واجبات الحج سبعة:
فالأول: الإحرام من الميقات إذا مر على الميقات وجب عليه أن يحرم منه، فإذا جاوز الميقات، وأحرم بعدما جاوزه، فهو عليه دم؛ لأنه ترك الإحرام من الميقات.
يقع سؤال كثيرا عن الذين يذهبون إلى جدة، ثم يحرمون منها، فعليهم دم، حيث إنهم تجاوزوا الميقات سواء كان سفرهم برا، أو جوا، يلزمهم أن يحرموا من الميقات.
يحرم -مثلا- في الطائرة إذا حان الميقات، ولو تقدمه بخمس دقائق، أو عشر دقائق جاز. ويحرم من كان في سيارة إذا مر بالميقات، وإذا قُدِرَ أنه تجاوز الميقات ووصل إلى حجة، ثم أراد أن يحرم لزمه أن يرجع؛ حتى يحرم من الميقات، فمن لم يرجع، وأحرم بعدما جاوز الميقات، فإن عليه دم، ولا يفيده رجوعه بعد الإحرام، لو وصل -مثلا- إلى"الزيمة"ثم أحرم منها، ورجع بعدما أحرم إلى"السيل"ما سقط عنه الدم.
أما إذا رجع قبل أن يحرم، فإن عليه أن يحرم من الميقات، ولا دم عليه، وهكذا إذا وصلوا إلى جدة عن طريق الجو، ولم يحرموا نقول لهم: ارجعوا إلى الميقات إن أحرمتم من جدة، فعليكم دم مجاوزة الميقات.
الواجب الثاني: الوقوف إلى الليل إن وقف نهارا، وهكذا قدم الفقهاء فقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفة نهارا، ولم يدفع حتى غربت الشمس فجمع فيها بين نهارٍ، وليل، فالذي ينصرف قبل أن تغرب الشمس يكون قد خالف السنة، وترك واجبا، فعليه دم عن تعجله إذا وصل إلى عرفة -مثلا- وقت الضحى، ثم لما وصل إليها، وكان فيها، ولما صلى العصر خرج منها نقول: إن رجع في الليل، يعني: بعد ما غربت الشمس رجع إلى عرفة، أو رجع في النهار، ثم مكث إلى أن تغرب الشمس، فلا شيء عليه، وأما إذا استمر في ذهابه، ولم يرجع، فإن عليه دم جبران، أما من لم يأت عرفة إلا في الليل، فلا شيء عليه لحديث عروة بن مضرس، وبكل حال هذه مسألة من المسائل الاجتهادية، حملهم عليها الاقتداء بفعل النبي، - صلى الله عليه وسلم -.
الواجب الثالث: المبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه، إن وافاها قبله إذا جاء إلى مزدلفة قبل نصف الليل، فليس له أن ينفر منها إلا إذا .. إلا بعد انتصاف الليل، فمن نفر منها قبل نصف الليل، فعليه دم جبران، وأما إذا لم يأتها إلا بعد نصف الليل، فلا شيء عليه، قد ذكرنا أنه يرخص للظعن والضعفة، ولكن الرخصة إنما كانت في آخر الليل.
كانوا ينفرون، يعني: الظعن والضعفة إذا غاب القمر، والقمر في تلك الليلة التي هي ليلة العاشر لا يغيب إلا قرب آخر الليل، فإن بقي ربع الليل، أو أقل يغيب القمر، هذا هو الذي رخص لهم.
وقد ذكرنا أن الرخصة ليست عامة، وإنما هي للضعفة، وأن الناس تساهلوا في هذه الأزمنة.
الواجب الرابع: المبيت بمنى: ليالي منى ليلة إحدى عشرة، وليلة اثنتي عشرة لمن لم يتعجل، وليلة ثلاثة عشرة لمن تعجل، ليلتان لمن تعجل، ليلة إحدى عشر واثنتي عشرة إذا كان متعجلا، وليلة ثلاث عشرة إذا لم يتعجل.
والمبيت بمنى هو البقاء بها طوال الليل، هذا هو الأصل. بعض العلماء يرخص بأنه يكفيه نصف الليل، نرى كثيرا إذا جاء أول الليل جاءوا وفرشوا لهم سجادا، وجلسوا على الرصيف يتحدثون، ثم إذا مكثوا ساعات: خمس ساعات، أو أربع ساعات ركبوا سيارتهم، ودخلوا مكة، فإذا أنهم مستقرون هناك نقول: إن هؤلاء ما باتوا، أصل المبيت هو النوم ليلا، وقد ذكروا، أنهم لا يجدون مكانا في منى، أن منى امتلأت؟
والجواب أن نقول لهم ابنوا خيامكم في أقرب مكان تجدونه سواء من جهة مكة، أو من جهة المزدلفة، ولكم رخصة في ذلك، فإنكم، فعلتم ما استطعتم، فإما أن تستأجروا شققا، أو فيللا في مكة، وتقيمون فيها نهاركم كله، وتأتون في الليل أربع ساعات، أو نحوهم، ثم ترجعون بقية نهاركم وبقية ليلكم، فما أنصفتم.
أيام منى اسمها أيام منى يجلس فيها الحجاج ليلهم، ونهارهم، نجد أنهم في هذا المشعر فهو مشعر من المشاعر يعمر بالذكر ويعمر بالتلبية فيه قبل التحلل ويعمر أيضا برمي الجمار وبالأذكار، ونحوها، فكونهم يرجعون إلى مساكنهم إذا كانوا من أهل مكة، أو أماكن استأجروها إذا كانوا من الآفاقيين هذا فيه تساهل.
نحن نفتي مثل هؤلاء نتسامح معهم، ولكن نقول إن هذا خطأ ففعلكم هذا يعتبر خطأ.
الواجب الخامس: الرمي، رمي الجمار مرتبة، وقد ذكرنا أنه من السنن المأثورة عن إبراهيم، وإسماعيل، وأم إسماعيل وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، وقال:"خذوا عني مناسككم".