اقتناء لا تصح لا للرجال ولا للنساء، وكذلك الأواني ولو كانت صغيرة، وكذلك الأدوات كالسكين مثلا، أو ملعقة، أو قلم، أو نحو ذلك، وساعة الذهب للرجال لا تصح، وللنساء تصح لأنها حلية.
تكلم على آنية الكفار وثيابهم، الأصل فيها أنها طاهرة، وذلك لأن الأصل أنهم يتنزهون ويتطهرون، لكن إذا علم أن هذا الثوب صاحبه يتعاطى نجاسة، كالذي يصنع الخمر لا بد -غالبا- أن يراق بعضها على ثيابه، فلا تلبس إلا بعد الغسل، وكذلك الطباخون الذين يطبخون مثلا في قدورهم لحم الخنازير، أو يُشرب في آنيتهم الخمر، فلا تباح هذه الأواني إلا بعد غسلها، فأما إذا لم تُعلَم نجاستها فإنها طاهرة.
ولا يطهر جلد ميتة بدباغ، وكل أجزائها نجسة، إلا شعرا ونحوه، والمنفصل من حي كميتته.
تكلم على جلد الميتة:
واختار أنه لا يطهر بالدباغ، واستدل بحديث عن عبد الله بن عكيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"ولكن الحديث فيه مقال، كثر اعتراض المحدثين فيه، فلما كان فيه ضعف ومضطرب عدل عن العمل به الإمام أحمد في الآخر.
فالصحيح أنها تطهر"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"ورد فيه حديث صحيح كقوله:"أيما إهاب دبغ فقد طهر"وقوله:"يطهره الماء والقرظ"يعني الدباغ، وقوله:"ذكاته دباغه"أي يعمل الدباغ كما تعمل الذكاة، وغيرها من الأحاديث، وفعل الصحابة -رضي الله عنهم- كميمونة دليل على أنه يجوز، أنه يطهر بالدباغ.
أجزاء الميتة نجسة إلا الشعر ونحوه؛ لأن الشعر يقطع منها بالحياة، يختار المؤلف أن أجزاءها -كالعظام مثلا والأظلاف والقرون- أنها نجسة، واختار شيخ الإسلام أن العظم إذا جف أنه طاهر ولو كانت تحله الحياة، وكذلك الظلف والقرن، فيجوز أن يُجعل القرن كنصال سكين مثلا، وكذلك الظلف؛ وذلك لأنه لا تحله الحياة، ولأنه لا يسري فيه الدم.
والمنفصل من حي كميتته، ورد حديث:"ما أُبين من حي فهو كميتته"يعني ما قطع منه، فإذا قُطع ذَنَب الشاة وهي حية فإنه نجس، أو كذلك قطع الرامي رجل الظبي مثلا وهو حي فإنها نجسة ميتة، وما قُطع من السمكة وهي حية فإنه طاهر وحلال؛ لأن ميتة السمك طاهرة.
فصل: الاستنجاء واجب من كل خارج إلا الريح والطاهر وغير الملوث، وسُن عند دخول خلاء قول:"بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"وبعد خروج منه:"غفرانك الحمد الذي أذهب عني الأذى وعافاني"وتغطية رأس، وانتعال، وتقديم رجله اليسرى دخولا، واعتماده عليها جالسا، واليمنى خروجا، عكس مسجد ونعل ونحوهما، وبُعد في فضاء، وطلب مكان رخو لبول، ومسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثا، ونتره ثلاثا.
وكره دخول خلاء بما فيه ذكر الله تعالى، وكلام فيه بلا حاجة، ورفع ثوب قبل دنو من الأرض، وبول في شق ونحوه، ومس فرج بيمين بلا حاجة، واستقبال النيّرين.
وحَرُم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبث فوق الحاجة، وبول في طريق مسلوك ونحوه، وتحت شجرة مثمرة ثمرا مقصودا.
وسُن استجمار ثم استنجاء بماء، ويجوز الاقتصار على أحدهما، لكن الماء أفضل حينئذ، ولا يصح استجمار إلا بطاهر مباح يابس مُنْقٍ، وحَرُم بروث وعظم وطعام وذي حرمة ومتصل بحيوان، وشرط له عدم تعدي خارج موضع العادة، وثلاث مسحات منقية فأكثر.
بعد ذلك ذكر الاستنجاء: