وكذلك إذا شرطوا أو شرط الزوج ألا يدخل عليها جهاز الدش ونحوه، ولو طلبت ذلك، أو منع أهلها أنك لا تدخل عليها ولو رضيت، وهكذا إذا شرطت وظيفتها أن تبقى فيها، أو شرطت إكمال الدراسة، أن تواصل حتى تكمل دراستها، أو شرطت إذا كانت موظفة أن لها راتبها، أو أن يوصلها إلى المدرسة، أو إلى محل عملها.
أما الشروط التي تحلل حراما فلا يجوز، فلو شرطت أن يمكنها من دخول السوق متى أرادت، أو أن تخرج من بيته متى شاءت فهذا شرط يخالف الشرع، أو شرطت -مثلا- أن يمكنها من نزع الحجاب، كما يكون ذلك في بعض البلاد، أو من حضور الحفلات التي فيها منكرات، أو النوادي أو الألعاب التي فيها منكر ونحوه، فإن هذا شرط يخالف مقتضى الشرع، فلا يجوز الوفاء به، ولو رضي بذلك عند العقد.
فإن في الحديث:"المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا"إذا شرطت ألا يتزوج عليها بعض العلماء يقول: لا يصح؛ لأن هذا شرط يحرم حلالا، ولكن الجمهور على أنه صحيح، وما ذاك إلا لأن عليها ضرر من الضرة.
وعلى هذا فإذا أراد الزواج فإنه يخيرها، يقول: أنا أريد أن أتزوج فإما أن توافقي، وإما أن تطلبي الفراق، إذا رغب في ذلك، وكان هناك دوافع، لكن قد تقول: إن هذا ضرر علي، يعني الطلاق قد يكون ضرر عليها، سيما إذا أتت بولد واحد أو عدد، فإن ذلك يكون إساءة لسمعتها، وإذا طلقت فقد لا يرغبها الرجال، يقولون: إن هذه قد نشزت أو فارقها زوج فلا يرغبها غيره، فلذلك يرى بعض العلماء أن عليه الوفاء بهذا الوعد، بهذا الشرط، ألا يتزوج عليها ولو تضرر.
يرى بعض العلماء أن عليه الوفاء بهذا الوعد، بهذا الشرط، ألا يتزوج عليها ولو تضرر.
والصحيح أنه إذا احتاج إلى ذلك فإنه يخيرها بين أن تبقى معه مع الزوجة أو تفارقه، فيكون لها الخيار، فإذا لم يفِ بهذه الشروط أو ببعضها، فلها طلب الفسخ تذهب إلى الحاكم، وتطلب منه أن يفسخ النكاح، إذا جاءت بالشرط، قد شرط عليه كذا، وهذه صورة العقد أو هؤلاء الشهود الذين يشهدون، فأطالب إما أن يفي بما شرط عليه، وإما أن يخلي السبيل، ويكون هذا أوفق لها.
روي أن عمر - رضي الله عنه - لما رفع إليه رجل أنه تزوج امرأة، وأنها شرطت عليه ألا يسافر بها، فقال:"مقاطع الحقوق عند الشروط".
أي: أن الحقوق تقطعها الشروط، فالشرط أوثق وأولى بأن يوفى به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"فإذا كان هناك شروط في العقد لزم الوفاء بها، أما الشروط الفاسدة فإنها تبطل العقد، هناك شرط أو شروط تبطل العقد، وشروط تبطل والعقد صحيح.
أما الشروط التي تبطل العقد فهي أربعة:
الأول: نكاح الشغار، وصورته أن يقول: أزوج ابنك ابنتي بشرط أن تزوج ابني ابنتك، أو زوجني ابنتك بشرط أن أزوجك ابنتي، أو لا أزوج ابنك إلا إذا زوجت ابني هذا نكاح الشغار.
واختلف في سبب تسميته، كلمة الشغار مشتقة من الشغر الذي هو الفراغ، يقال: شغر البيت يعني: خلي، ولم يكن فيه ساكن، ومحل شاغر، ومركز شاغر أي: خالٍ، إذا قيل: إنه سمي من الفراغ، فإن كانوا في الجاهلية يخلونه من المهر، فيقول: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي ولا صداق، تكون هذه عوض هذه، يعني: بضع هذه هو مهر الأخرى، وبضع هذه هو مهر الأخرى، فلا يكون بينهما شيء من المهر، وهذا تفسير للشغار، مروي في حديث ابن عمر أنه فسر الشغار، أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ولا صداق بينهما، فرجح بعض المحققين أن تفسيره من كلام ابن عمر.
وقيل: إنه من كلام نافع، إن فعل هذا هل يكون حجة؟ وهل يستدل به على أن الشغار هو الذي لا يكون فيه مهر؟ ذهب إلى ذلك بعض العلماء كالأحناف فقالوا: الشغار صحيح، ولكن يفرض لكل منهما، إذا تم العقد، فإننا نقول: يا هذا أعط زوجتك مهرا، وأنت أيضا أعط زوجتك مهرا، مهر أمثالها، ويبقى النكاح على هذه صحيحا.