فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 722

لما تزوج فاطمة قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"ادفع لها؟ قال ليس عندي شيء، فقال: أين درعك الحطمية؟ قال هي عندي"فجعلها مهرا، درع تلبس في الجهاد يتقي بها اللابس وقع السلاح، لا يلبسها غالبا إلا في الجهاد جعلها مهرا.

وكذلك أيضا لو أصدقها ثوبا أو ثيابا أو أصدقها عروضا كأكياس من الأطعمة أو أدوات، أصدقها هذه الأواني، وما أشبهها صدق عليه أنه قد أصدقها مهرا من كل ما صح ثمنا وكل ما صح أجرة، الأجرة هي التي تؤخذ مقابل عمل، أو كل ما صح أجرة.

الإنسان مثلا يعمل عندك أجيرا فتعطيه أجرته، إما أن تعطيه عينا ونقدا، وإما أن تعطيه عرضا، فكل ما صح أجرة صح مهرا، فقد تقول له: اشتغل عندي خادما كل شهر أعطيك كبشا، كل شهر بكبش من الغنم، يرعى الغنم مثلا أو كل أسبوع أجرته ثوب، أو كل شهر أجرته كيس من الأرز مثلا أو البر، يصلح أن يكون أجرة، فيصلح أن يكون مهرا، فيصح أن تمهرها أكياس من الأرز أو قطيعا من الغنم، أو قطعا من الأقمشة أو عددا من الأواني التي تستعمل للشرب أو للطبخ أو للأكل.

يصلح أن تكون لها ثمن معين فيصلح أن تكون مهرا، وقد يصح أيضا عن ظل الأجرة نفسها، فإذا قالت: مهري أن تبني لي هذا البيت، مهري أن تحفر لي هذه البئر أو أن تركز لي هذا الشجر وتسقيه مثلا، جعلوا ذلك مهرا وهو حرفة وعمل، أو أن تطحن لي هذا البر أو أن تخيط لي هذه الثياب، يعتبر هذا مهرا؛ لأنه يؤخذ عليه الأجر، الإنسان لا يبني الجدار إلا بأجرة، فإذا قال: ابنه واجعله صداقا نزوجك ابنتنا مقابل بنائك لهذا الجدار أو لهذه الدار، يصلح أن يكون هذا مهرا. تسمية المهر:

إذا لم يسم صح العقد، ووجب لها مهر المثل، إذا لم يسم لها صداقا وقال: زوجتك ابنتي، ولم يقل: بصداق كذا وكذا أو قال مثلا: نتفق فيما بعد، ثم حصلت الفرقة، وهو ما سمى أو حصلت الوفاة، ففي هذه الحال يجب لها مهر المثل لعقد، يعني: مهر أمثالها التي عقد عليهن بذلك المهر كأختها أو شبيهاتها من أصدقائها وزميلاتها، وكذلك إذا بطلت التسمية، لو أصدقها محرما، فلو أصدقها زقاق خمر أو أصدقها طبولا، آلات لهو، أو أصدقها أفلاما هابطة أو أشرطة غناء، فهل يصح هذا الصداق؟ هذا حرام، في هذه الحال يفرض له صداق مهر أمثالها، من يساويها؟ يقال: فلانة التي تساويها في السن، وتساويها في الجمال وفي النسب وفي العلم والدراسة، فيفرض لها مهر أمثالها.

يقول: إن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح ذلك؛ وذلك لأن الأب له أن يأخذ من مال أولاده كما تقدم ما لا يضرهم، ولا يحتاجون إليه، فإذا أخذ الأب صداق بنته، فإن له الحق في ذلك إلا الشيء الذي تتضرر بأخذه كثيابها وأحذيتها وما أشبه ذلك فإذا قال: أصدقتك ألفا لك، وألفا لابنتك التي هي الزوجة، انعقد النكاح و صح، ولزمه الألفان، لكن إذا طلق قبل الدخول سقط نصفه، نصف الصداق لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أي: أعطوهن نصف الفريضة التي فرضتم لهن {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} فإن قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} يعني: لو فرض لها ألفين صداقا، ثم طلقها قبل الدخول استحق أن يطالبها بألف، يلزمها دفعه إذا كانت قد قبلت الصداق وقبضته، فإن كان فرض لها ألفين ألفا لها، وألفا لأبيها، وطلق قبل أن يدخل بها، رجع بالألف الذي لها، وأما الألف الذي لأبيها ما تستطيع أن تجبر أباها، وتقول: أعطني الألف الذي قبضته؛ لأن له أن يأخذ من مالها ما لا تحتاجه، يقول: إذا طلق قبل الدخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لا للزوج ولا للزوجة؛ لأن الزوج أخذ نصفه لا يستحق أكثر من النصف وقد أخذه، وأما الزوجة فإنها لا تطالب أباها، ولا تقول: يا أبي أخذت مهري، ويقول: أخذته؛ لأن الولد وما يملك لأبيه، يقول: في الحديث:"أنت ومالك لأبيك".

يقول: وإن شرط لغير الأب شيء فالكل لها، إذا كان لغير الأب حتى الأم، فلو قال: أصدقتكم عشرة ثياب، ثوبان لها، وآخران لأمها، وآخران لأختها، وآخران لعمتها، وآخران لخالتها، عشرة ثياب، الكل لها، في هذه الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت