فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 722

يكره بِتَأَكُّدٍ أن يخوضوا في حديث في الدنيا، وهم عند القبر، وكذلك الضحك وشدة التبسم؛ لأنهم في حالة يذكرون فيها الموت، ويجهزون بها أخا لهم ميتا، فكونهم يخوضون في الدنيا، ويتبسمون ويضحكون إشعار منهم أنهم لم يستعدوا للموت وأن ليس للموت فزع.

يحرم دفن اثنين، أو أكثر في قبر واحد إلا لضرورة كما حصل في غزوة أحد لقتلى أحد؛ لما للمسلمين من الجراح؛ كانوا يدفنون الاثنين في قبر وذلك لضرورة؛ فإذا لم يكن هناك ضرورة؛ فإن كل واحد يُفْرَد في قبر وحده.

قوله:"أي قربة فعلها وجعل ثوابها للمسلمين حي، أو ميت نفعته". هذا هو القول الصحيح أنه يجوز أن يهدى للميت كثير من الأعمال فتنفعه. إذا حججت ونويت حجك عنه، أو عمرتك، أو صدقتك، أو دعاءك، أو جهادك، أو نحو ذلك.

اختلفوا في القراءة وفي الصلاة، والأكثر على أنه يجوز أن تهدى إليه صلاة، أو قراءة تقول إذا قرأت سورة، أو خاتمة: اللهم اجعلها ثوابها لفلان سواء كان حيا، أو ميتا، ومنع ذلك كثيرون ويستدل لقوله تعالي: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) } ولكن الصحيح أن الآية في الملكية أي: ليس له الملكية إلا لما سعاه، فلا يستطيع أن يملك أعمال غيره؛ لكن إذا أهديت إليه فإنها ملكه وإنها له.

وسن لرجال زيارة قبر مسلم والقراءة عنده وما يخفف عنه، ولو بجعل جريدة رطبة في القبر، وقول زائر ومار به:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، يرحم المستقدمين منكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية"اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا، ولهم وتعزية المصاب بالميت سنة، ويجوز البكاء عليه وحرم ندب ونياحة وشق ثوب ولطم خد ونحوه.

زيارة القبور تختص بالرجال ولا تجوز للنساء: يسن للرجل زيارة القبور، قبور المسلمين، ويجوز أيضا قبور الكفار للعبرة. كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن ذلك في أول الأمر مخافة الغلو ومخافة الندب والنياحة، ثم بعد ذلك أذن لهم، وقال:"إنها تذكركم الآخرة"أي تزهدكم الدنيا وترغبكم في الآخرة وتذكركم الموت وما بعده.

فالزيارة للقبور فيها مصلحتان: الدعاء للأموات، والترحم عليهم، هذا مطلوب تذكر الآخرة، والاعتبار هذا أيضا مطلوب، حُفِظَ عن أبي العتاهية أنه مَرَّ على القبور فقال:

ألا يا عسكر الأحياء ... هذا عسكر الموتى

أجابوا الدعوة الصغرى ... وهم منتظروا الكبرى

يحثون على الزاد وما ... زاد سوى التقوى

يقولون لكم جدوا ... فهذا أخر الدنيا

هذا نهاية الدنيا، إن أهل الدنيا يكون مآلهم إلى ما آل إليه أولئك المقبورون الذين قد دُفِنُوا.

وأما زيارة النساء فلا تجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"وثبت أيضا أنه"رأى نسوة يتبِعْنَ ميتا فقال: هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال: هل تحملن فيمن يحمل؟ قلن: لا. قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات"وفي رواية"إنكن تفتنَّ الأحياء، وتُدِنَّ الأموات".

وروي أيضا أنه"رأى فاطمة جاءت من قِبَل البقيع فسألها، فقالت: أتيت إلي آل ذلك الميت فعزيتهم. فقال: لعلك بلغت معهم الكدا -أي طرف المقابر- قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تقول ما تقول، فقال: لو بلغتِ الكدا ما رأيت الجنة حتى يراها جدُّ أبيك"تشديد عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت