عندنا المسكر المائع نجس، يعني: المسكر إما أن يكون مائعا، أو غير مائع، تختص النجاسة بالمسكر المائع، وهو الذي -مثلا- يشرب، فأما -مثلا- المخدرات، أو غير المائع مثلا، كالحبوب التي تخدر، أو تسكر هذه لا يحكم بنجاستها؛ لأنها ليس مائعة، كذلك ما لا يؤكل من الطيور، نجس مثل: الرخم والغراب والعقاب، والصرد، والهدهد، هذه لا تأكل، فهي نجسة إذا ماتت في الماء، لها حكم النجاسة.
وكذلك -أيضا- البهائم مما فوق الهرة، يعني: البهائم التي لا تؤكل كالكلب والذئب والسباع، والثعالب، وما أشبهها. يعفى عن الهرة للضرورة أن سؤرها طاهر، كما ورد ذلك في الحديث، وكذلك ما يبتلى به كثيرا كالفأرة، إذا وقعت، ولم تمت في الماء، أو في الدهن، فإنها طاهرة، كذلك لبن ما لا يؤكل لحمه، كلبن الحمر، ولبن الكلاب نجس، وكذلك منيها، وكل ما لا يؤكل إلا الآدمي، معلوم إن لبن الآدمية طاهر، كذلك مني الآدمي فيه خلاف، المني فيه خلاف هل هو طاهر أم لا؟
المشهور: أنه طاهر، والاحتياط أنه إذا كان يابسا يفرك، إذا وقع على الثوب مني الاحتلام، وإن كان رطبا فإنه يغسل، لأنه ورد غسله وورد فركه.
وكذلك بيض ما لا يؤكل كبيض النسور، وبيض الغراب والحدأة، وما أشبهها، وكذلك بولها وروثها، وكل ما ليس بمأكول اللحم، يعتبر نجسا. ومنه طاهرة مما لا دم له سائل، إذا لم يكن له دم سائل، فإنه طاهر، ومن ليس له دم مثل الفراش والبعوض وما أشبهها.
وطين الشوارع: كثيرا ما تجدون في الشوارع مياها ومستنقعات، الأصل فيها أنها طاهرة كطين الشوارع والمستنقعات فيها، فإن علمت نجاسته، فهو نجس، ففي بعض البلاد يكون ماء البيارات يخرج على وجه الأرض، يحكم بأنه نجس.
أما ما يتسرب مثلا- من المياه، أو من الخزانات ونحوها، ثم يستنقع في الأسواق والطرق، فالأصل طهارته.
لا حيض مع حمل ولا بعد خمسين سنة، ولا قبل تمام تسع سنين، وأقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر، وغالبه ست، أو سبع، وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر، ولا حد لأكثره، وحرم عليها فعل صلاة، وصوم، ويلزمها قضاءه، ويجب بوطئها في الفرج دينار، أو نصفه كفارة، وتباح المباشرة فيما دونه، والمبتدأة تجلس أقله، ثم تغتسل وتصلي، فإن لم يجاوز دمها أكثره اغتسلت -أيضا- إذا انقطع، فإن تكرر ثلاثا فهو حيض، تقضي ما وجب فيه، وإن أيست قبله، أو لم يعد، فلا، وإن جاوزه فمستحاضة، تجلس المتميز إن كان، وصلح في الشهر الثاني، وإلا أقل الحيض حتى تتكرر استحاضتها، ثم غالبة.
ومستحاضة معتادة تقدم عادتها ويلزمها ونحوها غسل المحل وعصبه، والوضوء لكل صلاة إن خرج شيء ونية الاستباحة، وحرم وطؤها إلا مع خوف زنا، وأكثر مدة النفاس أربعون يوما، والنقاء زمنه طهر يكره الوطء فيه، وهو كحيض في أحكامه غير عدة وبلوغ. .
نكمل الفصل الذي في الحيض، وهو آخر كتاب الطهارة:
الحيض يختص بالنساء، ولكن تهم معرفته؛ وذلك لأن طالب العلم لا بد أن يعرف أحكام ما جاء في الشرع. يتعلق به كثير من الأحكام، ويتعلق به تحريم وطء الحائض في الفرج، وكذلك الاعتداد إذا طلقها زوجها تكون عدتها بالحيض ثلاثة قروء، إذا كانت تحيض، وكذلك الرجعة في زمن العدة، يتعلق به مما يختص بالمرأة، أنها لا تصوم، ولا تصلي ولا تطوف، ولا تمس المصحف، ولا تقرأ القرآن إلا لضرورة، ولا تدخل المسجد، ولا تلبث فيه. وأحكامه معروفة، وأدلتها:
فأولا: لا حيض مع حمل، لماذا لا تحيض الحامل؟.
لأن الدم ينصرف غذاء للجنين، يتغذى به الحمل ما دام في بطن أمه، يتغذى به مع سرته، هذا الدم الذي هو دم الحيض، إذا علق بالحامل توقف خروجه، وانصرف غذاء للجنين، فإذا ولدت خرج الدم المتبقي الزائد عن غذاء الجنين، وسمي دم نفاس، الدم الزائد المحتبس في الرحم، فإذا انقطع دم النفاس توقف الدم، إذا كانت ترضع، ينقلب لبنا؛ ولهذا المرضع لا تحيض إلا قليل، يعني: بعض النساء تكون بنيتها قوية، وجسدها وبدنها