فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 722

مثال ذلك: إذا كانت قيمة العبد خمسة آلاف، وقال: أوصيت لعبدي بثلث تركتي، نظرنا وإذا التركة عشرة آلاف، وقيمة العبد خمسة، مجموعها خمسة عشر ألفا، ثلثها قيمة العبد، العبد خمسة آلاف، فيكون هو الثلث، يعتق كله، فكأنه قال: أوصيت بثلثي في عتق عبدي، فيعتق العبد، فلو كانت التركة ثلاثين ألفا، وثم قيمة العبد منها خمسة آلاف، عنده خمسة وعشرون ألفا، وعنده عبد يساوي خمسة آلاف، وقال: أعطوا عبدي الثلث، يعتق العبد، وقيمته خمسة آلاف، وهل يستحق شيئا؟

نعم، يستحق بقية الثلث؛ لأن ثلث المال عشرة آلاف، من جملتها قيمة العبد، فنقول في هذه الحال: قيمتك خمسة آلاف عتقت، وبقي من الثلث خمسة آلاف خذها، فيكون أوصى له بنفسه، وبجزء من ماله، والبقية يتقاسهما الورثة.

وكذا إن لم يعتق كله، لو قدرنا أن التركة عشرة آلاف، وقيمة العبد خمسة آلاف، وقد أوصى له بثلثه، أوصى له بالثلث، إذا مت فأعطوا عبدي ثلث التركة، نظرنا إلى ثلث التركة، ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون، وقيمة العبد خمسة آلاف، لا يخرج في هذه الحال يعتق منه بقدره، والباقي يبقى رقيقا يعني: يعتق منه إذا نسبنا، وإذا ثلاثة آلاف وثلثمائة تعتبر ثلث التركة، وتعتبر ثلثي العبد؛ فيعتق من العبد ثلثيه، ويبقى ثلثه رقيقا.

فالحاصل أنه إذا أوصى لعبده بمشاع كثلثه عتق منه بقدره، كالثلثين في مثالنا، فإن فضل شي أخذه -كما في المثال الأول-، إذا قلنا: إن التركة ثلاثون ألفا، والعبد منها عتق كله، وأخذ بقية الثلث خمسة آلاف.

تصح الوصية بالحمل إذا تحقق وجوده، فإذا قال: إذا مت فحمل هذه الشاة الحامل الذي تحقق أنها حامل، أو هذه الناقة، أو البقرة، أو الفرس هو لزيد، وزيد ليس من الورثة، تصح الوصية بحمل تحقق وجوده، وكذلك تصح -أيضا- للحمل، فإذا قال -مثلا-: أوصيت لحمل فلانة، امرأة حامل كأخته، أو عمته، وقال: إذا مت فأعطوا الحمل الذي في بطنها شاة من غنمي، أو ناقة، وصية ها هنا للحمل فتصح إذا كان موجودا حالة الوصية، وانفصل حيا منها، إذا تصح الوصية له.

ما الذي لا تصح الوصية له؟ لا تصح الوصية إذا كانت على معصية، فلا يقول: ثلثي تعمر به الكنائس، حرام، معابد النصارى، وكذلك بيت نار إذا قال: يعمر من ثلثي بيت النار؛ لأنه معبد المجوس، كانوا يعبدون النار، وكذلك لو قال: ثلثي يطبع به الإنجيل، أو تطبع به التوراة وتفرق؛ لأنها إعانة على معصية؛ ولأن هذه الكتب محرفة؛ ولأن ما فيها فإنه منسوخ بالقرآن، فلا يجوز أن يوصي بطبعها وتوزيعها.

"وتصح بمجهول وبمعلوم، وبما لا يقدر على تسليمه"؛ وذلك لأنها تبرع.

ننبه إلى أننا نستمر في الدرس بعد العشاء نيابة عن الشيخ عبد العزيز، وسوف يكون درسنا غدا؛ لأن عندنا سفرا، درس بعد المغرب غدا يكون في التفسير، درسنا بعد العشاء الليلة يكون في الفقه -إن شاء الله-.

قوله:"تصح بمجهول"الحمل مجهول، فإذا قال: حمل هذه الشاة أوصيت به لزيد، لا يُدرى ذكر أو أنثى، واحد أم عدد، حي أم ميت، من نصيبه إذا ولد فهو له ذكر أم أنثى، عدد أو واحد، وكذلك المعدوم إذا قال: ما تحمله هذه النخلة، وهي ما حملت الآن أعطوه زيدا بعد موتي، النخلة ما حملت في ذلك الوقت، حملها معدوم، فيصح الوصية بالمعدوم؛ وذلك لأنه إن حصل شيء أخذه الموصى له، وإن لم يحصل شيء، فإنه يعتبر لا يضره شيء.

"وكذلك تصح بما لا يقدر على تسليمه"؛ لأنه إن قدر فهو له، وإن لم يقدر فلا يضره ولا يخسر شيئا، تقدم مثال ذلك في البيع كالعبد الآبق، والجمل الشارد، والطير في الهواء، والسمك في الماء، والمغصوب لغير غاصبه، فإذا قال: عبدي الذي هرب قد أوصيت به لزيد، أو جملي الذي شرد هو بعد موتي لزيد، أو قال: أرضي التي غصبها فلان هي بعدي لزيد -بعد موتي- يخلصها إن قدر، إن قدر وخلصها فهي له، وإن غلب عليها فلا يضره.

كذلك -أيضا- الطير في الهواء، وإن تقدم إنه لا يجوز بيعه، ولو كان يعرف الرجوع كالصقر ونحوه، وأما البيع فلا يجوز، ولكن الوصية يجوز؛ لأنه إن قدر عليه وجاءه ونزل عليه فهو له، وإلا فلا يخسر شيئا.

"وما حدث بعد الوصية يدخل فيها: ما حدث بعدها يدخل فيها، يعني: تكلم فإذا قال: هذه الشاة بعد موتي أعطوها زيدا، هذه وصية، ثم ولدت الشاة في حياته، ومات فهي له، أو كانت حائلا وحملت، ومات وهي حامل،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت