فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 722

ثم إن أخاه عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الحنبلي شرح"أخصر المختصرات"، وسماه:"كشف المخدرات"، أَخَوان شرحا هذين الكتابين اللذين للبلباني، وكلاهما في القرن الحادي عشر، وفي دمشق أو في حلب.

لا شك أن هذا دليل على عناية الحنابلة بمسائل الفقه؛ وسبب ذلك أنهم تميزوا بالفقه الحنبلي واختصوا به.

فلذلك الحنابلة المتقدمون -وكذلك المتأخرون- ما تجد مؤلفاتهم غالبا إلا فيما يتعلق بالفقه، وقليل منهم من يؤلف في غيره إلا العلماء الفطاحلة الكبار، كالإمام أحمد -رحمه الله-، وكذلك تلامذته كالخلّال، وابنه عبد الله، وابن بطة، ونحوهم ممن كتبوا في المسائل الأخرى.

وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من الحنابلة، ولكن لهم اختيارات قد يخالفون بها المشهور عن الحنابلة في الفقه.

وبكل حال، فإن هذا الكتاب يقول مؤلِّفه: إنه لم يجد ما هو أخصر منه. يعني في زمانه لم يجد أخصر منه، فهو مؤلَّف على أبواب الفقه، ومسائله قريبة من مسائل كتب الفقه في زاد المستقنع، الغالب أنه لا يخرج عن مسائل الزاد، يغير سيرتها، وقد يحذف منها بعض الأشياء، بعض الجمل التي ليست مشهورة.

نحن في هذه الدورة نحاول أن نكمل قسم العبادات، آخره كتاب الجهاد، ومن المعلوم أنه لو توسعنا في شرح المسائل والخلافات لم نقطع إلا شيئا يسيرا، ولكن لعلنا نقتصر على تحليل المسألة، والتمثيل لها إذا احتاجت إلى ذلك، والإشارة إلى الحكم، والإشارة إلى الخلاف إذا كان قويا.

فنبدأ الآن في كتاب الطهارة، ويقرأ الأخ راشد .. معك.

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب الطهارة المياه ثلاثة:

الأول: طهور وهو الباقي على خلقته، ومنه مكروه كمتغير بغير ممازج ومحرم لا يرفع الحدث ويزيل الخبث، وهو المغصوب، وغير بئر الناقة من ثمود.

الثاني: طاهر لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث، وهو المتغير بممازج طاهر، ومنه يسير مستعمل في رفع حدث.

الثالث: نجس، يحرم استعماله مطلقا، وهو ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير، أو لاقها في غيره وهو يسير، والجاري كالراكد، والكثير قلتان، وهما مائة رطل، وسبعة أرطال، وسُبع رطل بالدمشقي، واليسير ما دونهما.

نعم , سمعنا أنه جعل المياه ثلاثة، وهذا اختيار كثير من العلماء، أكثر الفقهاء قسموها إلى ثلاثة، وذهب كثير من المحققين إلى أن المياه قسمان: طهور ونجس، وأن الحد الفاصل بينهما هو التغير بالنجاسة.

والذين قسموها إلى ثلاثة عرّفوا الأول بأنه الباقي على خلقته كمياه الآبار والأنهار والأمطار والبحار، هذه هي الباقي على خلقته، يقولون: ومنه مكروه، كالذي تغير بغير ممازج، الممازج هو الذي يخالط الشيء، يختلط بالماء ولا يمكن تصفيته منه، فإذا كان غير ممازج فإنه مكروه، مع كونه طهورا.

إذا صُب عليه لبن فإن يمازجه ولا يمكن تخليصه منه، وإذا صب عليه دهن فإنه لا يمازجه، بل يطفو فوقه، يمكن تصفيته، فيريد بغير الممازج مثل الدهن والزيت والكافور ونحوها.

يقول: إذا تغير بهذه الأشياء فإنه طهور، ولكنه مكروه؛ لأنه قد يظهر رائحته، وقد يكون محرما لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، أو يزيل الخبث ولا يرفع الحدث، وهو المغصوب.

المغصوب اختلف فيه هل يرفع الحدث أم لا؟.

والصحيح أنه يرفع الحدث ويزيل الخبث؛ وذلك لأنه يستعمل في هذه الأعضاء فينظفها.

نقول: إن الغاصب آثم ومذنب، ولكن لا نقول: بطل وضوءه إذا توضأ بهذا الماء المغصوب. بل وضوءه صحيح، وإذا صلى في أرض مغصوبة فصلاته صحيحة، لا يؤمر بالإعادة، ولكنه آثم بسبب الغصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت