ويسن طلب مكان رخو للبول، إذا كان في أرض صلبة حرص على أن يجد أرضا لينة؛ ليأمن رشاش البول، أو مثلا يأخذ حجرا يلين به الأرض، يضربها إلى أن تلين؛ حتى إذا انصب البول عليها لم يتطاير منه رشاش، الذي قد يقع على ثوبه، أو يقع على قدمه، أو على ساقه، فيتنجس وهو لا يدري؛ لأن البول ورشاشه نجس.
أما مسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثا، وكذلك نتره ثلاثة، فهذا ليس بصحيح، يعني ولا حاجة إليه ذكره، الفقهاء قالوا من باب الاحتياط حتى يُخرج ما بقي في الذكر.
ولكن الصحيح أنه لا حاجة إليه؛ وذلك لأن البول كما ذكروا البول -يقول شيخ الإسلام- هو في المثانة كاللبن في الضرع، إن حُلب دَر وإن تُرك قَر. فلا حاجة إلى هذا التمسح، ولا حاجة أيضا إلى هذا النتر.
ثم ذكروا أنه يُحدث السلس، وهذا واقع، ذكر لي كثير من الشباب أنهم معهم هذا السلس، بحيث يخيل إلى أحدهم أنه إذا قام وإذا خرج يحس بقطرة أو بقطرات. ما سبب ذلك؟ أنه يستعمل هذا السلت، ويستعمل النتر -نتر ذكره-، فكان من أثر ذلك أنه صارت معه هذه الوسوسة، وصار دائما هو يوسوس في الطهارة.
الصواب أنه إذا توقف البول وانقضى تقاطره فإنه يستنجي بعده، يغسله بالماء، والعادة أن الماء يوقفه، ولذلك يسمى الغسل بالماء استنجاء، من النجو الذي هو القطع، يقال: نجوت الشجرة أي قطعتها، فالأصوب أنه إذا تبول فإنه يستنجي بعد ذلك، ولا يلتفت إلى ما يوسوس به الشيطان.
ذكر الأشياء المكروهة والمحرمة والمسنونة:
فمن المكروهات: أن يدخل الحمام أو بيت الخلاء بما فيه ذكر الله، ذكروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مكتوبا على خاتمه محمد رسول الله، فكان إذا ذهب إلى الخلاء نزع خاتمه، وإذا لم يستطع أو لم يجد قبض عليه بيده اليمنى، يعني جعل فصه مما يلي الكف وقبض عليه.
فإذا كان مع الإنسان -مثلا- أوراق فيها ذكر اسم الله فالأولى أن يخرجها، فإن لم يستطع أو نسي فإنه يخفيها في جيبه، يعم ذلك كل ما فيه حتى ما فيه البسملة ونحوها.
ويكره أيضا تكلمه وهو جالس على حاجته -لأنه على حالة مستقذرة- إلا لضرورة، كإجابة داعٍ مثلا، أو إنقاذ هالك، أو نحو ذلك، يكره رفع ثوبه قبل دنوه من الأرض إذا كان في الصحراء، فلا يرفع ثوبه حتى يقرب من الجلوس؛ لأنه إذا رفع ثوبه انكشفت عورته للناظرين.
يكره أن يبول في شق ونحوه، أي: جُحر الدابة ونحوه؛ لأنه قد يخرج عليه من الشق شيء من الدواب أو نحوها، وقد يكون ذلك الشق مسكونا به بعض الجن أو نحوهم، ذكروا أن سعد بن عبادة بال في شق فصرع ميتا، وسمعوا قائلا يقول:
"نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم نخطئ فؤاده". والله أعلم بذلك.
يكره مس فرج بيمين بلا حاجة، يعني اليمين تنزه عن أن يمس بها فرجه في الاستنجاء أو الاستجمار، أو يمسك ذكره بيمينه تكريما لليمين، لكن إذا كان أقطع -مثلا-، أو مشلولا، أو نحو ذلك جاز له ذلك للضرورة.
أما استقبال النيّرين وجعلها من المكروهات، ولعل الصواب أنه لا مانع من ذلك، النيّران يعني الشمس والقمر، ولا دليل على كراهة إلا أن فيهما نور الله، لما فيهما من نور الله.
ولكن استنبط بعض العلماء جواز الاستقبال والاستدبار من حديث قوله:"ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا"فقالوا: إنه أمر أهل المدينة إذا جلسوا لقضاء الحاجة أن يشرِّقوا، ولم يقل: إلا أن تكون الشمس طالعة، وكذلك: غرِّبوا، ولم يقل: إلا أن تكون الشمس غاربة، وكذلك القمر، فالغالب أنهما -أي الشمس والقمر- أنهما في المشرق والمغرب.
بدأ في المحرمات: حرم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، وردت أحاديث كثيرة بالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، واختلف في الفضاء.
إذا كان في داخل البيوت، في البنيان، فأكثر الفقهاء استثنوا البنيان، وحملوا عليه حديث عبد الله بن عمر الذي في الصحيحين، مذكور في العمدة: أنه"رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبلا الشام، مستدبرا الكعبة"وحملوا عليه بعض الأحاديث الواردة في ذلك فعلية.