فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 722

لم يكن معه إلا ألف، كم يزكي؟ يزكي أربعين ألفا ربح التجارة يتبعها لا يشترط له أن يمضي الحول، إذا نقص عن النصاب في بعض الحول ببيع، أو غيره انقطع إلا أن يكون شراه.

فمثلا إذا ابتدأ تجارة ورأس ماله ألف، ثم ربح في شهر ألفا وربح في شهر ألفين، وربح في شهر، وفي الشهر السادس خسر، أو دفع المال الذي معه ما بقي عنده مثلا إلا أربعون ريالا مثلا دفعها إما في صداق، أو في مسكن، ثم بعد ذلك هذه الأربعون ربحت في الشهر السادس بدأت تزيد فتمت ألفا في الشهر السابع، وفي الشهر الثامن تمت ثلاثة آلاف، وفي الشهر الثاني عشر تمت عشرين ألفًا فمتى يزكيها؟ إذا تمت حولا بعد ابتدائه لها من تمام النصاب.

نقول: النصاب انقطع في الشهر الخامس؛ لأنه نقص النصاب، ما بقي معه إلا أربعون بدل ما كان معه عشرة آلاف انقطع النصاب في الشهر الخامس ولم يتم نصابًا إلا في الشهر السابع فيبدأ الحول من الشهر السابع يستأنف سنة من الشهر السابع إلا إذا كان دفعه له فرارًا من الزكاة، هربًا من الزكاة كان عنده مثلا خمسمائة ألف، ولما قارب الحول وإذا خمسمائة الألف مثلا فيها اثنا عشر ألفًا ونصف فخاف من الزكاة واشترى بها عقارا، وقال: هذا العقار للسكنى، ثم لما كان بعد ذلك باع العقار بستمائة ألف في هذه الحالة ما ينقطع الحول؛ لأنا نتهمه بأنه فعل ذلك هربًا فرارًا من الزكاة، فلا تسقط الزكاة بل يبني على حوله الأول.

إذا أبدله بجنسه لم ينقطع الحول، فمثلا إذا كان عنده من الضأن خمسون من الضأن، وفي نصف السنة أبدلها بستين من الماعز، فهل ينقطع الحول؟ ما ينقطع الحول؛ لأن الغنم نصابها واحد ضأن وماعز، وكذلك لو كان عنده عشر من الإبل، وبعد نصف سنة أبدلها بجمال، أو ببخاتي، أو بعراب فإنه لا ينقطع الحول؛ لأن الجنس واحد كلها إبل.

يقول: وإذا قبض الدين زكَّاه لما مضى هكذا ذكروا، أن الدين إذا قبضه زكاه لما مضى، ولو أتلفته الزكاة.

قد اختُلف في زكاة الدين، هل يزكى الدين، أو لا زكاة فيه، أو فيه تفصيل؟.

الناس في هذه الأزمنة يكثرون من الدين، قال: العلماء إن كان الغريم الذي عنده دينك قادرا على الوفاء موسرا غنيا، فإنك تزكيه عن كل سنة، واعتبر دينك كالوديعة. تقدر متى أردت تأخذه، فهو يزكى لكل سنة، وأما إذا كان المدين موسرا ولكنه مماطل، أو معسرا فقيرا فقيل: إنك تزكيه إذا قبضته عن السنين الماضية، كما قاله صاحب"المختصر"فلو مثلا كان الدين عشرة آلاف ومكث ثلاثين سنة، ثم استرجعته فإنك على هذا القول تزكيه من السنة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، وهكذا حتى تتم الثلاثين سنة ففي السنة الأولى تزكي عشرة آلاف، والسنة الثانية تزكي تسعة آلاف وسبعمائة وخمسين؛ لأنه قد نقص، والسنة الثالثة تزكي ما بقي، وهكذا فإن لم يبق إلا أقل من النصاب، فإن الباقي لا يزكى إذا كان أقل من النصاب.

والقول الثالث: أنه يزكى إذا قبض عن سنة واحدة ساعة ما يقبضه، وذلك لأنه يعتبر كأنه كسب، وكأنك حصلت عليه بعد أن أيست منه، فإذا قبضت هذه العشرة آلاف أخْرِجْ زكاة سنة واحدة مائتين وخمسين، وهذا هو الأقرب حتى لا يجتنبها أصحاب الحقوق؛ لأنا لو قلنا له يزكي عن كل سنة الثلاثين، أو الأربعين لما بقي له شيء إلا أقل من النصاب، والنبي -عليه السلام- أخبر بأن الزكاة إنما تؤخذ من الأغنياء. ولأن هذا مجحف بالأموال، فالقول الوسط أن الدين إذا بقي على صاحبه زمنا طويلا اقتصر على إخراج زكاة سنة واحدة.

ابتدأ في زكاة بهيمة الأنعام، وهي التي كانت انتشرت عند العرب وأفضلها عندهم الإبل، ثم الغنم فهي أكثر ما يقتنوه البقر موجودة، لكنها قليلة يشترط لها السوم، وهو الرعي. السائمة هي التي ترعى، كما قال تعالى: {وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) } أي: ترعون بهائمكم ومنها أيضا قوله: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} أي: التي ترعى إذا كانت معلوفة أكثر الحول، وهي التي لا تخرج محجوزة مثلا في شباك، أو في بستان داخل السور تأكل مما ينبت لها صاحبها من الأعلاف ونحوها أكثر الحول أي سبعة أشهر، أو ستة أشهر ونصف فلا زكاة فيها.

فإن كانت تخرج كل يوم وترعى ولو أنها لا تجد إلا شيئا يسيرا. تجد مثلا من فتات الحشيش، ومن يابس الشجر شيئا ولو قليلا، ثم تعود إلى مراحها فإنها تعتبر سائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت