فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 722

وأما إذا كان نفل فإنه يكره بلا عذر، إذا دخل في صيام نفل كره بلا عذر، أما نفل الحج ونفل العمرة، فإنه لا يجوز تركه إذا أحرم بحج، أو بعمرة لم يجز تعطيله، ولا إبطاله بل يلزمه الإتمام، كما سيأتينا في الحج -إن شاء الله- غدا وما بعده ونكمل بعد الصلاة إن شاء الله.

فصل: والاعتكاف سنة ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا في مسجد تقام فيه، إن أتى عليه صلاة، وشرط له طهارة مما يوجب غسلا، وإن نذره، أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة، فله فعله في غيره، وفي إحداها فله فعله فيه وفي الأفضل، وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي -عليه السلام- فالأقصى، ولا يخرج مَن اعتكف منذورا متتابعا إلا لما لا بد منه ولا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة إلا بشرط، ووطء الفرج يفسده، وكذا إنزال بمباشرة، ويلزم لإفساده كفارة يمين، وسن اشتغاله بالقُرَب واجتناب ما لا يعنيه.

الحمد لله، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بدأ في الاعتكاف:

يذكرون الاعتكاف بعد الصيام اقتداء بالكتاب العزيز، فإن الله -تعالى- لما ذكر الصيام أتبعه بالاعتكاف بقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} والاعتكاف: لزوم مسجد لطاعة الله هذا هو الاعتكاف في الشرع، فلا بد أن يكون في مسجد حتى لا تفوت المعتكف الجمعة والجماعة؛ لأن التفرغ والوحدة التي تُفَوِّت صلاة الجماعة لا خير فيها.

والقصد من الاعتكاف أن يتفرغ للتزود من العبادة؛ فلأجل ذلك المعتكف يكون منفردا في زاوية من المسجد مشتغلا بأنواع الطاعة فيقرأ القرآن، ويكثر من تدبره، ويكثر من ذكر الله -تعالى- بأنواع الذكر ويكثر من الأدعية؛ رجاء إجابتها.

ويشتغل بالصلوات النوافل، ويكثر من التقرب بها إلى الله -تعالى- ويعتزل مجالسة العامة والخوض في الدنيا، وفي أمورها الخاصة، ويصون لسانه عن الكلام السيئ الذي ينافي العبادة. ولا يهتم بأمور الدنيا ولا ينشغل بشيء من ملذاتها، ولا يهتم بالسؤال عن شيء من أمور الدنيا من أمواله، أو نحوه إلا لضرورة.

وهو سنة مؤكدة، ثبت"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله"ما ترك الاعتكاف إلا سنة من السنين ثم قضاه في شوال"دخل مرة معتكفه، وأمر أن يبنى له خباء في جانب المسجد فبني له خباء يستظل به، فاستأذنته عائشة أن تعتكف وتبني لها خباء، فلما رأتها حفصة بنت أيضا خباء ثم رأتهن أيضا زينب فبنت خباء فلما انصرف من صلاة الصبح، وإذا المسجد قد امتلأ بتلك الأخبية وضيقوا على المصلين، فعرف أن هذا من باب المنافسة، فأمر بها فقوضت وترك الاعتكاف تلك السنة، واعتكف في شوال عشرة أيام".

لأنه أحب أن يداوم على هذه العبادة، والاعتكاف سنة، ولكنه يجب بالنذر إذا نذر أن يعتكف لزمه الوفاء بنذره ممن يصح الاعتكاف يصح ممن تلزمه الجماعة، وهو المسلم الحر البالغ العاقل، فلا يصح الاعتكاف من الكافر، ولا يصح من الصغير، ولا من المجنون ولا يصح من العبد إلا بإذن سيده؛ لأنه مملوكة عليه منافعه، كذلك أيضا اشترط أن يكون في مسجد قال تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} .

ولا بد أن يكون ذلك المسجد تصلى فيه الجماعة، تقام فيه صلاة الجماعة، وإذا كان يتخلل اعتكافه جمعة اختير أيضا أن يعتكف في مسجد فيه جمعة حتى لا يخرج؛ لأنه لو اعتكف مثلا في مسجد لا يصلى فيه احتاج أن يخرج كل وقت كل يوم خمس مرات، وكثرة الخروج تنافي الاعتكاف.

فإذا كان في مسجد تقام فيه الجماعة فإنه يصلي فيه ولا تفوته الجماعة، ولا يخرج من معتكفه، ثم يشترط أيضا الطهارة مما يوجب غسلا، فلا يعتكف في المسجد وهو جنب، وإذا قدر أيضا أنه إذا احتلم خرج فورا واغتسل، ثم ذكرنا أن الاعتكاف يجب بالنذر، إذا نذر أن يعتكف وجب عليه الوفاء وخالف في ذلك الحنفية، وقالوا: لا يجب الوفاء بالنذر إلا في أشياء جنسها واجب بأصل الشرع، والاعتكاف ليس فيه جنس واجب بأصل الشرع فيجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت