سواء من الصيد أو من بهيمة الأنعام؛ لأن هذا السهم جرحه فلا بد أنه خرج من هذا الجرح دم فيكون بذلك صار حلالا.
وكذلك لو وقع في بئر ... إذا وقع جمل في بئر، ولم يقدروا على إخراجه وعرفوا أنه سيموت ينزلون عليه ويذبحونه -إن قدروا عليه- في أصل الرقبة أو في أصل الرأس، فإذا لم يجدوا طعنوه ولو مع جنبه، أو طعنوه مع فخذه حتى يموت بسبب السكين، والعادة أنه يخرج منه الدم فيكون ذلك مبيحا له مع ذكر اسم الله -تعالى-.
وكذلك المتوحش لو توحش، مثلا: تيس هرب فرموه، فإنه إذا رموه وصادوه بهذا السهمن ولو مات بسببه، إذا ذكروا اسم الله حلَّ أكْلُه، والمتردي: الذي يسقط من جبل أو يسقط من سطح إذا لم يجدوا إلا أن يجرحوه -في الطريق مثلا- جرحوه في أية مكان، يكفي جرحه حيث كان: في ظهره، في فخذه، أو في غير ذلك فإن أعانه غيره، فلا يحل إذا كان رأسه في الماء، وعرف أنه مات بسبب الغرق.
هذا البعير انغمس رأسه في الماء، ولم يستطيعوا أن يخرجوه, ولما وصلوا إليه وجدوه قد مات، ولو جرحوه عادة ما يخرج منه الدم؛ لأنه قد مات وإذا مات فإن الدم تتشربه اللحوم فلا يخرج الدم، فلأجل ذلك إذا البعير سقط في البئر انغمس رأسه في الماء وجاءوا إليه وقد مات وطعنوه فإنه لا يحل؛ لأن الميت مات بسبب انغماس رأسه في الماء، وكذلك كل ما كان موته بسبب مباح وغير مباح.
الشرط الرابع: التسمية: أن يقول: باسم الله عند تحريك يده، ويسن التكبير أن يقول: باسم الله والله أكبر، وتسقط التسمية سهوا لا جهلا، لو نسي التسمية وسها عنها من العجلة ونحوها سقطت التسمية، وحلت الذبيحة، وأما إذا كان عن جهل فلا تحل ذبيحته.
يذكر بعض الإخوان: أنهم يأتون إلى بعض الذين يقومون ببيع الدجاج في بعض الأماكن، وأن أولئك الذين يذبحون من سرعتهم يذبحوه، ويتكلم ولا يذكرون اسم الله وغالبهم من المتعاقدين، يقول: إنه قال لأحدهم: كيف تذبح ولا تسمي فقال بلهجته أنا أسمي بقلبي يعني: أنه يكفيه التسمية بالقلب! بقلبي يعني: بقلبي، فأنكر عليه، وقال: لا بد من التسمية، إذن أنا لا أشتري منك؛ فأنت لا تذكر اسم الله، يذبح بيده وهو يكلم فلانا، يأخذ الدجاجة ويقطع رأسها وهو يتكلم، فيضعها في مكان يصب فيه الدم، ثم يأخذ الثانية ويذبح بسرعة، ولا يذكر اسم الله.
الواجب أنه يسمي عند كل واحدة يذبحها من دجاج أو من حمام أو نحو ذلك، كذلك الذين يذبحون الإبل ونحوها يذكر -أيضا- أنهم يستأجرون عمالا، من هؤلاء العمال أفارقة أو نحوها هؤلاء -أيضا- لا يذبحون الذبح الشرعي، يأخذون خشبة، ثم يضربون بها البعير أو الثور مع رأسه إلى أن يسقط، ضربات إلى أن يسقط، ثم بعد ذلك يشرعون في الذبح.
وغالبا أنهم لا يعرفون التسمية إنما همهم أن يذبحوها بسرعة، وأن يسلخوها وأن يرسلوها إلى صاحب اللحم الذي يبيعها لحما ولا يهمه أنهم يذكرون. عمال يستأجرهم لأجل أن يريحوه من هذا الذبح ومن هذا السلخ وما أشبه ذلك ..
فالحاصل أنه لا بد أن يكون الذابح أهلا وأن يكون ممن يذبح ذبحا شرعيا، وأن يكون ممن يذكر اسم الله، وأنه إذا لم يذكر اسم الله تجاهلا لا يحل، أما إذا ترك التسمية لعجلة أو نحو ذلك سهوا؛ فإن ذلك يبيح ذكاته. ذكاة الجنين
بعد ذلك يقول:"ذكاة جنين خرج ميتا أو نحوه بذكاة أمه"هكذا جاء في الحديث:"ذكاة الجنين ذكاة أمه"إذا ذبحت الشاة الحامل، ولما ذبحوها وسلخوها وشقوا بطنها أخرجوا منها جنينا صغيرا أو كبيرا في هذه الحال يجوز أكله ولا يحتاج إلى أن يذبح؛ لأنه تابع لأمه فهو كجزء منها، وكذلك ولد بقرة وولد فرس، وولد ناقة أخرج بعد أن ذبحت ومات أما إذا أخرج حيا فإنه يذبح كما يذبح الحي.
يقول:"وكُرِه بآلة كالة"يكره الذبح بالآلة الكالة فالسكين التي ليست محددة -يعني: متثلمة- لا يجوز الذبح بها؛ وذلك لأنه يعرض ذلك الحيوان بشدة حزه يحز به، وربما يبقى عشر دقائق أو ربع ساعة وهو يحز قبل أن يقطع الجلد ثم يقطع اللحم، ثم يقطع الحلقوم ثم يقطع المريء فيقطع مدة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك فقال:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".