بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
قال رحمه الله - تعالى:"ويجب العمل بشرط واقفٍ إن وافق الشرعَ، ومع إطلاق يستوي غني وفقير، وذكر وأنثى."
والنظر عند عدم الشرط لموقوف عليه إن كان محصورا، وإلا فلحاكم، كما لو كان على مسجد ونحوه.
وإن وقف على ولده أو ولد غيره فهو لذكر وأنثى بالسوية، ثم لولد بنيه، وعلى بنيه أو بني فلان فللذكور فقط، وإن كانوا قبيلة دخل النساء دون أولادهن من غيرهم، وعلى قرابته أو أهل بيته أو قومه دخل ذكر وأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه، لا مخالف دينه.
وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم، وإلا جاز التفضيل والاقتصار على واحد.
ثم يقول:"ويجب العمل بشرط الواقف إن وافق الشرع."يجب العمل بشرط الواقف إذا شرط فيه شروطًا وكانت موافقة للشرع وجب العمل بها؛ لأنه هو المالك. أما إذا لم توافق الشرع فإنه لا يجوز العمل بها.
فمثلًا لو قال: هذا المسجد وقف على الصوفية، لا يصلي فيه إلا المتصوفة. غلاة الصوفية مشركون فإن استولينا عليه قلنا: هذا شرط باطل فلا يعمل به.
وكذلك لو قال: غلة هذا المسجد أو هذا العقار وقف على عمارة هذا القبر، أو هذا المشهد، أو على خدمة الذين يعبدونه ويعكفون عنده. فهذا شرط باطل لا يعمل به. وكذلك لو قال: غلة هذا البيت يشترى بها - مثلا - آلات لهو يعني: آلات طرب وتسبل، ويلعب بها في الحفلات وفي المهرجانات ونحوها. فهل يعمل بهذا الشرط؟ يعتبر هذا شرطًا باطلًا.
إذا وافق الشرط الشرع عمل به. فإذا عين فيه إمامًا: وقفت هذا المسجد أو بنيته بشرط ألا يصلي به إلا فلان إن كان موجودًا أو مدة حياته -عمل بشرطه. وإذا بنى مدرسة وسبلها وقال: بشرط أن يدرس فيها المذهب الحنبلي أو المذهب الشافعي. فإنه يعمل بشرطه.
أو سبل دارا وقال: تصرف أجرتها في شراء كتب التوحيد أو كتب العقائد وتسبل، أو يشتري بها كتب الفقه الحنفي أو الشافعي -عُمل بشرطه؛ لأن له مقصد في ذلك؛ ولأن هذا شرط لا يخالف الشرع.
وكذلك لو شرط أن يتولاه فلان ثم فلان، فإنهم يتولونه على ترتيبهم الذي رتبه لهم، وكذلك إذا شرط أنهم ينفقونه على جهة معينة وقال: وكيله فلان ينفقه على القبيلة الفلانية وغلة هذا الوقف أو ثمرة هذا النخل تنفق على قبيلة كذا أو ما أشبه ذلك.
إذا أطلق، أطلق القبيلة قال: ثمرة هذا النخل للأسرة الفلانية أجرة هذه الدار لأولاد فلان. ولم يحدد ولم يرتب، فإنه يستوي فيهم الذكر والأنثى والغني والفقير. يعني: يقسم بينهم على رءوسهم.
أما إذا حدد وقال: يعطى الذكر سهمان، أو يفضل الغني أو يفضل القوي، أو العالم أو المجاهد أو الكريم أو السخي، أو تختص بالفقراء -يعني خصص جهة- أو تختص بالعزاب، أو لمساعدة المتزوجين -يعني خصص- ففي هذه الحال نقول: إنه يعمل بشرطه؛ لأنه شرط له فيه مقصد؛ ولأنه قد يكون قصده بذلك الأجر.
وإذا رؤي - مثلا - أنه خالف ما هو الأفضل والأولى، فالأولى أن يقترح عليه ما هو أصلح وما هو أولى. فيقال: أنت ذكرت أنه يسوى بين الغني والفقير وهذا ليس فيه أجر؛ الغني عنده ما يكفيه ما يسد حاجته ولو كان من أولادك، فالأولى إذا كان وقفًا تريد الأجر بعد موتك أن تصرفه عن الغني، وأن تجعله للفقراء أو ما أشبه ذلك.
السلام عليكم ورحمة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين -نبينا محمد- وعلى آله وصحبه.
أشتهر عند بعض الفقهاء فائدة وهي قولهم:
"شروط الواقف كشروط الشارع".