فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 722

أنها كسرت العظم، ففيها عشر من الإبل، وهي التي تخرق العظم، بحيث إن الميل يدخل في ذلك الخرق، قد تمايزت العظام وانتقلت من هنا ومن هنا من شدة الضربة.

والرابعة: المأمومة، وهي التي تصل إلى أم الدماغ، هذه فيها ثلث الدية، ثلاثة وثلاثون من الإبل، وكذلك الدامغة، الدامغة: هي التي تخرق جلدة الدماغ، إذا وصلت إلى أم الدماغ ولم تخرقه فهي مأمومة، يعني: وصلت إلى أم الدما، وإذا وصلت إليها وشقت الجلد فإنها تسمى دامغة، هذه فيها ثلث الدية، المأمومة والدامغة.

أما الجائفة: فهي التي تصل إلى الجوف من أي مكان، فإذا طعنه مثلا مع صدره ووصلت الطعنة إلى الجوف فهي جائفة، أو طعنه مع بطنه بسكين ووصلت إلى الأمعاء فهي جائفة، فإن رماه مثلا بسهم فدخل من أمام وخرج من الخلف فهي جائفتان: جائفة من قدامه، وجائفة من خلفه، حتى ولو لم تشق الأمعاء، يصدق عليه أنه خرق جوفه من أمامه ومن الخلف، هذه دية أعضاء الإنسان، إذا عرفنا ما يجب فيها فإنا نعرف بذلك أنها إذا كانت عمدا فقد تقدم أن المتعمد لا يستحق أن يساعد، بل تكون عليه كلها، وإذا كان القتل خطأ أو شبه عمد فإنها تحملها العاقلة.

يقول هنا:"وعاقلة جانٍ ذكورُ عصبته نسبا وولاء"الذكور فقط من العصبة، إخوانه وبنو إخوانه وأعمامه وبنو عمه وأعمام أبيه وبنوهم وبنو بنيهم وأعمام جده وبنوهم وبنو بنيهم، ذكر بعضهم أنهم إلى الجد الخامس أو السادس يسمون عصبة ويسمون عاقلة؛ لماذا سموا؟ لأنهم يدفعون الدية، والدية تسمى عقلا؛ لماذا سميت؟؛ لأنهم يأتون بالإبل بعُقُلها.

العقال: هو الحبل الذي تربط به يد البعير، أو رجله، إذا برك عقلت وانعقلت، يعني ربطت حتى لا يثور، هؤلاء هم عاقلة الرجل من نسب كالقرابة، ومن الولاء ولاء العتاقة إذا كان له عبيد مثلا قد أعتقهم أو أعتقهم جده، وكانوا من الأسرة أو القبيلة وصدق عليهم أنهم ولاء وأنهم عاقلة فيحملون الدية معه.

دية الخطأ وشبه العمد تقسم عليهم على قدر عددهم، وتوزع ثلاث سنين؛ لئلا تجحف بهم، إذا كان القتل خطأ، في كل سنة يدفعون ثلثها، فإذا كانوا مثلا مجموع العاقلة أنهم ثلاثون رجلا قسمت الثلاثين على كل واحد ثلاث من الإبل أو ثلاثة آلاف كل سنة، يدفع ألفا أو يدفع واحدة من الإبل حتى يدفع الدية كاملة.

والجاني ما يكلف؛ وذلك لأنه غير متعمد فلا يدفع معهم، إلا أن بعض العلماء قال: يدفع كواحد منهم. إذا كانوا ثلاثين كل واحد يدفع ألفا، في كل سنة يدفعون ثلاثة وثلاثين ألفا فهو واحد منهم.

بعض العلماء يقولون: عليه أن يدفع ربع الدية إذا كان القتل شبه عمد، يفعل ذلك بعض الأسر والقبائل؛ لأنهم يرون أن بعض الذين تركبهم الدية يكون معهم شيء من التساهل سيما حوادث السيارات، فبعضهم يصير سبب الحادث السرعة الشديدة، أو مع ذلك أنه يتهور فيسابق غيره ويساقط ما أمامه مثلا، ويفعل ما يسمى بالتفحيط أو ما أشبهه.

هؤلاء يستحقون ألا يساعَدوا أو أن يحملوا بعضا من الدية، أو أكثرها أو لا تحمل عليهم، وهكذا أيضا إذا كان يقود سيارة وهو سكران فلا يستحق أن يحمل عنه؛ لأنه متهور ومخاطر، فالدية تكون في ماله، ولو أن يطال سجنه إلا أن يفديه أبوه، أما عاقلته فيرى بعض القضاة أنهم لا يحملون؛ لأنهم يساعدونه على هذه المخاطرة، فيتجرأ دائما.

إذا قال: إذا حصل حادث فأنا سالم لا أدفع شيئا يدفع عني أقاربي، وفي كل حال دفع العاقلة من باب التعاون مع الأقارب، يدفعونها بحكم الحاكم، يقدرها عليهم على قدر عددهم.

"ولا عقل على فقير"إذا كان أحدهم فقيرا تحل له الصدقة والزكاة، فيقول: أنا من أين أدفع، ليس عندي شيء أدفعه فتسقط عنه ويحملها البقية.

وكذلك"غير المكلف"لا عقل عليه لا يدفع، يعني الذي دون التكليف كالصغير ولو كان له مال، يعني قد يموت إنسان وله أطفال ويخلف أموالا كثيرة ويكون نصيب هذا الطفل مثلا مليونا، ونصيب هذا مليونين، ونصيب هذا كذا، فهل نقول: نأخذ من أموالهم ولو كانوا يتامى؟ الصحيح أنه لا يؤخذ من أموالهم؛ وذلك لفقد سن التكليف.

وكذلك المجنون، بعض المجانين وناقصي العقول عندهم أموال طائلة ورثوها أو نحو ذلك فلا يدفع ولا يحمل؛ لأنه أهل أن يتصدق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت