فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 722

أسنانه وفمه ونحو ذلك، وكذلك منخريه ولا يدخلهما الماء، ويدخل إصبعيه أو واحدا عليه خرقة مبلولة في الفم فيمسح أسنانه وفي منخريه فينظفهما ولا يدخلهما الماء.

ثم يبدأ بأعضاء الوضوء ينوي وضوءه، فيغسل وجهه كما يغسل وجهه المتوضئ، ثم يغسل ذراعيه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه، ويكون كأنه وضوء الحي، إن هذا أول ما يبدأ به أن يوضئه، ثم بعدما يوضئه ينوي غسله، فيبدأ بغسل رأسه دلك رأسه، والرأس عادة به شعر، والشعر يحتاج إلى ذلك، وغالبا أن يكون فيه شيء من الوسخ؛ فلأجل ذلك قالوا: يغسل برغوة السدر، فكانوا يجعلون السدر مثلا في طست أو في إناء كبير، ثم يخفضونه إلى أن يكون له رغوة فيأخذون هذه الرغوة ويغسلون بها الشعر يدلكون الشعر، ولا يأخذون منه حثالة السدر، قد تدخل بين الشعر فيكتفون بغسله بالرغوة، وكذلك اللحية يغسلها برغوة السدر حتى لا يدخل بينها حبات من حثالة ورق السدر.

السدر المعروف ورقه إذا يبس يسحق سحقا جيدا حتى يكون ناعما كالدقيق، ثم يقوم مقام الصابون، يعني: تغسل به الأواني فينظفها، وينظف الجلد، وينظف الثياب، يقوم مقام الصابون، فهو من جملة المنظفات يستعمل في غسل الميت كما أنهم كانوا يستعملونه أيضا في غسل الحي.

في حديث أم سلمة"لما كانت حادة على زوجها كانت تغسل رأسها بشيء من المزيل فأمرها أن تغسل رأسها بالسدر بدل الأشنان"ذكر أن الأشنان يشب الوجه، فقال:"اغسليه بالسدر"يعنى: رأسها عندما تحتاج إلى اغتسال من حيض أو نحوه، فالسدر من جملة المنظفات، فيغسل رأسه ولحيته برغوة السدر ويغسل بدنه بثفل السدر بثفالته، يعني: حثالته وبقية الماء الذي اختلط به.

والعادة أن الماء يكتسب قوة من هذا السدر فيكون فيه قوة تنظيف، يعني: قد يؤخذ ملء هذا الكأس من السدر فيصب في طست يسع مثلا عشرين لترا أو نحوه، ويكفي فيه هذا المقدار فيغسل به الرأس ويغسل به البدن بثفالته وبمائه، بعد ذلك يغسل بقية بدنه، ويسن التثليث: أن يغسله ثلاثا، والتيامن: أن يبدأ بشقة الأيمن، يبدأ من رأسه مثلا، فيغسل شقه الأيمن الذي هو عنقه مثلا، ويبدأ بيده اليمنى مثلا وجنبه الأيمن الذي أمامه وخلفه وفخذه إلى قدمه، ثم بعد ذلك يقلبه ويغسل جنبه الأيسر.

يعني: يصب الماء أو يدلكه، ويلف أيضا على يده خرقة أخرى يدلك بها جسده، أو ليفة أو نحوها حتى لا يمس بشرته بيده، بل بواسطة هذه اللفافة ونحوها، فإذا غسله ثلاثا اكتفى بذلك، وتجزئ واحدة منظفة، ويمر يده في كل مرة على بطنه، يعني: يعصر بطنه عصرا خفيفا حتى يخرج منها ما هو مستعد للخروج من النجاسات ونحوها، فإذا كان عليه وسخ شديد احتيج إلى تكرار الغسل فيزاد، يزاد على الثلاث، ولكن يسن أن يكون وترا لحديث أم عطية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الغسلة الأخيرة كافورا"فالقطع على وتر أفضل، إذا احتاج إلى غسلة رابعة أضافوا إليها خامسة، فإن احتاج إلى ست أضافوا إليها سابعة، كل غسلة يبدءون من أعلاه يصبون الماء وهم يدلكونه إلى رجليه، ثم يكره أن يقتصر على غسله واحدة مع إجزائها، الغسلة الواحدة مجزئة، ولكن الأفضل ألا ينقص عن ثلاث.

يستعمل الماء الحار والأشنان عند الحاجة إليه، الماء الحار قد يكون أقوى في التنظيف، فإذا احتيج إليه استعمل، وإن لم يحتج إليه فلا يستعمل لماذا؟؛ لأنه يرخي الأعضاء مثلا فلا يحتاج إليه سيما إذا كان شديدا إلا عند الحاجة إلى التنظيف به.

الخلال: تخليل الأسنان بعود أو ينحوه إذا احتيج إلى ذلك وإلا فلا.

فالأشنان: هو ورق شجر، شجر من شجر البوادي شبيه بالحنوط يؤخذ زهره، ثم يجفف وييبس، ثم يسحق ويقوم مقام الصابون، يعني: ينظف يكون له قوة في التنظيف فيستعمل، فإذا لم يكن هناك حاجة فلا يستعمل ويكتفى بالسدر.

إذا كان عليه شعر مثلا أو على المرأة شعر طويل فإنه يسرح بمشط أو نحوه، ثم ذكرت أم عطية أنهم جعلوا قرون رأسها ثلاثة قرون وألقوه خلفها، يعني: القرن هو الضفيرة جعلوه ثلاث ضفائر فإذا كان على الرجل مثلا شعر طويل فإنه يسرح بالمشط أو نحوه حتى ينظف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت