فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 722

الثاني: أن الإسراع في حديث:"أسرعوا بالجنازة"يراد به الإسراع بالتجهيز يعني لا تحبسوها كما ذكرنا في قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله"فيكون المراد: أسرعوا بتجهيزها ويكون قوله:"تضعونه عن رقابكم"يعني تضعونه أي: تتخلصون منه، شيء أنتم ملزمون به فتتخلصون منه؛ لأنه ليس الكل يحملونها على رقابهم، إنما الذي يحملها عادة أربعة أو نحوهم.

يسن كون الماشي أمامها والراكب خلفها، ويجوز الركوب لحاجة إذا كان مثلا المكان بعيدا كانوا يحملونها على الرقاب، والأصل أيضا أنه مباح المشي خلفها والمشي أمامها، والأكثر والمعتاد أنهم يمشون خلفها وأن ذلك هو العادة؛ ولذلك أو بذلك يفسر التبع في قوله:"ومن تبعها حتى تدفن"دل على أنهم يتبعونها وأنهم يكونون خلفها، في هذه الأزمنة أو في هذه البلاد يوجد السيارات لا يتمكن من كل أحد تحقيق مراده التقدم والتأخر على حسب ما يتيسر، كذلك القرب منها، يعني: كونه قريبا منها إذا كانت محمولة هذا أيضا يتيسر إذا كانت محمولة على الأعناق، وأما إذا كانت على السيارات ففي ذلك شيء من الصعوبة.

اللحد أفضل من الشق:

اللحد: هو أنهم إذا حفروا القبر ووصلوا إلى منتهاه لحدوا له يعني: حفروا في الجانب الذي يلي القبلة حفروا في أحد جوانب القبر ما يكفي لإدخال الميت فيه، أما الشق فإنهم إذا وصلوا إلى قعره شقوا في وسطه شقا بقدر الميت، ثم صفوا عليه اللبن صفا، وأما اللحد فإنهم ينصبون عليه اللبن نصبا بحيث تكون كل لبنة تعتمد على قعر القبر، وتعتمد على طرف اللحد فينصب نصبا في حديث: أن سعدا قال:"الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -"- وفيه حديث"اللحد لنا والشق لغيرنا"وإن كان فيه ضعف.

يقول الذي يدخله: بسم الله وعلى ملة رسوله الله، يقول ذلك عندما يدليه، وكذلك عند الكفن يقولون: بسم الله وعلى ملة رسول الله، وذلك إشارة إلى أنهم متبعون في ذلك للسنة، كذلك يوضع على شقه الأيمن في لحده ووجهه إلى القبلة لحديث:"قبلتكم أحياء وأمواتا"يعني الكعبة يجب أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن. يقول: يكره جلوس تابعها بلا حاجة: جلوس تابعها قبل وضعها، وقد كانوا يؤمرون بأن يقوموا إذا رأوا الجنازة، إذا مرت بهم جنازة وقفوا وقوفا حتى مرت بهم،"مرت وهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جنازة فوقف فقالوا: إنها جنازة يهودي فقال: أليست نفسا؟"وفي حديث آخر"إنما نقوم هيبة للموت"أو إن للموت فزعة فكانوا يستحبون أن يقوموا، ثم هذا من باب استحباب لا أنه من باب الوجوب.

يكره جلوس تابعها قبل وضعها بعد الدفن، يشرع أن يحثوا قبل رأسه ثلاث حيثات يحثي على القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله ثلاثا إذا تيسر له ذلك.

يكره وقيل: يحرم تجصيص القبور والبناء عليها والكتابة عليها والمشي والجلوس عليها، الصحيح أن هذا كله محرم، ورد أنه - صلى الله عليه وسلم -"نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها"والنهي في الأصل للتحريم، ولعل السبب في ذلك أنه إذا جصص أو بني ورفع كان ذلك سببا للغلو فيه، وقد يعتقد العامة أنه ذو جاه وأنه ذو مكانة فيتبركون به ويدعونه فيقع الشرك، هذا هو السبب؛ ولذلك في حديث علي"لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته يعني سويته بسائر القبور وأزلت ارتفاعه"حتى يكون مثل سائر القبور القبر يرفع قدر شبر أو نحو ذلك إذا خيف مثلا أنه يحفر ليكون ذلك علامة على أنه قبر، فأما البناء عليه ورفعه فإن ذلك داخل في النهي، وكذلك كتابة اسمه عليه على الحجر أو نحو ذلك الأصل أن ذلك لا يجوز، وإذا وجد فإنه يمحى.

المشي عليه:

المشي على القبور يعني: الوطء عليها تعمدا، وكذلك الجلوس عليها قال - صلى الله عليه وسلم -"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر"

قال - صلى الله عليه وسلم -"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلي جلده خير له من أن يجلس على قبر"ولا يجوز إدخال القبر شيئا مسته النار، يتساهل بعضهم ليدخل فيه شيئًا من البلك مثلا، أو البلاط، وهو مما مسته النار يقتصر على ذلك اللبِن، أو على الحجارة، أو على أعواد، أو نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت