ترتيبه: أن يبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخيف، ثم بالوسطى، ثم بجمرة العقبة، وأن يرمي كل واحدة بسبع، وأن تكون السبع متعاقبات، فلا يرميها دفعة واحدة لو رماها دفعة واحدة لكانت عن حجر واحد لا بد أن تكون متعاقبة.
وذكرنا أيضا وقتها أن وقتها في يوم العيد النهار كله وآخر الليل للظعن، وأن الرمي في الليل رخص فيه بعض المشائخ نظرا لزحام، وأما في أيام التشريق، فاليوم الحادي عشر من الزوال إلى الغروب ورخص بعض مشائخنا في الرمي ليلا، وكذلك في اليوم الثاني عشر لمن لم يتعجل، يرميها قبل أن تغرب الشمس حتى يخرج إذا كان متعجلا، وأما إذا لم يكن متعجلا فرخصوا له أن يرمي في الليل، وأما في اليوم الثالث عشر، فلا يمتد الرمي إلى ليلة أربعة عشر بل ينتهي بغروب الشمس في اليوم السادس عشر.
الواجب السادس: الحلق، أو التقصير وقد ذكرنا أن الحلق أفضل، وأن التقصير مجزئ، ولكن لا بد أن يعم الرأس يدور عليه كله، وإن لم يأخذ من كل شعره الواجب السابع: الذي هو الأخير طواف الوداع واجب إلا أنه يسقط عن الحائض والنفساء، هذه الواجبات من ترك واجبا منها، فعليه دم.
أما أركان العمرة، فهي ثلاثة الإحرام والطواف والسعي، في السعي خلاف كما في الحج، واجباتها اثنان: الإحرام من الميقات والحلق، أو التقصير الإحرام من الميقات للآفاقي كالإحرام من الحل، أو الإحرام من محل إقامته إذا كان خارج حدود الحرم، وأما أهل مكة، فإن إحرامهم بالعمرة من خارج حدود الحرم، والدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم، وكان خارج الحرم خارج الحدود، فدل على أنه لا يجوز الإحرام بالعمرة من داخل الحدود، لو كان يجوز لقال: أحرمي من مكانك في الأبطح.
مع العلم -أيضا- بأن أهل مكة ليس عليهم عمره؛ وذلك لأن العمرة تسمى عمرة لما فيها من الزيارة، وكأنهم سموها؛ لأنهم يعمرون بها البيت والمشاعر، يعني: المطاف والمشعر، يعمرونها، وقيل الاعتمار هو السفر، فالعمرة زيارة إلى مكة لأداء أعمال مخصوصة؛ ولذلك تصح في كل السنة، وأما الحج، فلا يصح إلا في أشهر الحج الذي تقدم، من ثم أهل مكة لا يحتاجون إلى سفر، حتى يقال سافر للحج، إنما ينزلون، يعني: إنما هم بمكة. ويقول ابن عباس: عمرتكم الطواف، أي أنكم قريبون من البيت فاعمروه بالطواف.
واجبات العمرة: الإحرام من الميقات، أو الحلق، أو التقصير.
ومن فاته الوقوف فاته الحج، وتحلل بعمرة، وهدى إن لم يكن اشترط، ومن مُنِع البيت هدى، ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام، ومن صد عن عرفة تحلل بعمرة، ولا دم.
بقي عندنا .. يعقدون بابا في آخر الحج يسمونه باب: الفوات والإحصار، اختصره المؤلف، فذكر أن من فاته الوقوف فاته الحج، وتحلل بعمرة.
قد روي أن بعض الصحابة في عهد عمر - رضي الله عنه - جاءوا إليه محرمين في يوم العيد، وإذا هو ينحر هديه، فقالوا: يا أمير المؤمنين أخطأنا في الحساب، نحسب أن هذا اليوم هو اليوم التاسع، فأمرهم بأن يطوفوا بالبيت، ويسعوا بين الصفا، يتحللوا، ويجعلوها عمرة، وأمر من لم يكن أدى الفرض أن يحج في العام القادم، فهذا ما يفعله من فاته الوقوف.
من جاء إلى مكة بعد ما طلع الفجر يوم العيد، فاته الوقوف، وتحلل بعمرة، وأهدى إن لم يكن اشترط. كيف يهدي؟ لأنه يعتبر كمحصر يذبح هديا، يعني: أقل الحد شاة لمساكين الحرم، أما إذا كان قد اشترط بقوله: فمحلي حيث حبستني؛ فإنه يتحلل بدون هدي يتحلل بعمرة.
ومن منع البيت أهدى، ثم حل كما فعل الصحابة لما منعهم المشركون في الحديبية، وفي ذلك يقول الله -تعالى-: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ما المراد بالمحصر؟ المحصر هو الممنوع الذي منع من دخول مكة إذا أحرم، ثم منع من دخول مكة، فماذا يفعل؟ يذبح هديا، ثم يتحلل، فإن فقده صام عشرة أيام، ثم تحلل.