والأصل أن الإنسان لا يتأخر إلا لعذر شديد، فأما مجرد سبب -يعني- خفيف، فلا يكون عذرا فليس مجرد خوف الغريم -مثلا- عذرا أن لا يخرج إذا كان -مثلا- أنه لا يخرج من بيته دائما فهو عذر، فأما إذا كان يخرج إلى الأسواق وإلى الدوائر، ويترك الخروج إلى الصلاة، فليس هذا عذر عندنا.
فصل: يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب والأيمن أفضل، وكره مستلقيا مع قدرته على جنب، وإلا تعين، ويومئ بركوع وسجود، ويجعله أخفض، فإن عجز أومأ بطرفه، ونوى بقلبه كأسير خائف، فإن عجز فبقلبه مستحضر القول والفعل، ولا يسقط فعلها ما دام العقل ثابتا، فإن طرأ عجز أو قدرة في أثنائها انتقل وبنى.
صلاة المريض:
ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمران بن حصين:"صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب"فإن استطاع أن يقوم وجب عليه، قال تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) } [1] فإذا كان القيام يشق عليه، فإنه يصلي وهو قاعد، فإذا كان القعود أيضا يشق عليه صلى على أحد جنبيه الأيمن أو الأيسر الأيمن أفضل فإذا لم يقدر فعلى الأيسر.
فإذا لم يقدر على أحد جنبيه صلى مستلقيا على ظهره رجلاه إلى القبلة، ويرفع رأسه حتى يواجه القبلة، يكره صلاته مستلقيا مع قدرته على الصلاة، وهو على جنب إذا صلى وهو على جنب، فإنه يومئ للركوع والسجود إذا صلى، وهو جالس أومأ بالركوع والسجود وجعل السجود أخفض من الركوع إذا لم يستطع، وصلى على جنب حرك رأسه عند الركوع والسجود، فإذا لم يستطع تحريك رأسه، فبعضهم يقول: يحرك طرفه يعني: عينيه مع تحريك يديه، ولو رءوس الأصابع تحريك الطرف أن يحرك عينيه وينوي بقلبه.
وذلك مثل: الأسير المأسور الموثق على خشبة أو نحوها، لا يستطيع أن يتحرك ينوي بقلبه ويحرك طرفه، فإذا عجز عن تحريك طرفه نوى بقلبه وإن صلى على حسب حاله ناويا بقلبه كلما مر أو انتقل إلى ركن نوى الانتقال يستحضر القول والفعل، وإذا عجز عن الأقوال أتى بها بقدر ما يستطيع، ولو بأدنى حركة يحرك شفتيه بالقراءة والذكر، وما أشبه ذلك وما دام عقله معه فلا تسقط الصلاة عنه، يصلي على حسب حاله ما دام عاقلا.
كثير من المرضى لشدة الألم ولشدة الوجع يترك الصلاة مع قدرته أن يصلي، ولو بتحريك رأسه، وهذا شق به خطأ، ويعذره أيضا الذين حوله، يقولون: إنه متألم ومشغول بالألم عن أن يصلي، فنحن نقول: ذكره، ذكره بالصلاة، وأن وقتها قد دخل، فإذا ذكرته، وأمرته، فإذا اعتذر بأنه لا يطيق أو أنه منشغل بالآلام وبالوجع، فقد برئت أنت، فإن طرأ العجز في أثناء الصلاة انتقل إليه.
فلو كان إنسان كبر، وهو قائم ثم عجز انتقل إلى الجلوس، فإن كبر وهو جالس ثم تعب انتقل إلى الاضطجاع وهكذا -مثلا- لو كبر، وهو جالس ثم أحس بنشاط قام انتقل إلى القيام أو كبر وهو على جنبه ثم أحس بنشاط انتقل وجلس وذلك؛ لأنه قد أصبح قادرا ولو استطاع الصلاة وهو عاجز.
فصل: ويسن قصر الرباعية في سفر طويل مباح، ويقضي صلاة سفر في حضر وعكسه تامة، ومن نوى إقامة مطلقة بموضع أو أكثر من أربعة أيام أو ائتم بمقيم أتم، وإن حبس ظلما أو لم ينو إقامة قصر أبدا.
(1) - سورة البقرة آية: 238.