فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 722

والصحيح أنه ما أبيح إلا فيها، ثم حرم فيها؛ وذلك لأنهم لما دخلوا مكة كانوا عشرة آلاف، وأكثرهم عزاب وأعراب ومسلمون جدد، فقد يشق عليهم طول العزبة، دخلوها يمكن في نصف رمضان أو في العشر الأواخر، ومكثوا ستة عشر أو سبعة عشر يوما، ففي تلك المدة مع عشرة أيام في الطريق خاف النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكونهم حديث عهدهم بالإسلام، فأباح لهم نكاح المتعة، أن يتزوج الرجل المرأة على ثوب وعلى خمسة دراهم يمكث معها عشرة أيام، أو أسبوعا يستمتع بها، ثم يفارقها إذا انتهت المدة، ثم هي تعتد أو تستبرئ إن حملت، فإن حملها يكون منه، وإن لم تحمل لا تتزوج غيره إلا بعدما تحيض حيضة، تعرف براءة رحمها.

ولما مضت نحو عشرة أيام أو نحوها أعلن التحريم، أعلن أنه محرم، وبقي تحريمه أبدا، وما ذاك إلا أنه لا يسمى نكاحا شرعيا، وهذه المرأة لا تسمى زوجة، ولا يتوارثان ولا يحصل بهذا عشرة زوجية، فلذلك نهي عنه نهيا مؤبدا، وبقي كذلك إلا عند الرافضة، فإنهم يبالغون في أنه حلال، ويدعون أنه حلال في العهد النبوي، وأن الذي حرمه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيعيبون عمر، ويطعنون فيه أنه الذي حرم الحلال، حرم هذا النكاح وكذبوا.

التحريم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر إنما نهى عن المتعة في الحج، عن متعة الحج، فتوهموا أنه نهى عن متعة النكاح، نهى عن متعة الحج، يعني: عن التمتع بالحج إلى العمرة حتى لا يجمع الإنسان في سفر واحد بين حج وعمرة، بل يسافر للعمرة سفرا مستقلا، وقصده بذلك ألا يبقى البيت مهجورا؛ لأنهم إذا اعتمروا مع حجتهم بقي البيت طوال السنة لا يأتي إليه أحد، فنهى عنه مع أنه ليس نهيا صريحا، إنما نهي كراهة أو نهي يعني: من باب ما هو الأحسن، فلما رأوا في صحيح مسلم وفي غيره أنه نهى عن المتعة جعلوها متعة النكاح.

وقع في بعض الروايات في صحيح مسلم، وكذلك في مصنف عبد الرزاق ذكر أنه نهى عن متعة النساء، والصحيح أنها خطأ من الراوي، كذلك أيضا روي عن بعض الصحابة أنه كان يبيحه كابن عباس، ولكن الصحيح أن ابن عباس ما أباحه إلا للضرورة، قد أنكر عليه بعض الصحابة حتى علي - رضي الله عنه -.

كان ابن عباس يبيح -أيضا- أكل لحوم الحمر، الحمير المعروفة، ويقول: إنها حلال، فرد عليه علي في هاتين المسألتين في المتعة وفي الحمر.

الحديث الذي في الصحيح قال عن علي قال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر"جمع بينهما في حديث، وأتى بكلمة يوم خيبر ظرفا لتحريم الحمر، لا ظرفا للمسألتين، توهم بعض العلماء أن النهي عن نكاح المتعة كان في خيبر، والصحيح أنه ما أبيح إلا في غزوة الفتح، وحرم في تلك الغزوة.

وقد ناقش أدلة الرافضة كثيرا من أهل السنة، ولهم مؤلفات في ذلك، ولهم مبالغة في إباحتها، وما يزالون هكذا، ولا يعتبر بخلافهم؛ لأنهم ليسوا من أهل السنة.

الرابع: المعلق على شرط غير مشيئة الله تعالى، إذا قال زوجتك بشرط رضا أخيها وأخوها غائب، هذا معلق على شرط، أو زوجتك بشرط بقائها إلى سنة أو نصف سنة، أو زوجتك بشرط نجاحها في هذا الاختبار هذا غيب ولا يدرى، لأجل ذلك يكون هذا باطلا، فإذا أرادوا عند تحقق الشرط أن يعقدوا لها عقدوا لها عقدا صحيحا بغير تعليق.

هناك شروط فاسدة لا تبطل العقد، بل يبطل الشرط، ويصح العقد، فإذا شرط ألا مهر لها فالعقد صحيح والشرط باطل، وتعطها مهر أمثالها، لقوله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} إذا شرط أن لا نفقة لها أي: تزوجتها بشرط ألا تطالبني بنفقة، ولو خبزة أو رغيفا صح العقد، وبطل الشرط؛ لأنه يخالف مقتضى العقد، فالأصل أن الزوج عليه نفقة امرأته، لقول الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"اتقوا الله في النساء فإنكن أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"فالنفقة واجبة على الزوج لكن إذا ساعدته، إذا كان لها دخل ساعدته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت