فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 722

أو لله علي ألا آكل إلا خبزا مرققا، أو ما أشبه ذلك, فهذا نذر مباح، إذا لم يفعله فعليه الكفارة، وإن فعله بَرَّ في نذره.

النوع الرابع: نذر مكروه كطلاق ونحوه، فالتكفير أولى، مثل الحلف، إذا قال -مثلا-: لله علي ألا أكلم فلانا. الأولى له أن يكلمه ويكفِّر، إذا قال: لله علي ألا أكرم فلانا. أكرمه؛ فإن إكرامه خير.

وكذلك لو قيل له: إن فلانا اغتابك. فقال: لله علي أن أغتابه، عليّ أن أغتابه كما اغتابني، كفِّرْ ولا تغتب.

أو -مثلا- فعل شيء فيه إفساد أو إسراف، إذا قال -مثلا-: ألا ألبس ثوبا إلا بمائتين أو بخمسمائة، في هذا شيء من الإسراف، وهو مكروه، أو أن يفعل شيئا مكروها، كغيبة أو نميمة، يترك ذلك، ويكفر عن يمينه.

أو كذلك: لله علي أن أطلق امرأتي في هذا الشهر. كَفِّرْ ولا تطلق.

النوع الخامس: نذر المعصية.

هذا حرام أن يفعله، وعليه كفارة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه".

وقال - صلى الله عليه وسلم -"لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين".

فإذا نذر وقال: عليَّ أن أشرب الخمر في هذا الشهر أو في هذا اليوم، علي أن أزني بفلانة، أو ألوط بفلان. هذا محرم.

علي أن أشتري في هذا الأسبوع أشرطة الغناء كذا وكذا، أو أفلام الصور كذا وكذا، كَفِّرْ عن يمينك ولا تفعل؛ فإنك تفعل حراما، لا يجوز لك الوفاء، ويجب عليك الكفارة، هذه الخامسة.

السادس: نذر التبرر، يعني: نذر فعل فيه طاعة وبر، ولا شك أن البر مأمور به، فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم -"من نذر أن يطيع الله فليطعه".

فكما أن نذر الطاعة يجوز الوفاء به، فكذلك نذر المعصية يحرم الوفاء به.

تذكرون أن في كتاب التوحيد بابا من الشرك: النذر لغير الله، وسبب ذلك أن المشركين القبوريين ينذرون للأموات وللسادة، يرجون بالنذر لهم حصول خير، فيقول أحدهم: إن شُفيت من هذا المرض: فعلي أن أسرج قبر السيد الفلاني أسبوعا أو يومين، يجعل عليه سراج طوال الليل، أو أن أذبح عند قبره شاة، إن ربحت في هذه التجارة فعلي أن أذبح شاة عند قبر السيد فلان، السيد البدوي مثلا، أو نحوه.

أو مثلا: إن وُلد لي ولد ذكر فعلي أن أهريق على قبر السيد فلان زيتا أو سمنا تكريما للسيد، فهذا نذر شرك، نذر معصية.

والدليل على أنه نذر معصية ما جاء في هذا الحديث:"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"لأنه تعظيم لهذا القبر، ولهذا الميت، والتعظيم لا يصلح إلا لله، ففي هذه الحال يُكَفِّر عن نذره، ولا يفعل هذا الشيء الذي هو من الشرك.

وكذلك -أيضا- إذا نذر الاعتكاف عنده، إذا قال -مثلا-: إن شفيت من هذا المرض، أو شفي ابني، أو قدم غائبي، أو ربحت تجارتي، فعلي أن أعتكف عند قبر فلان يومين أو ثلاثة، أو أن أصلي عند قبره صلاتين أو ثلاثة، أو أقرأ عند قبره جزءا أو جزءين، يعتبر هذا شركا؛ لأنه تعظيم لهذا الميت، والميت لا يجوز تعظيمه، التعظيم الذي لا يصلح إلا لله، والاعتكاف عبادة لله، إذا نذره فإنه يلزمه الوفاء به، إذا نذر إنسان أن يعتكف لزمه الوفاء؛ لأنه نذر طاعة.

ثبت في الصحيح عن عمر - رضي الله عنه - قال:"إني نذرت إن فتح الله عليك أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال: أوفِ بنذرك".

الاعتكاف طاعة، أمره بأن يوفي بنذره، فإذا نذر تبررا -كصلاة وصيام واعتكاف، بقصد التقرب مطلقا، أو معلقا بشرط- فإن عليه الوفاء بذلك.

المطلق مثاله أن يقول: لله علي أن أصوم في هذا الشهر ثلاثة أيام، لله علي أن أصوم في هذه السنة من كل شهر ثلاثة أيام. هذا نذر مطلق، عليه الوفاء، أوجبه على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت