ومعنى ذلك أنه يُقَدَّم بالجهة، ثم بعد ذلك بالقرب، ثم بعد ذلك بقوة، فالجهة -مثلا- جهة البنوة أقوى من جهة الأبوة، فيُقَدَّم بجهة البنوة، ثم جهة البنوّة فيها -أيضا- قرب وبعد؛ فإن البنوة يدخل فيها الابن، وابن الابن، وابن ابن الابن ولو بعد، فيقول: ثم بقربه، أي: ثم تقدم بالقرب، إذا كان أحدهم بجهة ولكن أقرب من الآخر قدمته بقربه.
وكذلك -مثلا- الأخوة: عندك الأخ يسقط ابن الأخ، وابن الأخ يسقط ابن ابن الأخ وإن بعد بسبب القرب.
عندك العم يسقط ابن العم وذلك لقربه، وأما القوة فتكون في الإخوة والأعمام، القوة إذا كان أخوان أحدهما لأب والآخر لأبوين، أليس كلهما بالقرب سواء؟ لكن أحدهما أقوى، الشقيق أقوى من الأخ لأب، أقوى منه، ففي هذه الحال يُقَدم الشقيق، هذا التقديم يكون بقوة.
وكذلك العم، العم أيضا يكون عما شقيقا وعما لأب، فالعم الشقيق أقوى، فيحجب العم لأب ويسقطه.
فعرفنا أن القرب يكون في الجهات، فالابن يسقط ابن الابن، وابن الابن يسقط ابن ابن الابن وهكذا، والأب يسقط الجد، والجد يسقط جد الأب وهكذا، والأخ يسقط ابن الأخ، وابن الأخ يسقط ابن ابن الأخ، والعم يسقط ابن العم، وابن العم يسقط ابن ابن العم، وما أشبهه، وكذلك أيضا القوة.
ثم يقول:"من لا يرث لمانع فيه لا يحجب"، إذا كان محجوبا بمانع فإنه لا يحجب غيره، مثاله -كما تقدم-: الموانع الثلاثة: رق وقتل واختلاف دين، فمثل هؤلاء لا يَحجبون، إذا كان رقيقا ولأبيه زوجة، ومات، فإن زوجته تأخذ الربع، ولا يحجبها ابنه؛ لأنه لا يَرث ولا يُورث.
غدا نقرأ التعصيب إن شاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: والعصبة يأخذ ما أبقت الفروض، وإن لم يبقَ شيء سقط مطلقا، وإن انفرد أخذ جميع المال، لكن للجد والأب ثلاث حالات، فيرثان بالتعصيب فقط مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض فقط مع ذكوريته، وبالفرض والتعصيب مع أنوثيته، وأخت فأكثر مع بنت أو بنت ابن فأكثر يرثن ما فضل، والابن وابنه والأخ لأبوين أو لأب يُعَصِّبون أخواتهم، فلذكرٍ مثل ما لأنثى، ومتى كان العاصب عَمًّا أو ابنه أو ابن أخ انفرد بالإرث دون أخواته، وإن عُدِمَتْ عصبة النسب ورث المولى المُعْتِق مطلقا، ثم عصبته الذكور والأقرب فالأقرب كالنسب.
فصل: أصول المسائل سبعة أربعة لا تعول، وهي ما فيها فرض أو فرضان من نوع فنصفان أو نصف، والبقية من اثنين وثلثان أو ثلث، والبقية من ثلاثة وربع، والبقية أو مع النصف من أربعة وثمن، والبقية أو مع النصف من ثمانية. وثلاثة تعول، وهي ما فرضها نوعان فأكثر، فنصفٌ مع ثلثين أو ثلث، أو سدس من ستة.
السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
المُعَصّب أو العَصَبة هي الإرث بلا تقدير، وقد ذكروا أنهم ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.
فالعصبة بالنفس: كلهم ذكور، وهم الأب والجد وإن علا، والابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، والمُعْتِق والمعتقة، هؤلاء هم العصبة بالنفس، كلهم ذكور إلا المعتقة.
يقول الناظم:
وليس في النساء تر عصبة ... إلا التي مَنَّتْ بعتق الرقبة
فالعصبة هم الذين يرثون بلا تقدير.
وذكر أن للعاصب ثلاث حالات: