ويباح له الجمع بين الظهرين والعشائين بوقت إحداهما، ولمريض ونحوه يلحقه بتركه مشقة، وبين العشائين فقط لمطر ونحوه، يبل الثوب وتوجد معه مشقة، ولوحل، وريح شديدة باردة لا باردة فقط إلا بليلة مظلمة.
والأفضل فعل الأرفق، والأفضل فعل الأرفق من تقديم أو تأخير، وكره فعله في بيته ونحوه بلا ضرورة، ويبطل جمع تقديم براتبة بينهما أو تفريق بأكثر من وضوء خفيف وإقامة.
عندنا صلاة السفر فيها كلام كثير سيما في هذه الأزمنة، هل القصر سنة أو رخصة؟.
فإذا قيل: إنه رخصة، فإن الأفضل الإتمام، وقيل إنه سنة فإن الأفضل القصر مع جواز الإتمام.
الأكثرون على أنه عزيمة، وأنه سنة عزيمة، وذلك لأنه هو الذي داوم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب كثير من العلماء إلى أنه رخصة كسائر الرخص والرخصة، إنما تعهد عند الحاجة، فإذا كان هناك حاجة فإن فعلها أفضل، وإذا لم يكن هناك مشقة ولا حاجة ولا ضرورة، فإن تركها أفضل.
فنقول أولا: السفر مظنة المشقة سيما في الأزمنة القديمة ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وراحته، فإذا قضى نهمته فليسرع الفيئة " حقيقة أن السفر في تلك الأزمنة قطعة من العذاب كان المسافرون يبقون في السفر شهرا وأشهرا وسنين، وكانوا أيضا يلاقون مشقة، حيث إنهم يمشون على أقدامهم عشر ساعات أو أكثر، وإذا ركبوا ركبوا على ظهر البعير، الشمس تصهرهم أماما أو خلفا والجلسة غير مريحة، يجلس على ظهر قتب أو على ظهر الرحل جلسة غير مطمئنة، يعني: قد يكون مشيه أسهل عليه من الركوب يبقى على ذلك -مثلا- مدة خمس ساعات، وهو راكب أو أكثر أو أقل فكان السفر مشقة فجاءت الرخص في الأربع:
الرخصة الأولى: الفطر لقوله تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [1] ذكر العلة قال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [2] .
الرخصة الثانية: قصر الرباعية يعني: أن الصلاة على المقيمين أربع، فتقصر للمسافر وتكون ركعتين تخفيفا عليه.
الرخصة الثالثة: الجمع أن يجمع بين الظهرين في وقت إحداهما وكذا بين العشاءين لمشقة النزول.
الرخصة الرابعة: الزيادة في مدة المسح إذا كان يمسح على خفيه، فهذه الرخص تختص بالسفر إن كانوا في سفر طويل.
الطويل حددوه بيومين، ويمكن أن يقال: يوم وليلة أكثرهم حددوه بأنه مسيرة يومين، فإذا كان -مثلا- أقل من يومين فليس بطويل ولم يحددوه بالمساحة إلا لأجل أنها تستغرق يومين المساحة التي هي -مثلا- ستة عشر فرسخا أربعة برد ثمانية وأربعين ميلا، إذا نظروا فيها، وإذا هي مسيرة أربع وعشرين ساعة، كأن المسافر يسير اثنا عشر، ثم يريح نفسه بالليل اثنا عشر مسيرة أربع وعشرين ساعة، فهذا هو السفر الذي تقصر فيه الصلاة مسيرة ستة عشر فرسخا، ولكنها لا تقطع إلا في اثني عشر ساعة لأن الفرسخ ثلاثة أميال، فتكون ثمانية وأربعين ميلا.
والميل مسيرة نصف ساعة اشترطوا أن يكون السفر مباحا، فإذا كان السفر قطع طريق، فليس في سفر ولا تصح صلاة القصر فيه.
وذكرنا أنه إذا كان لعذر جاز ذلك، ثم في هذه الأزمنة يكثر التساهل، الذين -مثلا- يسافرون ساعتين أو نصف يوم نرى أن هذا ليس بسفر إذا كان -مثلا- يذهب في أول النهار، ثم يرجع في الليل فلا يسمى سفرا.
(1) - سورة البقرة آية: 184.
(2) - سورة البقرة آية: 185.