فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 722

الذي هو النجاسة بعد التبول، النجاسة بالتبول والتغوط ظاهرة، أولا أنه ناقض للوضوء، وثانيا أنه نجاسة تخرج من أحد المخرجين، من القبل أو الدبر، فلا بد من تطهيرها.

ولما كان كذلك كان لها آداب، تلك الآداب مأخوذة من السنة، ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -"علَّم أمته كل شيء حتى الخراءة"يعني حتى آداب التخلي، وإن كانت عادية وطبيعية، أو ما يُستحيى من ذكره.

الاستنجاء هو غسل أثر الخارج، غسل أثر البول أو الغائط، ويسمى استنجاء لأنه يقطع الأثر، مشتق من النجو الذي هو القطع، من حكمة الله تعالى أنه -يعني- خلق هذا البشر محتاجا إلى الطعام والشراب، ثم إن هذا الطعام والشراب بعدما يتغذى به يتغير ويفسد، فيخرج متغيرا، فيخرج نجسا، فإذا خرج نجسا فلا بد من إزالة أثره.

فالاستنجاء الذي هو غسله بالماء واجب، يجب من كل خارج إلا الريح، الريح ليس لها جرم، تخرج من الدبر فليس لها جرم، فلا يستنجى منها.

وأما البول، والغائط، وكل خارج، كما لو خرج من دبره دم، أو خرج من ذكره دم، أو نحو ذلك، أو قيح، أو ما أشبهه، فإنه يعتبر نجسا، فلا بد من إزالة أثره بالماء.

إذا خرج منه طاهر، كما لو خرج منه حجر مثلا، أو شعر، أو نحو ذلك، فإن كان مبتلا فإنه يستنجي منه، وإن كان يابسا من غير بلل، وغير ملوث، ليس فيه أثر الغائط ونحوه -التلويث هو التغير، لوَّثه يعني غيَّره وانطبع عليه- فالطاهر كالريح، والطاهر غير الملوث لا يُستنجى منه، مثَّلوا أيضا للطاهر بالولد، إذا ولدت المرأة ولدا فإنه طاهر وغير ملوث، ولكن معلوم أنه يخرج بعده الدم دم النفاس.

يقول: سُن عند دخول الخلاء قول:"بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"ورد أن"الحشوش محتضرة"أي تحضرها الشياطين، فأمر - صلى الله عليه وسلم - بذكر اسم الله عندها؛ فإن اسم الله يطرد الشياطين، ثم بعد ذلك بالاستعاذة، الاستعاذة هي التحفظ والتحصن، أي: أتحفظ، وأستعين، وأتحصن، وأتحرز، وأستجير بالله من الخبُث والخبائث.

وفسروا بأن الخبث ذكران الشياطين، والخبائث إناث الشياطين، ورويت بإسكان الباء:"الخبْث"أي الشر، والخبائث أهل الشر.

وبعد الخروج أن يقول:"غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني"ويسُن بعد الخروج أن يقول: غفرانك. ومناسبة طلب المغفرة تقصير الإنسان عن شكر نعمة الله تعالى.

روي أن بعض الصحابة كان إذا خرج من الخلاء مسح بطنه وقال: يا لها من نعمة، وقال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيَّ منفعته، وأذهب عني أذاه، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى -الذي لو بقي لأهلكك-، وعافاني بدون أذى.

وروي أيضا أنه يقول:"الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا"وقيل في مناسبة المغفرة: إنه دخل وهو مثقل بهذا الأذى، وخرج وقد أحس بالخفة، فتذكر ثِقل الذنوب، فقال:"اغفر لي، أسألك غفرانك".

ويُسن تغطية الرأس إذا كان في صحراء مثلا، يغطي رأسه؛ لأنه جالس على شيء مستقذر، وكذلك ينتعل، يلبس نعالا مخافة أن ينصب إليه البول مثلا، أو يتطاير إليه.

يقول: وتقديم رجله اليسرى دخولا واليمنى خروجا، اليمنى تقدَّم إلى الأشياء الفاضلة كالمسجد، والبيت، ولبس النعل، ولبس الخف. واليسرى بعكسها، فيقدم في دخول الخلاء رجله اليسرى، ويقدم عند الخروج رجله اليمنى، عكس المسجد والنعل.

قيل: إن هذا تكريم لليمنى، كذلك يعتمد في جلوسه أكثر ما يعتمد على رجله اليسرى تكريما لليمنى، وقيل لأنه أسهل للخارج.

ويسن أن يبعد إذا كان في صحراء؛ لأنه حالة مستقذرة فيبتعد، ولأنه قد يُسمع منه صوت، ولأنهم قد يتأذون به إذا كان قريبا بما يخرج منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت