغتبت فلانا، عليه كفارة يمين إن فعله.
لله علي نذر إن ركبت، إن سافرت في هذا اليوم، أو إن ركبت هذه السيارة، لم يذكر مقدار النذر، هذا نذر مطلق، فعليه كفارة يمين إذا فعله إذا ركب -مثلا- أو نحو ذلك.
الثاني: نذر لجاج وغضب، وهو تعليقه بشرط، يقصد المنع منه أو الحمل عليه"، كأن يقول: إن كلمتك كذا فعلي كذا، يخير بين فعله وكفارة اليمين، هذا نذر اللجاج والغضب، يصير بين اثنين غضب، وخصومات، ورفع أصوات، فبعد ذلك يقول واحد: إن كلمتك فعلي -مثلا- إن كلمتك فأنا يهودي، أو إن كلمتك فعلي أن أقتل ولدي -مثلا-، أو أخرج من مالي، إن كلمتك فعلي أن أخرج نصف مالي، أو فأنا كذا وكذا. يكون هذا بسبب الغضب."
أو -مثلا- يعقد فعلا كأن يقول -مثلا-: إن لم أضربك، إن لم أقتل أذبح شاتك فأنا ابن فاحشة -مثلا-، ابن زنا، أو أنا لست بمسلم، أو ما أشبه ذلك، يسمى هذا نذر اللجاج والغضب، ففيه الكفارة إلا إذا فعله.
إذا قال -مثلا-: إن لم أضرب ولدك فعلي -مثلا- أن أخرج من مالي.
واختُلِف فيما إذا قصد أو فعل فعلا كثيرا، كأن يقول -مثلا-: إن لم أضرب ولد فلان فعلي صيام شهرين، أو صيام سنة، ما قصَد الصيام، ما قصد إلا الإلزام، يعني: يلزم نفسه أن يضرب هذا، ليس عليه إلا كفارة، كفارة يمين، إلا إذا فعل، إذا ضربه وفَّى بنذره، هذا نذر لجاج وغضب.
"يعلقه بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه". المنع منه كأن يقول-مثلا- يمنع نفسه: إن فعلت كذا فعلي كذا، أن يقول -مثلا-: إن أكرمت فلانا، أو إن أدخلته بيتي، أو إن زرته في بيته فعلي أن أخرج من مالي، أو أن أصوم سنة، أو أن أحج ماشيا، يقصد بذلك منع نفسه، ولا يقصد التصدق بماله كله.
ففي هذه الحال متى حنث فعليه كفارة يمين، أو كذلك إذا قصد الحمل عليه، إذا قال -مثلا-: إن لم أضربه، إن لم أضرب ولده، إن لم أذبح بعيره، أو أعقل فرسه، فعلي صيام شهر أو شهرين، أو أن أخرج من مالي.
أو يقول: مثلا أنا لست ابن أبي، أو ما أشبه ذلك، كل هذا عليه كفارة يمين.
النوع الثالث: نذر مباح، إذا قال: علي أن ألبس ثوبا من كذا، أو نحو ذلك، هذا مباح، إن لم يفعله فعليه كفارة، ويُخَيَّر بين فعله وبين الكفارة.
إذا قال -مثلا-: لله علي ألا ألبس ثوبا إلا ثوبا جديدا، أو ألا ألبس ثوبا بأقل من مائة، أو بأقل من مائتين، لله علي ألا ألبس حذاء إلا من خرازة فلان، ألا ألبس حذاء إلا ما قيمتها مائة أو مائتان، لله علي ألا آكل إلا من لحم سمك نوعه كذا وكذا، ألا آكل إلا من لحم الدجاج الذي نوعه كذا.