فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 722

الإسلامية، وعلى الأخلاق الفاضلة العالية: ومن ذلك حسن المعاملة لأبويهم، وكذلك لإخوتهم، وللمسلمين عموما -ذكورا وإناثا-.

فإن الشاب إذا نشأ على هذه التربية علم بأن عليه حقوقا: حقا لله تعالى، وحقا لعباده، وحقا لنفسه، وأعطى كل ذي حق حقه، وعرف إذا تزوج أنه يجب عليه حسن المعاملة لهذه الزوجة، وحسن الصحبة، والتخلق بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، وبذل الندى، وكف الأذى، وحسن المعاملة، وتجنب مساوئ، الأخلاق، وإعطاؤها حقوقها، وتمكينها مما تريد مما لا محظور فيه حتى تألفه، وحتى تعيش معه عيشة طيبة، وتجد مطلبها وراحتها، ويرزقها الله - تعالى -رزقا حسنا.

وكذلك الزوج إذا تربي هذه التربية، والزوجة إذا تربت على ذلك، كان في ذلك توفيق- بإذن الله- لكل من الزوجين، وكل منهما يعيش العيشة الطيبة، ويحيا السعادة، ويحيا بحياة طيبة، وسعادة طيبة، هذه هي الوسيلة لبقاء الزوجية، وعدم المفارقة لها.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: فصل: ومن علق طلاقا- ونحوه- بشرط، لم يقع حتى يوجد. فلو لم يلفظ به، وادعاه، لم يقبل حكما، ولا يصح إلا من زوج بصريح، وكناية مع قصد، ويقطعه فصل بتسبيح وسكوت، لا كلام منتظم: كأنت مطلقة يا زانية إن قمت.

وأدوات الشرط نحو: إن ومتى وإذا وإن كلمتك فأنت طالق. فتحققي، أو تنحي- ونحوه- تطلق، وإن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه وتبقى يمينها، وإن خرجت بغير إذني- ونحوه- فأنت طالق، ثم أذن لها فخرجت، ثم خرجت بغير إذنه، أو أذن لها، ولو لم تعلم طلقت.

وإن علقه على مشيئتها تطلق بمشيئتها غير مكرهة، أو بمشيئة اثنين فمشيئتهما كذلك، وإن علقه على مشيئة الله - تعالى- تطلق في الحال، وكذا عتق , وإن حلف لا يدخل دارا، أو لا يخرج منها، فأدخل أو أخرج بعض جسده، أو دخل طاق الباب، أو لا يلبس ثوبا من غزلها ولبس ثوبا فيه منه، أولا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث، ولا يفعلن شيئا لا يبر إلا بفعله كله ما لم يكن له نية، وإن فعل المحلوف عليه ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق، وينفع غير ظالم تأول بيمينه.

ومن شك في طلاق، أو ما علق عليه لم يلزمه، أو في عدده رجع إلى اليقين، وإن قال لمن ظنها زوجته: أنت طالق طلقت زوجته لا عكسها، ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء.

هذا الفصل يتعلق بالحلف بالطلاق، ويتعلق بتعليق الطلاق بالشروط، وهكذا يبوبون باب الحلف بالطلاق، أو باب تعليق الطلاق بالشروط.

والشروط ها هنا هي: الأمور المستقبلة. فمتى علق عليه الطلاق، أو العتق، أو البيع، أو نحو ذلك بشرط، فلا يقع ذلك الطلاق حتى يوجد ذلك الشرط. ويكثر تمثيل الفقهاء بهذا الشرط، ويقولون: متى علقه بشرط تعلق به، ولو أراد نقضه لم يقدر؛ لأن الشرط تعلق به. فلو- مثلا- قال: إن ولدت امرأتي ابنة فهي طالق. ثم ندم قبل أن تلد- وهي لا تزال حاملا- وقال: أبطلت شرطي، أبطلت طلاقي، ما ينفعه؛ وذلك لأنه علقه بشيء مستقبل. فإذا ولدت أنثى وقعت الطلقة التي علق بها.

وهكذا -أيضا- إذا علقه بزمان مستقبل: كأن يقول: إذا دخل شهر ربيع الثاني فامرأتي طالق. وندم قبل انسلاخ هذا الشهر لم ينفعه ندمه، بل تطلق بدخول شهر ربيع الثاني، ولو حاول إبطال الشرط، وكذلك إذا قال: متى قدم زيد فامرأتي طالق. ندم قبل قدوم زيد ما نفعه ندمه، بل يقع الطلاق وقت قدوم زيد.

الشرط لا بد أن يكون ملفوظا، ثم قد يكون الشرط فعلا، كأن يقول: -مثلا- إن سافرت بدون محرم فأنت طالق، أو أنت طالق إن ركبت مع أجنبي. وقد يقول: إنني أريد الشرط ولم أتلفظ به. في هذه الحال هل ينفعه إذا قال: إني أردت ولم أتلفظ؟ إذا قال: أنت طالق. ثم قال بعد مدة: أردت إذا سافرت. فقالت: أنت ما أسمعتني هذا الشرط، سمعتك تقول: أنت طالق، وسمعك فلان وفلان تقول: أنت طالق. فقال: إني أريد إذا سافرت بدون محرم، أو إذا خرجت بدون رضاي، أو ما أشبه ذلك، إنما قلته بقلبي. هل ينفعه ذلك؟ لا ينفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت