فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 722

أحيانا يسهر مع شلة من جنسه، إلى الساعة الثانية أو الثالثة ليلا، ثم يأتي وهو مجهد، فيطرح بنفسه على الفراش، ولا يستيقظ إلا في قرب القيلولة، أول الليل، وهي وحيدة تذرف عيناها، لا تدري أين هو، ليس عندها من يؤنسها، لا يرخص لها أن تكون عند أهلها، ولا أن تكون عند جيرانها، فهي متوحدة ولا تدري أين هو؟ هل هو في بئر؟ أو في بطن بعير؟ على أي شيء سهر؟ إن سهره غالبا على معاصٍ؛ حيث إنه نشأ منذ ترعرع مع أولئك الناس الفاسدين المفسدين، فيسهرون على لعب ولهو، ويسهرون على غناء وطرب، ويسهرون على ....

منذ ترعرع مع أولئك الفاسدين المفسدين. فيسهرون على لعب ولهو، ويسهرون على غناء وطرب، ويسهرون على أوادن وعلى دفوف وعلى طبول طوال ليلهم،.

وقد يسهرون على خمر وزمر ودخان وما أشبه ذلك، وقد يسهرون على مشاهدة أفلام خليعة عبر القنوات الفضائية، يناظرونها، ويشهدونها عبر الشاشات، ويكون ليلهم ضحكا وقهقهة وتفكها كما يقولون، وتسلية كما يعبرون، وهكذا ينقضي ليله.

لا شك أنها تتألم، وتتضرر، إذا كانت هذه حالته؛ فعلى هذا لها -والحال هذه- أن تطلب الطلاق ..

كيف تقيم زمنا طويلا وهي وحيدة، ليس عندها من يؤنسها، ولا من يزيل وحشتها؟

وهكذا -أيضًا-: كثير من الأزواج يكون سيئ الخلق مع امرأته. فهو دائما يشدد عليها، ودائما يسبها، ويشتم، ويثلب، ويعيب، ويقبح، ويمد يده، ويضرب، ويؤلم، وينتقضها على أقل شيء مما ينتقد، ويدقق عليها في أي شيء إذا لم تفعله، بحيث أنه إذا جاء -مثلا -وتأخر إحضار الطعام- سب وأقذع في السب، وبالغ فيه، وتكلم بكلام سيئ يقلق راحتها ويقض مضجعها. يكون ذلك بلا شك مما يسبب طلاقها، وقلة صبرها حتى لا تصبر، وحتى تطلب الفراق، ولو كان ما كان، وتتمنى أن تعيش وحيدة، ولا أن تكون قرينة ذلك الزوج.

كذلك مما يسبب الفراق أيضا: أن كثيرا من الأزواج يكون شديدا على امرأته بحيث يهجرها دائما، ويغلق عليها، ولا يترك لها متنفسا: فلا يمكنها من زيارة أبويها، ولا أقاربها -ولو استدعوها-، ولا من زيارة آل فلان: كأصدقاء، أو جيران لها فهي دائما منفردة، مغلق عليها بأشد التغاليق، فماذا تفعل؟.

لا شك أنها- والحال هذه- لا يهنأ لها عيش، ولا يستقر لها قرار، فتكون متمنية -دائما- أن تفارقه؛ لأنها تعتبر سجينة، وتعتبر نفسها في أشد الضرر، فذلك مما يسبب طلبها الفراق بهذه الصحبة السيئة.

كذلك -أيضا-: كثير من الأزواج سيئ الظن بامرأته؛ بحيث أنه يكاد أن يقذفها، وأن يرميها بفعل الفاحشة: إذا رآها رفعت السماعة اتهمها أن لها أصدقاء، وإذا رآها خرجت اتهمها أنها خرجت للزنا، أو نحو ذلك. وكذلك -دائما -وهو يسألها، ويحلفها، دائما يؤكد عليها، وأدني حركة يظن أنها فعلت مع غيره، أو زنت، أو نحو ذلك.

مع أنها- في الظاهر- محصنة؛ قد أحصنت فرجها، قد حفظت نفسها. ولكن لشدة ظنه، وتشدده، يقع منه هذا الظن السيئ على ما ورد من النهي عنه من قوله - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"وهناك أسباب أخري يمكن تعرفون أكثر مما ذكرنا.

وأما بالنسبة للزوجة: فلا شك أيضا أنه يحصل منها أسباب تحمله على الفراق؛ ذلك لأن كثيرا من الزوجات نشأت في بيت ترف، وفي بيت إسراف، وفي بيت فساد، قد أعطاها أهلها ما تريد، وقد أطلقوا لها الحرية، وقد مكنوها من كل شيء تتمناه. فهي عند أهلها - وقبل زواجها- تسرح وتمرح، إذا شاءت دخلت الأسواق وحدها، أو مع غيرها، ولا تبالي أن تزاحم الرجال. وقد تتكشف، وتتبرج أمام الرجال الذين يحتكون بها، وكذلك -أيضا- قد تطول غيبتها عن أهلها، وأهلها قد أطلقوا لها الحرية، وتركوا لها الحبل على الغارب، ومكنوها مما تريد.

وهكذا -أيضا-: كثير من الإناث تعيش عند أهلها في ما يسمونه بالرفاهية وبالتنعم وبالترفيه؛ فهم يجلبون لبناتهم ما يتمنينه. فتجد الإناث قد نشأن على سماع الغناء دائما، والتلذذ به، ونشأن على رؤية الصور التي تفتن. فهن -دائما- مقابلات لهذه الشاشات التي تعرض ما تعرض، فيها الصور الفاتنة، والرؤية الفاضحة، والمرأة ضعيفة التحمل، فهي قد عاشت على هذه العيشة الشريرة التي عاقبتها سيئة نشأت عليها.

وكذلك -أيضا-: أن يمكنها أهلها من شراء الصور الفاتنة، المجلات الخليعة التي بها صور فاتنة هابطة، إذا رآها الرجل، أو المرأة، اعتقد أن أهلها هم أهل الرقي، وأهل التقدم، وأهل الحضارة، وأهل الثقافة. فتقلدهم، وتفعل كما تفعل أولئك النساء اللاتي رسمت صورهن في تلك المجلات، متكشفات متبرجات. فماذا تكون حالتها، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت