والقول الثاني: أنه باطل ولو سمى لها صداقا، ولو أعطيت صداقا بعد العقد أو قبله، وقالوا: إنه ورد في الحديث تفسيره: أن يقول: زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي، زوجني أختك بشرط أن أزوجك أختي، أو نحو ذلك، ويكون العلة فيه هو الاشتراط، لا أزوجك إلا إذا زوجتني، لا أزوج ابنتك إلا بشرط أن تزوج ابنتي، فيكون هذا مفسدا له؛ لماذا؟ لأنه لا بد غالبا أن يحصل إكراه لإحدى الزوجتين، فإنه قد يكره ابنته لمصلحته، فيلجئها على أن توافق؛ لأنه له مصلحة، سوف يتزوج، فيقول: يا بنيتي اقبلي، حتى يزوجوني، أو حتى يزوجوا ابني، فيكرهها، فيكون غالبا فيه إكراه إحدى الزوجتين أو إكراه كلتيهما، والإكراه لا يجوز.
قد تقدم أنه لا يجوز تزويج البكر إلا بإذنها، ولا الثيب إلا بأمرها، والحديث:"والبكر يستأذنها أبوها"فإذا كان هناك عدم رضا ما صلحت الحال، ولا استقامت الأمور؛ فلذلك حرم هذا النكاح.
يقع في كثير من القرى ومن البوادي، يقع عندهم هذا ثم تحصل مفسدة، وأن أحدهما إذا نشزت امرأته، وذهبت إلى أهلها، وابنته صالحة مع زوجها جاء إلى ابنته، وأخذها قهرا، وقال: انشزي يا بنتي كما نشزت بنتهم، أو آخذ ابنتي قهرا، ولو كانت موافقة لزوجها، ولو كان بينهما أولاد، ولو كانت تحبه ويحبها، فيكرهها على أن يأخذها قهرا، فيكون في ذلك مفسدة، هذا هو العلة، أما إذا لم يكن هناك شرط، وكان هناك رضا من الطرفين وهناك دفع لكل واحدة منهما ما تستحقه.
ففي هذه الحال يظهر أنه لا بأس به، إذا قال: أهلا وسهلا أنا سوف أزوجك أو أزوج ابنك وابنتي موافقة، فأعطها مهرها الذي تستحق، فقال: مهرها كذا وكذا، وعندي أيضا ابنة إذا تريدها، فإنها توافق عليك أو على ابنك، ولا إسراف عليها، ولا ألزمها فهي راضية، ولكن لا بد أن تدفع لها مهرها، كل واحد مثلا يقول: أنا سوف أزوجك سواء زوجتني أم لا، وإذا زوجتني، فإني سوف أعطي ابنتك حقها، فمثل هذا لا بأس إذا حصل التراضي.
الثاني: المحلل، وهو الذي يتزوج المرأة لأجل أن يحلها لزوجها الذي طلقها ثلاثا، كأنه مستأجر، وقد يشترط عليه، يقولون: تزوجها بشرط أنك متى وطئتها فإنها تطلق منك، أو يلزمك أن تطلقها، يقصدون بذلك إحلالها لزوجها، قد يكون الزوج الذي طلق هو الذي يتفق مع هذا الجديد، فيقول له: تزوج امرأتي فلانة، فإني قد طلقتها وحرمت علي بشرط أنك تبيت معها ليلة، ثم تفارقها حتى أراجعها بعدما تطلقها وتعتد.
قد تقدم في المحرمات أنها تحرم عليه مطلقته حتى تنكح زوجا آخر ويطأها، فإذا كان ذلك الذي تزوجها ما قصد إلا إحلالها أو استأجره أهلها أو زوجها حتى يحلها فإن هذا باطل.
الأحاديث فيه كثيرة، في لعنه، أورد ابن كثير عند تفسير الآية وهي قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أحاديث في لعن المحلل، والمحلل له، وفي بعضها تسمية هذا المحلل: التيس المستعار، التيس: هو ذكر المعز، يعني: كأن زوجها استعاره حتى يطأ زوجته، أو كأنه تيس يستعار حتى ينزو على المعز حتى تحمل، فهذا تسمية للتنفير.
أما إذا تزوجها برضا وباختيار، وما قصد بذلك إلا النكاح، ففي هذه الحال لو طلقها بعد ذلك باختياره حلت للأول، ثم قد يكون هذا من المرأة، كثيرا ما تندم المرأة، إذا طلقت ثلاثا، وتتمنى الرجوع إلى زوجها، والزوج لا يشعر بذلك منها، فتتزوج وإذا دخل بها الزوج، ووطئها نفرت منه، وافتدته أو خالعته، أو قالت: لا أريده ويكون قصدها بذلك أن تحل للأول، فهل يكون هذا تحليلا؟.
لا يكون إذا كان الزوج الأول ما تدخل في هذا، والزوج الثاني ما له قصد، ولا قصد إحلالها، وإنما هي التي نفرت، وطلبت فراقه حتى تحل للأول، فمثل هذا الوعيد عليها هي، وأن زوجها لا وعيد عليه، ولا يلحقه هذا اللعن.
الثالث: نكاح المتعة، وهو الذي تحدد فيه المدة، بأن يقول: تزوجتك مدة شهر، أو يقول وليها: زوجتكها مدة أسبوع، ويعطيها صداقا يسيرا كدرهم أو دراهم معدودة، ثم إذا مضت المدة التي حددوها حصل الفراق بينهما، فهذا النكاح ورد أنه أبيح في غزوة الفتح.