فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 722

قوله: - صلى الله عليه وسلم -"أنت ومالك لأبيك"حديث مشهور. ولو كان في طرقه بعض الضعف، ولكن مجموعها يترقى إلى أن يكون صحيحا لغيره.

فيجوز للأب أن يتملك من مال ولده ما شاء. سواء بقول أو بنية، فالقول إذا قال: إني قد تملكت أرض ولدي هذه، تدخل في ملك الأب. إني قد تملكت سيارة ابني، هذه تدخل في ملك الأب. النية: لو أخذ مفاتيح دار ابنه، ونوى أنه أدخلها في ملكه، يعني: ملك الأب. ففي هذه الحال تدخل في ملك الأب بمجرد النية. أخذ مفاتيحها، وأخذ وثائق الأرض، أو أخذ مفاتيح السيارة، وعزم على أنه قد ملكها، وأخرجها من ملك ابنه إلى ملك الأب، فتدخل في ملك الوالد.

يستثنى من ذلك السّرية -العبدة المملوكة التي ولده يطؤها بملك اليمين- يحرم عليه أن يتملكها؛ لأن ابنه قد وطئها، ولا يحل له أن يطأ ما وطئ ابنه.

ثم اشترطوا لذلك التملك شروطا:

الشرط الأول: ألا يضر الولد.

والشرط الثاني: ألا يأخذه من ولد ويعطيه ولدا آخر، فإن هذا جور.

واشترطوا ثالثا: ألا يكون في مرض موت أحدهما، أي: موت الأب أو موت الابن.

واشترطوا رابعا: ألا يكون الابن مسلما والأب كافرا.

ففي هذه الحالات، لا يصح للأب أن يأخذ. فإذا كان الابن محتاجا إلي هذه الدار يسكنها ويُكِنُّ أولاده فيها، ولا يستغني عنها والأب مستغن. فهل له أن يخرج ولده؟ ويقول: يا بْنِي اخرج وانزل في خيمة أو نحوها، واترك لي هذه الدار أؤجرها. الدار ملك الابن، هو الذي ملكها وعمرها وتعب فيها، وأسكن فيها أولاده، فلا يحل للوالد أخذها؛ لأن هذا ضرر عليه. وفي الحديث"لا ضرر ولا ضرار"وكذلك قال -تعالى-: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ} {غَيْرَ مُضَارٍّ} فدل على أنه إذا تضرر الابن، فلا يجوز للأب أن يأخذ.

إذا قال -مثلا-: هذه سيارتي يا أبي، لا أستغني عنها، ولا أستطيع أن أستأجر كلما أردت أن أذهب إلي مكان، ولا أقدر أن أشتري بدلها. فكيف تأخذها وتدعني؟ وأنت مستغن عنها، لست محتاجا إلى ثمنها، ولا محتاجا إلى استعمالها، عندك غيرها. فلا يجوز -والحال هذه- أيا كانت، حتى ولو كانت صغيرة. فلا يجوز له أن يأخذ ثوبه ويدعه عاريا، أو يأخذ طعامه ويدعه جائعا، والأب مستغن عنها.

كذلك لا يعطيه لولد آخر. يأخذ من هذا ألفا، ويعطيه الثاني. لا يجوز؛ وذلك لأن هذا جور. وفى الحديث"لا أشهد على جور"لكن إذا كان الابن مستغنيا وعنده فضل، وأخوه فقير وذو حاجة شديدة، وليس عنده ما يكفيه، والأب لا يقدر على أن يعوله -فإن على الأخ أن ينفق على أخيه، ولو كان لا يرث منه.

أو يجوز للأب أن يأخذ من مال هذا المستغني -الذي عنده فضل- وينفق على أخيه الفقير. فأما إذا كانا متكافئين، فليس له أن يأخذ من هذا ويعطي هذا. هذان شرطان.

والشرط الثالث: أن لا يكون في مرض أحدهما؛ وذلك لأنه عند المرض تعلقت بالمال حقوق الورثة. فإذا مرض الابن وله زوجته وأمه وأولاده ذكورا وإناثا، فليس للأب في مرض موت الابن -إذا كان مرضا مخوفا- ليس للأب أن يأخذ من مال الابن؛ لأنه بذلك يظلم الزوجة ويظلم الأم ويضر الأولاد إذا أخذ تركة أبيهم.

وهكذا -أيضا- لو كان المريض هو الأب، فإنه -في هذه الحال أيضا- ليس له أن يتملك؛ لأن إذا كان مرض الأب مرضا مخوفا، يعني: يخاف منه الموت. في هذه الحال نقول: ليس له أن يتملك من مال أولاده؛ لأنه -والحال هذه- كأنه يعطيه الورثة الآخرين. يأخذ من مال هذا، ويجعله في تركته؛ ليعطي أولادا له ما كسبوا؛ وليعطي زوجات له ما اكتسبن، فيضر أولاده وينفع آخرين. هذه ثلاثة شروط.

الشرط الرابع: ألا يكون ذلك من مسلم لولد كافر. فلا يجوز للكافر أن يأخذ من مال ولده المسلم؛ لأن أموال المسلم ملك لورثته، والكافر ليس له ميراث، فلا يرث من مال ابنه المسلم. كما يأتينا في الفرائض -إن شاء الله- فليس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت