فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 722

بصنعة والأخر اشتغل مع والده، فهذا الذي اشتغل مع والده يستحق أن يعطيه مقابل اشتغاله. يعطيه -مثلا- سكنا ويزوجه ويعطيه سيارة.

ثم -أيضا- قد يشتغل بعضهم مع أبيه أربعين سنة في تجارته، والأخ الثاني موظف مستقل بوظيفته، فيجوز للأب أن يشرك الولد. يقول: هذا الولد الذي اشتغل معي عشرين أو ثلاثين أو أربعين عاما، أجعله شريكا، أجعل تجارتي بيني وبينه نصفين. أو اشتغل معي في حرثي: في سقى الحرث، وفى إصلاح المضخات، وفى حفر الآبار، وفى الحرث والسقي والزبر والغرس، وإصلاح المجاري للماء، وما أشبه ذلك، لا شك أنه تعب معك عشر سنين أو عشرين سنة. فإما أن تجعل له مرتبا -كما لو كان أجنبيا- وإما أن تشركه في هذا الحرث.

وهكذا في البوادي. بعض أولادهم يتعلقون بالوظائف، وبعضهم يبقى عند ماشية أبيه، يرعى ويسقي ويحفظ إبلا أو غنما، فينقطع على حفظ ماشية أبيه. فهل يسوى بإخوته الآخرين عند الميراث؟ إخوته توظفوا وكل منهم يجمع مرتبا، واشترى كل منهم لنفسه مسكنا وأثث، وأصبح عنده رأس مال، وعنده +.

وهذا انشغل مع أبيه، في رعي غنمه وإبله وفى سقيها وحفظها وإصلاحها ومراعاتها وخدمة أبويه، يستحق -والحال هذا- أن يقسم له، أن يجعل له نصيبا من هذه الأغنام أو الإبل. ويقول لإخوته: أنتم استغنيتم عن أبيكم، وهذا خدم أباه وقام بخدمته وحفظ حلاله وحفظ أمواله -ففي هذه الحالات يجوز التفضيل.

يقول:"ويحرم على الواهب أن يرجع في هبته بعد قبض، وكره قبله، إلا الأب". ذكر أنها لا تلزم إلا بالقبض بإذن الواهب. فإذا قبضها المتهب -الموهوب- بعد أن يأذن له الواهب ويقول: اقبض هذه الهدية أو هذه الهبة خذها فهي لك، قبضها. فهل لصاحبها أن يرجع فيها؟ إذا كانت هبة تبرر -ليست هبة ثواب- لا يجوز. وقد اشتهر الحديث المشهور قوله: - صلى الله عليه وسلم -"العائد في هبته كالعائد في قيئه"وقال:"ليس لنا مثل السوء. العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه".

هذا مثل سيئ -يعني- مطابق الكلب إذا أكل كثيرا. إذا وجد -مثلا- جيفة، وأكل منها، وأكل وأكثر من الأكل وامتلأ، وخاف أنه يضره؛ فإنه يتقيأ، يقيئ نصف ما أكل. فبعد خمس ساعات أو ثلاث ساعات يأتي إلى قيئه -ولو كان منتنا كريه الرائحة- فيأكل قيئه.

يقول قتادة: ولا أعلم القيء إلا حراما. فالإنسان -مثلا- إذا تقيأ أكلا، أكل -مثلا- لحما أو خبزا أو نحو ذلك، وبعدما استقر في بطنه تقيئه. فهل نفسه تطمئن إلى أن يعود فيأكل ذلك القيء؟ لا شك أنه مستقذر طبعا. فيقول قتادة: ولا أعلم القيء إلا حراما. فإذا كان كذلك، عرف أنه لا يجوز.

لا يجوز الرجوع في الهبة. من وهبها وبعدما استلمها المتهب، رجع فيها. -ولو كانوا في المجلس، ولو قبل التفرق- فإنه مثل الكلب. أيا كانت، ولو كانت كثيرة، ولو وهبك بيتا وأعطاك مفاتيحه، أو وهبك أرضا وأعطاك وثائقها، وبعدما أعطاك وتمت الهبة وتم التقبل والقبض قال: ردوا عليّ بيتي أو أرضي أو ناقتي أو سيارتي. ألست قد وهبتها لي؟ أليس قد أهديتها لي؟ فإذا قال: أنا أحق بها. فالجواب: أن ذلك لا يحل لك.

إلا إذا كان قد اشترط أجرا، وهي هبة الثواب -كما تقدم- ففي هذه الحال يجوز أن يرجع في هبته، إذا كان قد اشترط لها عوضا. ويسمى المردود يعني: ما يرده المتهب على الواهب. وأما قبل القبض فإنه مكروه يعني: أعطاك أو وهبك كتابا، وضعه على الطاولة: وهبتك هذا الكتاب أو هذا الكيس، وقبل أن تقبضه وتستلمه أراد الرجوع، مكروه رجوعه ولو كان جائزا. يجوز ولكن مع الكراهة.

ويستثنى -أيضا- الأب فيما يهب لأولاده؛ وذلك لأن الوالد يملك ما بيد الأبناء. فله -إذا وهبهم- أن يرجع. واستدل بحديث النعمان، لما وهب ابنه النعمان ذلك العبد، رجع فيه لما قال له - صلى الله عليه وسلم -"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"فلما لم يكن عنده ما يسوي به بين أولاده، رجع ورد تلك الهبة و النحلة.

الأب يملك ما بيد أولاده. يقول:"وله -يعني للأب- أن يتملك بقبض مع قول أو نية من مال ولده -غير سُرِّيَّة- ما شاء، ما لم يضره؛ أو ليعطيه ولدا آخر، أو يكن في مرض موت أحدهما، أو يكن كافرا والابن مسلما". دليل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت