فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 722

فإن تكلم بعدها يعاد تلقينه برفق ولا يكلف الشيء الذي لا يستطيعه وقراءة الفاتحة ويس عنده، أما سورة يس ورد فيها حديث مذكورة في السنن"اقرءوا على مواتكم يس"استحب بعضهم قراءة الفاتحة ذكر ذلك في سبل السلام، واستحب أيضا بعضهم قراءة سورة الملك {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} واستحب أيضا قراءة البقرة، ولكن لعل هذه وقائع دون أن يكون هناك نص كأنه وقع أن بعض الصحابة أو بعض العلماء أن قال اقرءوا عليه سورة البقرة، وآخر قال: اقرءوا الفاتحة وآخر قال: الملك.

ولكن النص ما ورد إلا في سورة يس، ولعل سبب اختيار يس ما فيها من البشارة مثل قوله -تعالى-: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) } ومثل قوله -تعالى-: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) } فإن في هذا ما يقوي قلبه.

أما توجيهه إلى القبلة فهو أن يجعل على جنبه الأيمن ووجه إلى القبلة أيا كانت جهة القبلة، فإن شق ذلك فإنه يكون على ظهره ويرفع رأسه حتى يكون وجهه إلى القبلة وتكون رجلاه إلى جهة القبلة ليكون مقابل وجهه للقبلة، واختلف في حكم ذلك أنكره بعضهم كسعيد بن المسيب، واستحبه بعضهم كحذيفة حيث قال:"وجهوني"واستدلوا بحديث:"قبلتكم أحياء وأمواتا"فهو مستحب.

وإذا مات يسن تغميض عينيه وشد لحييه وتليين مفاصله وخلع ثيابه وستره بثوب ووضع حديدة أو نحوها على بطنه، وجعله على سرير غسله متوجها منحدرا نحو رجليه.

تغميض عينيه: ورد فيه حديث أنه -عليه السلام- قال:"إن الروح إذا قبض تبعه البصر"فيسن أن إذا رأوا أنه قد نزل به أن يغمض عينيه وذلك؛ لأنه إذا مات وهي مفتوحة بقيت مفتوحة دائما، وفي ذلك شيء من تشويه مظهره وصورته فيغمضها الذين يحضرون فيغمضونها.

وأما شد لحييه فمخافة أن يبقى فمه مفتوحا حالة غسله وحالة تجهيزه، فيشد حتى ينطبق فمه مع أسنانه.

وأما تليين مفاصله، فالحكمة في ذلك أن تلين عند الغسل وذلك بأن يمد يده، ثم يثنيها ويمد منكبه، ثم يثنيه، وهكذا يفعل بيده الأخرى، وكذلك أيضا رجليه بأن يقلب رجله يثنيها، ثم يمدها مرتين أو ثلاثا حتى تلين عند الغسل.

خلع ثيابه يعني: الثياب التي مات بها يسن أن تخلع ساعة ما يموت، ويستر برداء أو نحوه، ثوب يعني: كرداء يستره ذكروا"أنه - صلى الله عليه وسلم - لما مات ستروه بثوب حبرة"وأما وضع الحديدة على بطنه يوضع على بطنه شيء ثقيل؛ لأنه عادة يربو وينتفخ، فتوضع هذه حتى لا ينتفخ بعد موته بل ترصه هذه الحديدة أو خشبة أو نحو ذلك، بعضهم يجعل عليه مصحف ولا أصل لذلك، ولو قالوا: إنه فيه البركة أو نحو ذلك، الأولى أن يتبع الدليل ولا دليل على استحباب وضع المصحف على بطنه.

وضعه على سرير غسله يعني: يبادر فيوضع على سرير غسله إذا تيسر ذلك، إذا تيسر بعد موته مباشرة أن يوضع على السرير الذي يغسل عليه، متوجها يعني موجها وجهه إلى القبلة، منحدرا نحو رجليه، يعني: يوضع أو يرفع جهة رأسه وتخفض جهة رجليه حتى إذا خرج منه شيء ينحدر ولا يلوث بقية بدنه.

يسن الإسراع في تجهيزه، ورد فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله"يعني: أن إبقائه عندهم بدون تجهيز وهو ميت لا فائدة فيه ليس له إلا أن يجهز ويدفن قبل أن يتغير وينتن؛ لأنه يسرع عادة إليه التغير فيبادرون بتجهيزه.

يستثنى من ذلك إذا مات فجأة مخافة أنها غِشية غلبت عليه، وأنه سوف يصحو ويفيق، فأما إذا تحقق بأنه مات وخرجت روحه فالإسراع في تجهيزه أولى.

كذلك الإسراع بتفريق وصيته وقضاء دينه يتعلق هذا بأوليائه، إنفاذ وصيته، إذا أوصى تنفذ وصيته سواء وصية مالية في ماله مثلا، أو وصية بإبلاغ شيء أو نحوه، كذلك الإسراع في إبراء ذمته من الدين ورد حديث"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقْضَى"فيسارعون في قضاء دينه حتى يريح بدنه من ذلك، ورد فيه حديث"أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتي برحل فقال: هل عليه دين؟ قالوا: ديناران فقال: صلوا عليه فقال أبو قتادة: هما علي، فسأله بعد ذلك هل قضيتهما؟ قال: نعم. قال: الآن بردت عليه جلدته"فيسارعون في قضاء دينه بقدر الاستطاعة، فإذا كان عليه دين وهم عاجزون فإنهم معذورون:

تجهيز الميت من فروض الكفاية، وتغسيله يلزم من علم بحاله فهو من فروض الكفاية، كذلك تكفينه وحمله والصلاة عليه ودفنه، كل هذه من فروض الكفاية لو تركوه وهم عالمون بذلك لأثموا، يعني: بسبب أنهم فرطوا في شيء واجب عليهم دينيا يأثم كل من علم بأنه دفن مثلا بلا غسل أو نحو ذلك، والجاهلون عليهم أن يتعلموا.

يقع كثيرا من البوادي أنهم يجهلون الحكم، فإذا مات الميت حفروا له حفرة كأنه جيفة حيوان ودفنوه فيها بدون تغسيل وبدون تكفين وبدون صلاة عليه، ولا شك أن هذا حرام على من يعلم الحكم وأن عليهم أن يتعلموا.

فصل: وإذا أخذ في غسله ستر عورته، وسن ستر كله عن العيون، وكره حضور غير معين، ثم نوى وسمى وهما كفى غسل حي، ثم يرفع رأس غير حامل إلى قرب جلوس، ويعصر بطنه برفق، ويكثر الماء حينئذ، ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها، وحرم مس عورة من له سبع، ثم يدخل إصبعيه وعليها خرقة مبلولة في فمه فيمسح أسنانه وفي منخريه فينظفهما بلا إدخال ماء، ثم يوضئه ويغسل رأسه ولحيته برغوة السدر وبطنه بتفله، ثم عليه يفيض الماء، وسن تثليث وتيامن وإمرار يده كل مرة على بطنه، فإن لم ينق زاد حتى ينقي، وكره اقتصار على مرة وماء حار وخلال وأشنان بلا حاجة، وتسريح شعره، وسن كافور وسدر في الأخيرة، وخضاب شعره وقص شارب وتقليم أظافر إن طال وتنشيف، ويجنب محرم مات ما يجنب في حياته وسقط لأربعة أشهر كمولود حي، وإذا تعذر غسل ميت يمم.

أول شيء يبدأ به تغسيله، فأولا ذكرنا أنها تنزع ثيابه المعتادة وأنه يستر بثوب، فإذا بدءوا بتغسيله وضعوا على عورته سترة تستر ما بين السرة إلى الركبة، ووضعوه على سريره وبدءوا في التغسيل، كذلك أيضا يستر عن العيون، وذلك بأن يجعل في داخل غرفة مثلا مغلقة الأبواب والنوافذ لا يراه أحد إلا الذين يتولون تغسيله، يستر ولا يجوز أن يغسل أمام الناس، ويتأكد أن يكون تحت سقف، ويجوز إذا كانوا لم يجدوا مثلا مكان مسقفا فغسلوه بمكان مكشوف السقف، ولكن الأولى أن يكون في محل مستور، يكره أن يحضره إلا أهل التجهيز: الذي يدلكه مثلا، والذي يصب عليه والذي يعلمهم بأن يقول: افعلوا كذا وكذا، يعني: الذين يسعون في تجهيزه، وهم الذين يحضرونه ولا يجوز أن يحضره غيرهم لعدم الحاجة إلى ذلك

أولا: لا بد من النية ينوي تغسيله ذلك الذي يتولاه.

ثانيا: يسمي يقول: بسم الله وذلك؛ لأنه ينوي رفع حدثه كأحد عنه. النية والتسمية مثل اغتسال الحي، قد عرفنا أن التسمية فيها خلاف، وأن المشهور أنها واجبة، وأن النية شرط يعني: في اغتسال الحي من بعد ما ينوي يرفع رأسه إلى قرب الجلوس، ويعصر بطنه برفق؛ ليخرج ما كان متهيئا للخروج، يعني: قد يكون في بطنه شيء إذا عصر بطنه برفق خرج فيبدءون برفع رأسه ويعصر بطنه، ولكن لا يعصره شديدا مخافة أن تخرج أمعاؤه، بل يعصر ذلك برفق، ويكثر صب الماء حينئذ مخافة أن يخرج منه شيء له رائحة.

فإذا أكثروا من صب الماء فإن الخارج يحمله الماء بسرعة، يستثنى من ذلك الحامل فلا يرفع رأسها ولا يعصر بطنها وذلك؛ لأنه قد يسبب مثلا خروج الحمل أو انشقاق البطن أو نحو ذلك، بعدما يريد أن يغسل، أن يغسله يبدأ فيلف على يده خرقة أو ليفة، فهذه الخرقة أو الليفة ينجيه بها، يغسل بذلك فرجيه، يدخل يده من تحت الستارة، فيغسل قبله ودبره وما حول ذلك تحت السترة ويصب الماء تحتها، ولا يكشفها، ولا يحل أن ينظر إلى عورة مكلف، وهو الذي قد بلغ عشر سنين أو فوقها، فلا تكشف عورته، يدخل يده تحت السترة ويصب الماء أو يدلكه ويده عليها هذه اللفافة من خرقة أو نحوها.

يحرم مس عورة من له سبع سنين، يعني: من تم له سبع سنين يحرم مس عورته وهما الفرجان، ثم كذلك أيضا ينظف فمه ومنخريه، ولا يدخلهما الماء لا يدخل الماء في فمه كمضمضة مخافة أن يصل الماء إلى جوفه فيحرك النجاسة، وكذلك في أنفه، وإنما يلف على إصبعه مثلا خرقة، ثم ينظف أسنانه وينظف لثته، يبل الخرقة فينظف بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت