فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 722

عاشت عشرين سنة -أو نحوها- على هذه الصور، وعلى النظر فيها؟ لا شك أنها تحب التقليد لأولئك، فهذا أيضا من أسباب فساد الإناث.

كذلك -أيضا-: كثير من الإناث يمنعهن أهلهن من الحرفة والعمل. فإذا دخلت بيتها فليس لها حاجة ولا عمل إلا أن تنطرح على فراش، أو تقرأ في قصة، أو تنظر في أفلام، أو في صور، ولا تمد يدها لشغل. قد أراحها أهلها، واجتلبوا لها خادمة تكفيها مؤونة بيتها، فهي لا تحسن أن تصلح طعاما، ولا أن تصلح شرابا، ولا أن تغسل ثوبا، ولا أن تنظف بيتا، ولا أن تنظف إناء. قد اعتادت الرفاهية، واعتادت الكسل، واعتادت الخمول، ورضيت بذلك، ورضي بذلك أهلها، ولم يعلموها أية حرفة. فإذا تزوج مثل هؤلاء الإناث ماذا تكون حالتهن؟ إذا تزوجت فهل في الإمكان أنها تشتغل لزوجها؟ لا يمكن أنها تشتغل.

سمعت قصة أوردها شيخنا -الشيخ عبد الله بن حميد- رحمه الله- أن رجلا كان وحيدا، هو ووالدته في بيت واسع، ثم إنه تزوج امرأة، وقال: أتزوج يا والدتي امرأة تساعدك على فعل الدار، وتشتغل، وتحترف معك. فلما تزوج تلك المرأة التي قد رفهها أهلها، ونعموها، وعاشت في غاية التنعم، ولما دخلت إلى بيته بقيت على الفراش.

ففي اليوم الأول: قامت أمه بإصلاح الطعام، وبكنس الدار، قامت تكنس الدار، والزوجة الجديدة تنظر إليها.

في اليوم الثاني: رأى والدته -أيضا- قامت تقم الدار، وتصلحها، وتكنسها, فقال: يا أماه، دعيني أكنس معك -يريد بذلك إثارة همة هذه الزوجة، لعلها ترفق به، وتقول: بل أنا أقوم مقامك، ولا تكلف نفسك وأنت رجل-. فامتنعت أمه، وصارت هي التي تكنس.

في اليوم الرابع: دخل، وإذا أمه تكنس الدار أيضا، فحاول أنه يكنس معها، فأبت. فأطلت هذه الزوجة الجديدة من النافذة تتفرج عليهما، فقالت: أنا أحكم عليكما، عليك أن تكنس يوما، وعلى أمك أن تكنس يوما.

هذا جوابها، ما تنزلت أنها تنزل، وتريح زوجها من هذا العمل. ففي هذه الحال ماذا تكون حالتها؟ إذا تزوجها وهو يريد أن تريحه: تصلح الطعام إذا جاء من عمله يجده مهيئا، وكذلك -أيضا- تغسل ثوبه، تغسل أواني بيتها، وما أشبه ذلك. فإن هذا لا يضرها، بل إنه يعودها على الحركة، ويذهب عنها الخمول والكسل الذي اعتادته، ونشأت عليه، وهو مما يضر بصحتها.

فهذا- ونحوه- من أسباب الفراق، إذا تزوجها، ولم يجد منها إلا خمولا، وضعف همة، وانقطاعا كليا عن أن تنفعه، أو تنفع غيره لا شك، أن هذا يسبب الفراق؛ فإذا رآها -مثلا- تطالبه بما نشأت عليه، تطالبه أن يحضر لها تلك المجلات، ولا صبر لها عنها؛ لأنها تربت عليها، إذا دخل عليها، وإذا هي قد عكفت عليها، فذلك مما يجلب له الظن السيئ.

إذا ألحت عليه في أن يجلب لها الأفلام، أي الصور الخليعة المسجلة في أشرطة الفيديو، وغيرها، ألحت عليه، وإلا طلبت منه أن يمكنها من الشراء؛ فذلك -أيضا- مما يسبب مقته، وبغضه لها، وسرعة فراقه.

وهكذا -أيضا-: إذا رآها مكبة على سماع الغناء من المذياع، والتلذذ به، ولا همة لها في أن تصلح شأنه، أو شأن بيتها، بل هي مكبة على هذا السماع واللهو، كان ذلك -أيضا- من أسباب الفراق؛ من أنه يمقتها، ويقول: هذه لا حاجة لي فيها، ولا منفعة لي فيها، فكيف أتحمل؟ وكيف أصبر، وأقوم أنا بخدمتها، وما أشبه ذلك؟ لا شك أن هذا من آثار تربية أهلها الذين ربوها التربية السيئة، ولم يعلموها شيئا من عمل البيت، ولا من عمل الحرفة، ونعموها، وأحضروا لها مطالبها.

وهكذا -أيضا-: يحصل الفراق في هذه الأزمنة بكونها -مثلا- درست، وواصلت الدراسة، ووصلت إلى مرحلة راقية، أصبحت جامعية، أو دكتورة، أو نحو ذلك، وقد يكون دونها في هذا المؤهل؛ فتحتقره، وتقلل من شأنه، تقلل من أمره، وتقول: أنا أرفع منك رتبة، وأنا أعز منك منزلة، وأنا وأنا. مما يبغضها عنده، ويعجل بفراقها

وكذلك -أيضا- من أسباب الفرقة: الوظيفة؛ كونها موظفة في مدرسة كمدرسة، أو مديرة، أو نحو ذلك، أو موظفة في مستشفى كطبيبة، أو ممرضة، أو ما أشبه ذلك. فإن هذا -أيضا- يأخذ منها وقتا طويلا على زوجها، ويكلفه أيضا تكلفه إيصالها أو ردها، أو تكلفه إحضار خادم، أو سائق يذهب بها ويجيء، وذلك مما قد يسبب الريبة لخلوته بها، ولمخاطبته لها، ولا تلين لزوجها، بل تلزمه بذلك إلزاما. فهذا ونحوه من آثار التربية السيئة.

فنقول: إن الواجب على الوالدين أن يربوا أولادهم -ذكورا وإناثا- التربية الصحيحة، التربية السليمة. فيربوا الذكور على محبة العلم والعمل، والعلم النافع والعمل الصالح، والعبادة ومحبتها، ومحبة الصالحين، وعلى الآداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت